العيش مع أربعة مجانين - الفصل الأول - بقلم lili | روايتك

اسم الرواية: العيش مع أربعة مجانين
المؤلف / الكاتب: lili
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

أسوأ بداية ممكنة لو سأل أحدٌ إيلا هاربر قبل أسبوع كيف تتخيل أول يوم لها في لندن، لأجابت بثقة: "سأصل إلى شقتي الجديدة، أرتب أغراضي بهدوء، أشرب كوبًا من القهوة، ثم أبدأ حياتي الجديدة كإنسانة ناضجة ومسؤولة." الآن، وهي تقف وسط شارع بارد في لندن تحت سماء رمادية، تحمل حقيبتين ثقيلتين وحقيبة ظهر تكاد تكسر كتفها، أدركت أن الحياة تضحك عليها. بصوت منخفض تمتمت: — رائع... بداية ممتازة. رفعت رأسها تنظر إلى المبنى القديم أمامها. كان مبنى من أربعة طوابق، لا يبدو سيئًا، لكنه لا يبدو مريحًا أيضًا. أخرجت هاتفها. الشقة رقم 12. الطابق الثالث. تنهدت ثم بدأت تسحب حقائبها نحو الداخل. بعد خمس دقائق كاملة من جر الحقائب عبر الدرج، كانت قد وصلت أخيرًا إلى الباب المطلوب. وقفت تلهث. رفعت يدها وضغطت الجرس. انتظرت. لا شيء. ضغطت مرة أخرى. صمت. ثم فجأة سُمعت ضجة قوية من الداخل. صوت ارتطام. صوت صراخ. ثم: — لاااااااااا!! تجمدت إيلا في مكانها. ماذا يحدث هناك؟ قبل أن تتمكن من التفكير أكثر، فُتح الباب بعنف. ظهر شاب أشقر الشعر يرتدي قميصًا رماديًا وقد بدا وكأنه استيقظ للتو. كانت عيناه نصف مغلقتين. نظر إليها. نظرت إليه. ظل الاثنان صامتين لثوانٍ. ثم قال: — هل أنتِ عامل التوصيل؟ حدقت به. — ماذا؟ — البيتزا؟ — هل أبدو كبيتزا؟ رمش عدة مرات. — لا. — إذًا؟ — سؤال منطقي. شعرت إيلا منذ اللحظة الأولى أنها ستعاني هنا. أخرجت ورقة صغيرة من جيبها. — أنا إيلا. المستأجرة الجديدة. تغير تعبيره فورًا. — أوه. صمت. — أوه. صمت مجددًا. — أوه! ثم صرخ فجأة نحو الداخل: — يا جماعة! الفتاة الجديدة وصلت! فورًا دوى صوت من مكان بعيد: — ماذا؟! وصوت آخر: — مستحيل! وصوت ثالث: — أخفوا الأدلة! تجمدت إيلا. أخفوا ماذا بالضبط؟ قبل أن تسأل، اندفع ثلاثة شبان نحو المدخل دفعة واحدة. وكادوا يسقطون فوق بعضهم. الشاب الأول كان يبتسم كثيرًا. الثاني يحمل ملعقة خشبية. أما الثالث فبدا وكأنه يراجع أخطاء الجميع منذ ولادته. قال المبتسم بحماس: — أهلًا! أنا نواه! وأشار إلى صاحب الملعقة. — هذا ديلان. رفع ديلان الملعقة. — مرحبًا. ثم أشار إلى الأخير. — وهذا رايان. هز رايان رأسه فقط. أما الشاب الأشقر الذي فتح الباب فقال: — وأنا لوكاس. ثم أضاف: — الشخص الذي ظنكِ بيتزا. — لم أنسَ ذلك. — أتفهم. أغمضت إيلا عينيها لثانية. شعرت أن صداعًا قادمًا. بعد عشر دقائق. كانت تجلس في غرفة المعيشة. تحاول استيعاب ما تراه. كان هناك صندوق بيتزا فارغ على الطاولة. وثلاثة أكواب غير متطابقة. وجورب مجهول الهوية فوق الأريكة. ونبتة تبدو ميتة منذ سنوات. قالت ببطء: — هل انفجرت قنبلة هنا؟ أجاب نواه: — في الواقع كانت هناك محاولة تنظيف. — هذه نتيجة التنظيف؟ — نعم. ساد الصمت. ثم قالت: — أخاف أن أرى الوضع قبل التنظيف. انفجر ديلان ضاحكًا. بينما غطى لوكاس وجهه بالوسادة. بعد قليل أخذت إيلا أغراضها إلى غرفتها. وللمفاجأة... كانت الغرفة جميلة. صغيرة لكن مرتبة. نافذة تطل على الشارع. مكتب خشبي. وخزانة متوسطة الحجم. ابتسمت أخيرًا. على الأقل هناك شيء جيد. وضعت حقيبتها على السرير. ثم جلست. وأخذت نفسًا عميقًا. لقد بدأت حياة جديدة. مدينة جديدة. جامعة جديدة. أشخاص جدد. لا تعرف ما الذي ينتظرها. لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا. هؤلاء الأربعة سيجعلون حياتها أكثر جنونًا مما تخيلت يومًا. وفي الخارج... كان صوت نواه يصرخ: — من سرق شطيرتي؟! وصوت ديلان: — لم أسرقها! وصوت لوكاس: — وجدتها تحت الأريكة. وصوت رايان: — لا أريد أن أعرف كيف وصلت إلى هناك أصلًا. أغلقت إيلا عينيها. ثم ارتمت على السرير. وهي تتمتم: — نعم... سأندم على هذا كثيرًا. ✦ نهاية الفصل الأول.