خنجر ذو حدين - الفصل الثاني عشر: أبطال يعانون - بقلم ميوش السوهاجية | روايتك

اسم الرواية: خنجر ذو حدين
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر: أبطال يعانون

الفصل الثاني عشر: أبطال يعانون

أبطال في الميدان: تجمع الغيلان الضخام في ساحة منزل أرمان، يقفون بفخر خلف غولي الذي أصبح قائدهم الطبيعي. في الجانب الآخر، وقف فريق من السحرة بقيادة فزاعة، عصيهم السحرية تتوهج استعداداً للمعركة. "انطلقوا لإنقاذ مدينتنا!" أمر أرثر بصوت عالٍ وواضح. اندفعوا كالسيل نحو المدينة، حيث كانت النيران تلتهم المنازل والمخلوقات الصخرية النارية تدمر كل شيء في طريقها. بدأ الغيلان بإطفاء الحرائق برمي صخور عملاقة على مصادر النيران، بينما استخدم السحرة تعاويذ التحكم في العناصر لاحتواء الكارثة. أرثر كان في مقدمة الصفوف، يساعد الناس على الخروج من منازلهم المحترقة. فجأة، سمع صوت بكاء مألوف. تحت أنقاض منزل محترق، وجد توماس جالساً يبكي. "توماس! أين والداك؟" سأله أرثر وهو يرفع الأنقاض عنه. "بالداخـل... لا أستطيع إخراجهم..." قال الطفل بصوت مكسور. أومأ أرثر لميجدالين لتهتم بالطفل، ثم اندفع هو وفزاعة داخل المنزل المحترق. استخدما سحرهما لصد النيران مؤقتاً، ووجدا الخباز وزوجته محاصرين تحت عمود سقط على أجسادهما. "توماس... اعتنِ بتوماس..." همس الأب وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. قالت الأم وهي تحتضر: "كن له العائلة التي سيفقدها... فهو لا يملك أحداً غيرنا..." وماتا بين ذراعي أرثر، تاركين ابنهما الوحيد يتيماً. خرج أرثر من المنزل المحترق، وجهه يعبر عن حزن عميق. توماس رأى والديه مغطيين بالقماش، فانطلق نحوهم صارخاً:"أمي! أبي!" أمسكه أرثر بحنان واحتضنه بقوة. "أهدأ ياصغيري... لقد رحلا... أقسم لك بأني لن أدع أي أذى يصل إليك." بكى الطفل على صدره، وأرثر شعر بثقل المسؤولية وهو يعد بعهد جديد. خيانة وجرح: بينما كان أرثر يحتضن توماس الصغير ويحاول تهدئته، رفع بصره فشاهد من بعيد مالاكور وسيربانيس واقفين على أنقاض مبنى محترق. عينا مالاكور البنفسجيتان تتقدان بالكراهية، بينما كانت سيربانيس تبتسم ابتسامة منتظمة. "غولي! خذ توماس واحميه." قال أرثر وهو يسلمه الطفل الصغير. "لا تذهب وحدك!" توسلت ميجدالين. "ليس لدي خيار آخر... يجب أن أواجههم." رد أرثر بحزم. اتجهوا نحو الأعداء، فزاعة إلى جانب أرثر وميجدالين خلفهما مباشرة. "أرثر ابن أرمان... أخيراً نلتقي." قال مالاكور بصوته البارد. "لقد أصبحت ضعيفاً مثل والدك." "على الأقل لم أكن خائناً مثلك أنت." رد أرثر بشجاعة. "خائن؟ أنا فقط أسعى لأخذ ما أستحق!" صرخ مالاكور. اندلعت المعركة فجأة؛ أرثر ومالاكور يتقاتلان بقوة سحرية هائلة، أشعة الضوء والظلام تتقاطع في السماء. فزاعة يحاول مساعدة أرثر بينما تواجه ميجدالين سيربانيس. سيربانيس كانت تقاتل بخبث، كل حركاتها تهدف إلى إيذاء ميجدالين. "سأجعل أرثر يشاهدكِ تموتين أمام عينيه!" ميجدالين كانت تدافع عن نفسها بشراسة، لكن عينيها لا تفارقان أرثر خوفاً عليه. فجأة، قام مالاكور بحركة خادعة؛ أطلق شعاعاً مظلماً نحو أرثر من الخلف. انتبه أرثر في اللحظة الأخيرة وصد الهجوم، لكن الصدام كان قوياً. "أرثر!" صرخت ميجدالين وهي تركض نحوه. انتهزت سيربانيس الفرصة، وطعنت ميجدالين بخنجر مسموم في جانبها. "خذي هذه أيتها الغبية!" سقطت ميجدالين على الأرض، الدماء تنزف من جرحها العميق. "لا!" صرخ أرثر بصوت مكسور. انفجرت قوته الدفينة، توهج الخنجر الذهبي أكثر من أي وقت