المشكلة والحل
الفصل 17
كان الغروب يقترب من كميتسو، بينما كانت الغربان السوداء تحلق في السماء.
كان كايتو على وشك الوصول إلى برج الاكتشاف، لكن كانت هناك مشكلة.
أمامه كان يقف ما يقارب عشرة جنود من منظمة السلام.
في الظروف العادية، لم يكن ذلك ليشكل خطرًا عليه، فهم لا يعرفونه ولا يعلمون شيئًا عن القلادة.
كان كايتو يركض بأقصى سرعة ممكنة، بينما كان الجنود يسيرون في الاتجاه المعاكس وهم يتبادلون الضحكات فيما بينهم.
وبسبب انشغاله الكامل بالوصول إلى برج الاكتشاف، لم ينتبه لوجودهم.
وهنا وقعت المشكلة.
فعندما اقترب منهم، اصطدم بأحد الجنود بقوة بدلًا من المرور بجانبه.
توقف بعض أهل كميتسو للحظة، والتفتوا نحو مصدر الضجة.
سقط الجندي على الأرض وارتطم رأسه بقوة، بينما سقط كايتو بجانبه.
لم يكن لدى كايتو وقت للتألم أو التفكير فيما حدث.
نهض بسرعة وقال:
— أنا آسف!
وما إن حاول الوقوف والركض مجددًا، حتى أمسكه الجندي من ساقه.
كانت قطرات الدم تسيل من جبينه وهو يصرخ بغضب:
— إلى أين أنت ذاهب أيها المغفل بعد أن فعلت هذا بي؟
وما إن أنهى كلامه، حتى تجمع بقية الجنود حول كايتو وشكلوا دائرة كاملة تمنعه من الهرب.
أخذوا يضحكون بسخرية وتكبر.
التفت كايتو إلى الخلف، ثم إلى اليمين، ثم إلى اليسار.
لكنه لم يجد أي منفذ للخروج.
فصرخ بغضب:
— دعوني أذهب أيها الحمقى! ليس لدي وقت، عليّ الوصول إلى البرج!
في تلك اللحظة، كان تابيتا يراقب ما يحدث من بعيد.
ظل صامتًا دون أن يخبر زعيمه بأي شيء.
ثم ضيق عينيه وقال:
— إنه ذلك الفتى... تانيتا.
---
في مكان آخر...
كانت يوكي تسير داخل ذلك الممر الطويل بخطوات ثابتة، مستندة إلى عصاها الحديدية.
تك...
تك...
تك...
تردد صوت العصا في أرجاء الممر الهادئ.
ومع تقدمها أكثر، بدأت تسمع ضحكات قادمة من مكان بعيد.
فقالت بصوت منخفض:
— يبدو أنني أقترب... الرائحة الكريهة تزداد شيئًا فشيئًا.
وأثناء سيرها، تذكرت كلمات كايتو عندما قال لها:
"لا يهم إن كنتِ لا تبصرين، يمكنكِ استخدام حواسكِ الأخرى."
توقفت للحظة.
ثم خرجت من أفكارها وهمست لنفسها:
— لماذا أنا هنا؟
— ولماذا أنا ذاهبة إلى هذه العصابة الشريرة؟
---
وفي تلك اللحظة بالذات...
كان كايتو مربوطًا بحبل سميك، بينما كان الجنود يجرونه عبر أحد الأزقة الخالية من المارة.
كان يتلوى ويحاول التحرر بكل قوته.
حتى إنه أخذ يعض الحبل بأسنانه محاولًا قطعه.
لكن الحبل كان سميكًا للغاية.
ضحك الجنود وهم يراقبون محاولاته الفاشلة.
وقال الجندي المصاب:
— يبدو أن الزعيم سيكون سعيدًا بهذه الهدية التي أحضرناها له.
ارتفعت ضحكات الجنود أكثر.
أما كايتو فظل يصرخ:
— دعوني أذهب!
لكن أحدًا لم يستمع إليه.
وفجأة...
شق صوت حاد الهواء.
ششششش!
لمع بريق معدني فوق رؤوس الجنود.
وفي أقل من ثانية...
مرت نجمة نينجا حادة بسرعة خاطفة.
قطع!
انقطع الحبل بضربة واحدة.
اتسعت عينا كايتو من الصدمة.
مرت النجمة بالقرب من وجهه لدرجة أنه شعر باندفاع الهواء بجوار خده.
ولو انحرفت قليلًا فقط، لأصابته مباشرة.
أما الجنود فلم ينتبهوا لما حدث.
استمروا في السير والضحك وهم يجرون طرف الحبل المقطوع دون أن يلاحظوا أن أسيرهم لم يعد خلفهم.
بقي كايتو جالسًا على الأرض للحظات، غير مصدق ما حدث.
رفع رأسه بسرعة نحو أسطح المنازل.
— من فعل ذلك؟
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ظلال الغروب الممتدة فوق المباني.
ظل ينظر للحظة.
ثم هز رأسه بقوة.
— ليس مهمًا الآن... المهم أنني تحررت.
قفز على قدميه فورًا.
ثم انطلق بأقصى سرعة نحو هدفه.
نحو...
برج الاكتشاف.