الفصل السادس
واتجهوا نحوا الخيمة وقفوا قدام باب الخيمة
بندر لحظة شباب لاحد يدخل بنشوف لو في حد
بندر:في احد هنا؟ يا اهل الخيمة في هنا احد؟
وقاطعهم صوت من الخيمة يؤكد لهم ان فيها حد
طلع لهم شاب في عمر ال17 سنة
الشاب:خير ان شاء الله من انتم؟
بندر"بتعب:تكفون ساعدونا
الشاب:من وين انتوا جايين؟
بندر:نحنا جايين من وسط الرياض
الشاب:وش صاير معاكم؟
بندر:عطنا ماي تكفى وبعدها نفهمك
دخل الولد وبعد دقايق طلع بمويا وكان معه ابوه الشايب
الشايب:تعالوا ياعيالي تفضلوا
وخذاهم وجلسوا حول النار الي كانت موجودة
الشايب:خير ان شاء الله وش صاير معاكم؟
العيال ناظروا في بعض نظرت الاحسن نخفي الحقيقة الكاملة
بندر:والله ياعم قصتنا قصة
الشايب:وش صاير
بندر:بصراحة نحنا تونا اليوم جينا الرياض انا واخوياي وجينا ع اساس بنقيم في بيت خوينا وجينا وهو مقتول وللاسف الحين الشرطة تدورنا تحسب ان احنا إلي قتلناه
الشايب"وهو يناظر في الطفل:من ذا الطفل إلي معاكم؟
بندر:هذا ولدي
الشايب:وامه وين؟
بندر:بصراحة سبب سفري وجيتي لرياض اني تخاصمت انا وامه وتطلقنا فقررت اخذ ولدي واسافر
الشايب:خير ياعيالي جيعانين رايدين شي؟
بندر:ابي لو عندكم اي شي لطفل ياكله
الشايب:ان شاءالله
ودخل الشايب للخيمة وبعد دقايق طلع صحون كان فيها اكل ومنها كاس حليب وفاكهه لطفل
واكلوا الشباب واكلوا الطفل إلين شبعوا
الشايب:تبون ملابس تغيرون؟
بندر:والله ياليت ياعم
الشياب:سالم يبه روح جيبلهم شي يغيرون
ودخل الولد وبعد دقايق طلع ملابس لهم الثلاثة
وخذاهم الحمام غيروا ورجعوا جلسوا
وكان التعب في ملامحهم
الشايب:جيب لهم شي يناموون فوقه
وحطوا لهم افرشه في الارض حول النار من برودة الجو وانسدحوا بتعب وكان بندر منيم الشنطة تحت راسه ومحمد حاضن الطفل ونايم
كانوا يسمعوا صوت من بعيد جاي مثل انذار سيارات الشرطة
الشايب"وهو يصحيهم بخوف:ياعيال ياعيال قوموا الشرطة جايه هنا
فتحوا عيونهم برعب
بندر:شباب قوموا خلونا نمشي من هنا
وبدون اي مقدمات قاموا شالوا الطفل والشنطة وبدأ يجروا بسرعة يبتعدون عن الموقع
"عند الخيمة"
وقفت الشرطة ونزل احد الرجال إلي فيها
الشرطي:لو سمحت ياعم نحنا عرفنا ان في ثلاث شباب هنا وهم هاربين من القانون
الشايب:انا ماعندي احد ياولدي
الشرطي:انت تدري انك لو تخفيهم عن القانون تعتبر متستر؟
الشايب:وانا وش مصلحتي اخفيهم
الشرطي:ممكن نفتش داخل الخيمة؟
الشايب:اي دقيقة ياسالم ادخل قول لأمك تتغط
ودخل الشايب مع الشرطي وبدأ يتلفت في الخيمة إلي كان شكلها عادي ومافيها ولاشي مقلق
وطلع
الشرطي:طيب ياعم نعتذر ع الازعاج ونتمنى لو عرفت اي شي او شفتهم تبلغنا
الشايب:ان شاء الله
وركب الشرطي سيارته ومشى راجع لدربه
"عند العيال"
بعد الركض كان ابتعدوا مسافة مو قليلة
محمد:شباب وش نسوي الحين؟
بندر:طال مانحنا متورطين بالشنطة والولد ذا صدقني مابنقدر نسوي شي
سيد:والنعمة ياعيال انا زهقت من الوضع دا بجد تعبت انا حاسس اني هتجنن