مضى. "ستندمون على ما فعلتموه!" خاف مالاكور من القوة المفاجئة، فانسحب هو وسيربانيس بسرعة، تاركين وراءهم دماراً وألماً. أسرع أرثر إلى ميجدالين، رافعاً رأسها بلطف. "حبيبتي... لا تغلقي عينيكِ." همست بصوت ضعيف:"أنت... بخير... هذا كل ما يهم." "لا تتحدثي... سأنقذك." قال وهو يضغط على الجرح. أمر رفاقه:"فزاعة! خذ توماس إلى بر الأمان! غولي! نظم الفوضى هنا!" حمل ميجدالين بين ذراعيه، دموعه تسقط على وجهها الشاحب. "ستكونين بخير... أعدك." سباق مع الموت: كانت مارتا تجلس في غرفة المعيشة، أصابعها تدق على ذراع الكرسي بقلق بالغ. فجأة، انفتح الباب بعنف، ودخل أرثر حاملاً ميجدالين التي كانت تنزف بغزارة، وفزاعة خلفه يحمل توماس الصغير. "يا إلهي! ماذا حدث؟" صرخت مارتا وهي تركض نحوهم. أسرع أرثر إلى غرفة النوم، واضعاً ميجدالين على السرير بحذر شديد. "تلقت طعنة بخنجر مسموم... سيربانيس طعنتها." مارتا بدأت فوراً بفحص الجرح، يداها ترتجفان. "الجرح عميق... والسم ينتشر بسرعة." "يجب أن تبقي مستيقظة يا ميجي... لا تنامي يا حبيبتي." قال أرثر وهو يمسك يد ميجدالين. "أمي... أشعر بالبرد..." همست ميجدالين بصوت ضعيف. "فزاعة اعطني الأعشاب القرمزية من الخزانة! والمصل المضاد للسموم بسرعة!" أمرت مارتا. انطلق فزاعة كالريح يجلب المستلزمات، بينما كان توماس واقفاً في الزاوية يبكي بصمت. "لا تبكِ يا صغيري... كل شيء سيكون على ما يرام." قال أرثر وهو يحاول تهدئة الطفل بينما عيناه لا تفارقان ميجدالين. بدأت مارتا بتنظيف الجرح بأعشاب مطهرة. "السم من نوع خبيث... يحتاج إلى ترياق قوي." "لدي بلورات الطاقة... قد تساعد في إبطاء مفعول السم." قال أرثر وهو يخرج بلورات متوهجة من جيبه. وضع البلورات حول الجرح، فبدأت تتوهج بلون ذهبي، مما أبطأ النزيف قليلاً. "جيد... لكننا نحتاج إلى مكون نادر... وهو زهرة القمر الفضية." قالت مارتا وهي تتذكر. "توجد فقط في كهف القمر... على بعد ساعات من هنا!" قال فزاعة مذعوراً. "لا أملك ساعات... لديها ساعة واحدة على الأكثر." ردت مارتا بصوت مكسور. أمسك أرثر بيد ميجدالين الضعيفة. "سأذهب... سأحضرها في الوقت المناسب." "لا... لا تتركني..." همست ميجدالين وهي تحاول الإمساك بيده. في تلك اللحظة، دخل غولي الغرفة مسرعاً. "أعرف طريقاً مختصراً إلى كهف القمر!" نظر الجميع إليه بالأمل. "كيف؟" "هناك ممر سري تحت الجبل... يستغرق نصف الوقت!" قال غولي بحماس. "خذني معك!" قال فزاعة. "سأستخدم سحري لتسريع الرحلة." قبل أن يغادروا، التفت أرثر إلى مارتا. "حافظي عليهم عمتي." خرجوا مسرعين، تاركين مارتا تحارب لإنقاذ حياة ابنتها، وتوماس الصغير يرقب المشهد بدموع صامتة. تخطيط الأعداء: في كهف مظلم عند أطراف المدينة، كان مالاكور وسيربانيس يجلسان حول نار متوهجة. على الرغم من فرحتهما النصر المؤقت، كانت نظراتهما تحمل ذعراً خفياً. "لقد رأيتِ قوته... لقد أصبح أقوى حتى من أرمان." قال مالاكور بصوت متهدج وهو يلمع عصاه البنفسجية. "نعم... لكن ضعفه ما زال موجوداً." ردت سيربانيس وهي تلمس خنجرها المظلم. "الفتاة... هي مفتاح السيطرة عليه." "لكننا لا نستطيع مواجهته مباشرة الآن." قال مالاكور وهو يرسم خريطة طاقة في الهواء. "قوته انفجرت عندما آذينا الفتاة... تخيلي ما سيفعله إذا قتلناها." " إذن يجب أن نضربه من حيث لا يتوقع." قالت سيربانيس بذكاء. "مصادر قوته... يجب أن ندمرها واحدة تلو الأخرى." بدأ مالاكور يرسم خططاً في الهواء بأصابعه: "أولاً... مقبرة السحرة. يجب أن ندمرها حتى لا يستمد القوة