جزائري صريح - فلسطين "الجزئ الثاني" - بقلم wvx2026 | روايتك

اسم الرواية: جزائري صريح
المؤلف / الكاتب: wvx2026
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فلسطين "الجزئ الثاني"

فلسطين "الجزئ الثاني"

ومادام الحكاية بدات بالشيخ المجاهد "عز الدين القسام" اللي ناض في الثلاثينات يحارب الإنجليز والصهاينة بليام وبقروش قلال واستشهد في أحراش يعبد.. دارت الأيام وما ماتتش الفكرة. الصهاينة كانوا حاسبين باللي الكبار يموتوا والصغار ينسوا، بصح خرجت ليهم من تحت الأرض ومن وسط الركام "كتائب الشهيد عز الدين القسام". وما أدراك ما كتائب القسام! بصح باش تفهم هاد الرجال كيفاش لحقوا لهاد النقطة، لازم تعرف باللي الصهاينة ما جاوش ديريكت بالسلاح، في الأول جاو كي الحيايا يتمسكنوا. بدأت الحكاية مع الشواطئ والموانئ نتاع فلسطين، كيما يافا وحيفا وغزة، وين كانت البوابير (السفن) البريطانية تجيب في هاد المهاجرين الصهاينة من أوروبا المظلمة وتفرغ فيهم فوق الرملة نتاع فلسطين. في الأول جاو في ثوب "مساكين هاربين من الميزيرية والحرب نتاع أوروبا"، والفلسطينيين بنيتهم والنية نتاع العرب استقبلوهم وعاونوهم. بصح الصهاينة غير حطوا رجليهم على الشواطئ وثبتوا رواحهم، بدأت الخباثة؛ وبداو بمساعدة الإنجليز يسرقوا في الأراضي الفلاحية، يديروا في المستوطنات (الكيبوتس)، ويسيجوا في البلاد، حتى لڨى الفلسطيني روحه براني في أرض جده، والدار اللي بناها بعرقه داها واحد غريب جاي من وراء البحار بقوة الحديد والنار! وهنا ناضت المقاومة، وخرجت ليهم من هاد الرحم "كتائب القسام" نتاع ذرك. هادو ماشي جيش نظامي مدعوم من الميريكان وعنده طيارات طراز أف 35، هادو ولاد الأرض، اللي خرجوا من الحصار وصنعوا سلاحهم بيديهم من الخردة وقنابل الاستعمار اللي ما تفجرتش. هادو هما اللي رجعوا للكيان الصهيوني الكوابيس نتاعه، وفككوا الأسطورة نتاع "الجيش الذي لا يقهر" ورجعوه جيش يتباكى ويهرب من المواجهة راس لراس. وإحنا كجزائريين، كي نشوفوا كتائب القسام واش راهي دير ذرك في الميدان؛ من حرب شوارع، للأنفاق، للصواريخ اللي تخدمت في ورشات تحت الأرض وبإمكانيات زيرو، نتفكروا ديريكت واش دار جيش التحرير الوطني نتاعنا في الجبال والوديان ضد فرنسا. نتفكروا باللي الثورة الجزائرية ثاني بدأت ببوقروش وبنادق صيد قديمة وخردة، وبصح بالنية والجهاد والنيف طيحنا حلف الناتو كامل. على بيها، "الجزائري الصريح" كي يشوف القسام تضرب، ما يشوفش فيها مجرد معركة سياسية، يشوف فيها معركة وجود، يشوف فيها نفس الروح نتاع مصطفى بن بولعيد والعربي بن مهيدي وزيغود يوسف بصح بالثوب الفلسطيني. القسام بالنسبة لينا هي الدليل الحي باللي الأرض مولاها ما يسمحش فيها، وباللي النيف العربي والمسلم ما يتباعش في سوق التطبيع، والحرية اللي نحاتها فرنسا في سيدي فرج ورجعت في الـ 62، راح تنحى ذرك في غزة والقدس وترجع لأصحابها بالسيف، والباطل دايماً تاليته يزول لو كان ذرك تخرج للزنقة، للقهوة، للملعب، ولا تروح لأبعد دشرة في الجبال، وتسقسي أي دزيري (شيباني، شباب، ولا حتى ذري صغير) وتقولو: "لو كان تتفتح الحدود وتصحلك تروح، هل تروح تحارب وتموت في فلسطين؟" الجواب ماراحش يكون مجرد "إيه" أو "نعم" نتاع بروتوكول.. الجواب راح تشوفو في عينيه قبل ما ينطقو فمو. الدزيري راح يشوف فيك بشوفة حادة، دمو يغلي، ويقولك ديريكت بلهجة قاطعة: "أعطيني دبرة كيفاش نوصل برك، وذرك نمشي حفيان!" علاش هاد الموت وهاد التضحية ساهلة عند الدزيري في قضية فلسطين بالذات؟ لأن الدزيري ما يشوفش في الموت في فلسطين باللي راهي "خسارة" ولا "انتحار"، يشوف فيها باللي راهي أكبر رابحة وأمنية حياته. إحنا شعب رضعنا مع الحليب باللي "الشهادة" هي أعلى مقام، وعشنا في بلاد وين ما كانش عايلة ما عندهاش شهيد أو مجاهد دفع دمو باش نعيشوا إحنا ذرك أحرار. يعني "ثقافة التضحية على جال الأرض والعرض" راهي جينات محفورة فينا، ماشي شعارات نتاع ليفوتوت ومناسبات. وزيد عليها، الدزيري يحس باللي كاين "دَين" قديم بيننا وبين فلسطين. التاريخ يقول باللي في وقت الثورة نتاعنا، الفلسطينيين رغم الفقر والميزيرية اللي كانوا فيها، كانوا يجمعوا في التبرعات ويبعتوها للمجاهدين في الجبال، والنساء نتاعهم نحاو صيغتهن وذهبهم ومدوه لدعم الثورة الجزائرية. الدزيري بطبعه "صاحب صاحبه" وعمره ما ينسى الخير، ويحس باللي ذرك راهو الوقت باش يرجع هداك الدين بالدم والروح. هادي هي الصراحة نتاع الجزائري؛ قضية فلسطين بالنسبة ليه ماشي ماتش كورة يتفرج فيه ويزعق، هي قضية "نيف وعقيدة". والنهار اللي تتفتح فيه الطريق (لو كان تتفتح)، راح تشوف العجب من هاد الشعب، وتعرف باللي الكلمة نتاع "مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" ما كانتش مجرد هدرة.. كانت عهد بالدم، والجزائري الصريح عمره ما يخلف في عهده