محمد:عادك بتجنن انا قدنا مجنون
بندر:اضن انه زي ماسبنا جدة ضروري نسيب الرياض الحين بعد
محمد:الكلام ببلاش بس تحقيقه مكلف يابندر نحنا الفلوس إلي معانا يادوب تأكلنا
بندر:هي خاربة خاربة نسرق اي احد ونسافر
سيد:بص بقى دا عايز يورطنا اكثر
محمد:كلامه صدق ضروري نسوي كذا
بندر:بس الطفل ذا بيسافر معانا؟
محمد:اكيد مابنسيبه يعني
بندر:يعني ضروري الحين نعكس اتجاهنا عشان نرجع داخل الرياض
سيد:شباب انا بحس ان رجليا شويه وهتتشل دانا في اليومين دي نازل قرابة4 كيلو
محمد"بإستهزاء:ذا وانت شوي سمين عننا وش وضعنا نحنا النحاف حتى العضلات خسرناها من الخوف
عكسوا طريقهم لجهة المدينة وطول الطريق وهم يتكلمون قصص ويرتاحون ويرجعوا يكملوا مشي
"في الطريق"
محمد:تدروا شي ياعيال
الشباب وش؟
محمد:كنت أظن الغربة باب رزق… مو باب ضياع
سكتوا الشباب،
بندر:ليش؟
محمد"وهويبتسم بمرارة : أنا يوم طلعت من اليمن… ما كنت أدور رفاهية، والله العظيم كنت بس أبغا اوفر لأهلي الي يحتاجوه لا اكثر
أمي كانت تحتاج علاج وأخواني الصغار حتى دفاتر المدرسة مو قادرين يوفروها.
كل اتصال منهم كان ينتهي بنفس الجملة
(اصبر علينا يا ولدي)
قال بصوت مخنوق:بس أنا اللي ما قدرت أصبر
"جيت السعودية وأنا أحسب إن التعب له نهاية… اشتغلت بكل شي، ورش، مطاعم، تحميل، حتى كنت أنام أحيانًا بالمستودعات
لكن الحياة هنا ما ترحم أحد فقير… كل ما أوفر مبلغ، يختفي قبل حتى ألمسه
بندر: طيب والسرقة؟ كيف دخلت فيها؟
محمد"وهويضحك ضحكة قصيرة ميتة: "بالغلط… بالبداية كانت مجرد فكرة
واحد قال لي:خذ ذا الجوال وبيعه، محد بيدري
قلت مستحيل… أنا مو حرامي
سكت لحظة ثم قال: بس بعد ثالث رسالة من أمي وهي تقول إن البيت ما فيه أكل
وبعد ما أخوي الصغير ترك المدرسة
صار الحرام أهون عندي من إني أسمعهم يتألموا
سرقت أول مرة وأنا أرتجف
كنت أحس كل الناس تراقبني حتى نفسي كنت أحسها تصرخ: هذا حرامي لكن المشكلة مو بأول سرقة
المشكلة إنك إذا نجوت منها، تبدأ تهون عليك الثانية… والثالثة… لين فجأة تلقى نفسك داخل دوامة ما تعرف تطلع منها والان انا حياتي بخطر بسبب اني كنت جاي بنية اسعاد اهلي انا حتى نومي صار خوف
ثم ابتسم ابتسامة متعبة وقال: "تدرون وش أكثر شي يقتلني؟
مو الخوف
ولا المطاردات
الشي اللي يقتلني إني كنت أبي أكون سند لأهلي
وصرت أكبر مصيبة ممكن تنزل عليهم
الغربة ما كسرتني الحاجة هي اللي كسرتني
كان بندر وسيد يسمعونه والغصة ماليتهم
سيد:وانا كمان قصتي شبهك بشوية يامحمد
بندر:وش صاير معك انت كمان؟
سيد:"عمركوا حسيتوا إن الدنيا بتزنق الواحد لدرجة إنه يكره نفسه؟"
ناظرواله الشباب باستغراب،
محمد:لي وش صاير معك؟
سيد"وهو يضحك ضحكة خفيفة كلها تعب: "أنا أصلًا ماكنتش ناوي أسافر السعودية عشان الفلوس بس…
أنا كنت بهرب
"بعد ما أبويا مات، البيت بقى عامل زي السجن
خناقات… ديون… وأخويا الكبير شايف إني حمل زيادة
كل يوم نفس الكلام
(إنت فاشل… إنت مش نافع لحاجة)