من أسلافه." "ثانياً... الخنجر الذهبي. يجب أن نسرقه و ندمره." أضافت سيربانيس بحماس. "ثالثاً... الغيلان والسحرة الذين يدعمونه. يجب أن نشتت تحالفهم." توقف مالاكور للحظة، ثم أضاف بخبث: "وأخيراً... الطفل الجديد. توماس. أرثر أصبح مرتبطاً به... سيكون ورقة رابحة في يدينا." "لكن كيف سنفعل كل هذا؟" سألت سيربانيس وهي تتأمل الخطة. "بالخداع... لا بالمواجهة." قال مالاكور وهو يبتسم ابتسامة شريرة. "سأستخدم سحري للتخفي... وأنتِ ستستخدمين قدرتك على الاستحواذ للتجسس." "ممتاز!" ضحكت سيربانيس. "سأستحوذ على أحد الغيلان... وأعرف كل تحركاتهم." رفع مالاكور كأسه المصنوع من جمجمة: "للهزيمة النهائية... وللسيطرة على قوة السحر العليا!" شربا معاً، وفي أعينهما بريق الشر والانتقام، غير مدركين أن أرثر كان يستعد لهما بطريقة لم يتخيلاها. قلبان ينزفان: في غرفة النوم الواسعة، كانت مارتا تقف أمام سرير كبير يتقاسمه ميجدالين وتوماس. على جانب كانت ميجدالين تتلوى من الحمى والسم، وجبينها يتصبب عرقاً بارداً. على الجانب الآخر، كان توماس الصغير يرتعش من الخوف، يلف نفسه بالبطانية. "لا تخف يا بطلي... أنا هنا بجوارك." همست مارتا وهي تدفئ توماس بلمسات حانية. "هل ستشفى الأميرة الجميلة حقاً؟" سأل توماس بصوت مرتجف. "ستشفى يابني... لأنها أقوى من كل سم." أجابت مارتا بينما تمسح جبين ميجدالين المتورد. فجأة، دخلت إليرا الغرفة، نظراتها تائهة بين الذهول والفضول. "أين أنا؟ ما هذا المكان؟" أنتِ في مكان آمن يا إبنتي." قالت مارتا بلطف. "هل تتذكرين ما حدث؟" هزت إليرا رأسها بحيرة. "لا أذكر سوى ظلام... ثم استيقظت هنا." "حسناً تعالي ساعديني في رعاية هذا البطل الصغير." قالت مارتا وهي تشير إلى توماس. أحضرت إليرا كوب حليب دافئاً مضافاً إليه العسل. "هذا سيساعدك على النوم يا فارسنا الصغير." توماس شرب الحليب بيد مرتعشة، بينما كانت إليرا تجلس بجانبه تحكي له قصة عن فرسان وشجعان. لكن أنظارها كانت تذهب بين الحين والآخر إلى ميجدالين التي تهذي من شدة الحمى. "أرثر... احذر... السهم المسموم..." همست ميجدالين في هذيانها. "مع من تتحدثين يا حبيبتي؟" سألت مارتا وهي تبلل منشفة وتضعها على جبينها. "الشر... يحيك المؤامرات ضده... يجب أن أنقذه..." تابعت ميجدالين في هذيانها. توماس نظر إلى إليرا بخوف. "لماذا تتحدث الأميرة هكذا؟" "لأنها تحلم أحلاماً مزعجة... لكنها ستمر." أجابت إليرا وهي تحتضنه. كانت مارتا تنتقل بين جانبي السرير، تقدم الأعشاب الطبية لميجدالين تحتسيها رشفة رشفة، وتطمئن على توماس. "أنت شجاع مثل والديك يا توماس." "أريد أن أصبح قوياً مثل السيد أرثر... لأحمي الجميع." قال توماس بعينين تلمعان بإصرار. فجأة، اشتدت حرارة ميجدالين. "إنه ينزف... أنا أسمعه يئن... يجب أن أذهب إليه!" حاولت النهوض لكنها سقطت على الأرض منهكة. "أرثر يحتاجني!" أسرعت مارتا وإليرا لرفعها. "الحمى تزداد سوءاً." قالت مارتا بقلق. أعادا ميجدالين إلى السرير، وقاما بربطها برفق. "اصنعي لها شاياً من أعشاب النوم." طلبت مارتا من إليرا. بينما كانت إليرا تعد الشاي، جلست مارتا بجانب ابنتها، تهمس بكلمات الراحة وتغني أغنية قديمة. "ستكونين بخير يا نور عيني... سيعود أرثر بالدواء." همست مارتا وهي تمسح دموعها. توماس نام أخيراً، محتمياً في حضن إليرا، بينما كانت ميجدالين تستسلم للنوم ببطء. نظرت مارتا إلى المشهد: ابنتها بين الحياة والموت، وطفل يتيم نائم، وشابة تبحث عن معنى. شعرت أن قلبها ينزف، لكن إرادتها كانت أقوى من كل الألم.