سكت شوي ورجع تنهد وكمل: وفي يوم صحيت وحسيت إني لو فضلت هناك هموت ببطء…
بعت موبايلي، واستلفت فلوس، وسافرت
سكت سيد بجزء مفقود من القصة
بندر:وبعدها وش صار ووش وصلك لهنا؟
سيد"وهو يبتسم بمرارة: "في الأول حسيت إني بدأت من جديد…
شغل وسكن وصحاب جداد…
بس الغربة بتاكل الواحد حتة حتة
"كنت ببعت نص مرتبي لأمي والنص التاني يروح إيجار وأكل ومواصلات.ك
ولما الشغل خف، بدأت أغرق
"مرة اتأخرت عليا الفلوس صاحب السكن طردني فضلت أنام يومين في الشارع
وفي ليلة اتغيرت كل حاجة واحد قابلني وقالي:
(عايز تطلع من زنقتك بسرعة؟)"
محمد:ودخلك في السرقة؟
سيد"وهو يهز راسه بأسف: "في الأول كنت بساعدهم بس أوصل شنط، أراقب أماكن، حاجات صغيرة
وكل مرة أقول دي آخر مرة
"بس الفلوس السهلة وحشة
بتخليك تنسى خوفك شوية بشوية
سكت لحظة، وبعدين ابتسم بتعب: عارفين المصيبة فين؟
الكل:وين؟
سيد:إني كنت فاكر إني ههرب من حياتي القديمة
بس أنا خدت الخراب معايا في الشنطة وسافرت
يندر"بضحكة انكسار:كل واحد مننا له وجع كان سبب وجوده اليوم هنا
محمد"بفضول:وانت وش قصتك اتحفنا
بندر:تنهد ومسح على وجهه: انا من يوم ماتت أمي… وأنا ضايع
أبوي مات وأنا صغير وأمي كانت كل شي عندي
البيت، الأمان، حتى صوتها كان يطمني إن الدنيا بخير
بلع ريقه وكمل: ولما راحت… حسيت إن الدنيا سكرت بابها بوجهي أقاربي كل واحد عنده حياته
بعضهم ساعدني بالبداية… وبعدها صرت مجرد حمل ثقيل
سكت شوي وكمل وهو يضحك بسخرية حتى نظراتهم كانت تقول:متى نفتك منك؟
محمد:طيب ليه ما دورت وظيفة أو شي؟
بندر: جربت اشتغلت بكل مكان تتخيله
لكن كل ما أوقف على رجلي، الحياة ترجع تدفني
إيجار،ديون أمي القديمة،فواتير كنت كل يوم أحارب عشان أعيش بس
سكت لحظة طويلة، ثم قال:لين جاء اليوم اللي ما كان معي فيه حتى حق عشا كنت أمشي بالشارع وأنا جيعان وشفت واحد ناسي محفظته داخل السيارة
جلست يمكن عشر دقايق أحارب نفسي أقول لا مو أنا مو الولد اللي امي ربته يصير حرامي
ابتسم بحزن: الجوع،والوحدة، والخوف
كلها كانت أعلى من صوت ضميري
أخذتها ومن بعدها كل شي تغير أول مرة كانت محفظة
بعدها جوالات بعدها دخلت مع ناس أعرف إنهم غلط من أول يوم
وسكت شوي وقال:أمي كانت تخاف علي من الشارع ولو هي عايشة وشافتني الحين كان انكسر قلبها احيانًا اليتيم ما يموت يوم يفقد أهله بليموت يوم يحس إن ما عاد فيه أحد ينتظره يرجع
محمد:اح بس توديك الدنيا لوجهات مجهولة احيان نهايتها هلاك
ويقطع حديثهم صوت سيارات كان مسموع قريب منهم
محمد:تسمعون؟
بندر:اي كأن في اصوات تقترب
وماهي إلى دقايق والثلاثة صاروا بحصار من سيارات سوداء
سيد:انتوا حاسين ان نهايتنا قربت ولا انا بس؟
بندر:لا لا لاتحس تأكد
نزلوا ناس من السيارات كانت اشكالهم مرعبه وماتطمن
ومشى واحد منهم بأتجاه الشباب وقال:واخيرا حصلناكم
محمد:من انتم ووش تبون مننا
هو:وش نبي منكم انتوا تدرون انكم شليتوا شي يخصنا بس من نحنا ذي بتعرفوها بعدين
ولف راجع لسيارته وهو يقول:خذوهم
-يـتـبـع📓