جزائري صريح - فلسطين "الجزئ الأول" - بقلم wvx2026 | روايتك

اسم الرواية: جزائري صريح
المؤلف / الكاتب: wvx2026
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فلسطين "الجزئ الأول"

فلسطين "الجزئ الأول"

في عالم السياسة والعلاقات الدولية، كاين مواقف تتبنى على المصلحة والتبزنيس، ومواقف تحكمها الجغرافيا والحدود، وبالمقابل.. كاين مواقف فريدة من نوعها، مواقف تمشي بحاجة راسخة في عروق الشعب، إحنا هنا في الجزائر نسموها: "النيف". في بلادنا، كاين واحد الجينات والرموز الوراثية تنتقل من جيل لجيل، تلخصت في ليلة من ليالي السبعينات بكلمة واحدة قالها الموسطاش الراحل هواري بومدين، وراحت ديريكت للتاريخ: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة". بصح، هل سألت روحك يوماً كقاري حاب يفهم الصح: هاد الشفرة كيفاش بدأت؟ وعلاش الجزائري بالذات كي يسمع كلمة فلسطين دمه يغلي والنيف نتاعه يوجعه؟ باش نفكوا هاد الكود، لازم ننفضوا الغبار على كتوب التاريخ، ونرجعوا بزاف للور.. لأن القصة نتاع فلسطين ونتاع الدزاير راهي قصة واحدة، تخدمت بنفس اليد الماكرة وبنفس العقلية الاستعمارية الخبيثة. تبدأ الحكاية من بكري قاع، بالتحديد في 24 أوت 1516 ميلادي، نهار اللي دخلت الدولة العثمانية للأراضي المقدسة في فلسطين بعد معركة مرج دابق. العباد في قنوات الإعلام والدول الغربية يقعدوا يخلطوا فيها بالعربية والفرنسية، بصح الحقيقة الساطعة كيما الشمس هي هادي: لو كان تروح تطل على فلسطين طيلة 400 سنة نتاع الحكم العثماني، تلقاها كانت أرض مسالمة، أرض مقدسة و"حرمة" لا يجرؤ حتى واحد باش يمسها، لأنها ببساطة كانت تجمع كامل الأديان؛ المسلم والمسيحي واليهودي الأصلي نتاع البلاد، كانوا عايشين جيران في أمان واستقرار تام. بصح.. دوام الحال من المحال، والسبع كي يطيح، يكثروا عليه الموساوس. في الوقت اللي كانت فيه فلسطين هانية، كانت الدزاير هي أقوى قوة بحرية في البحر الأبيض المتوسط، لدرجة أن ميريكان والدول الأوروبية ومنهم فرنسا كانوا يخلصوا لينا الضريبة والإتاوات باش برك يفوتوا في البحر بأمان. بصح كيفاش بلاد بهاد القوة تحتل في 1830؟ الحكاية ما صراتش بسبب "حادثة المروحة" نتاع الداي حسين والقنصل الفرنسي الخبيث "بيير ديفال" في 1827؛ هذيك كانت برك سبة وذريعة! الحقيقة هي أن فرنسا كانت سالفة مبالغ ضخمة نتاع دراهب وذهب من عند الدزاير، كريدّي نتاع قمح وقت المجاعة نتاعهم، وكي طالب الداي بحق بلادنا، حبت فرنسا تتهرب من الدين وتسرق الشقا نتاعنا. وزيد صرات كارثة كبيرة في 20 أكتوبر 1827 وهي معركة نافارين، وين تدمر الأسطول البحري الجزائري بالكامل وهو يدافع على الخلافة العثمانية في اليونان، وبقت الدزاير عريانة بلا حماية بحرية. لقاتها فرنسا فرصة، وجات بجيش عرمرم ودارت إنزال بري في شاطئ سيدي فرج في 14 جوان 1830، ودخلوا للعاصمة في 5 جويلية 1830 بعد نقص السلاح، وبدأ استعمار استيطاني غاشم دام 132 سنة، حب يمحيلنا الدين والهوية، وكان يقول على مجاهدينا باللي راهم "إرهابيين وقطاع طرق وخارجين على القانون". تذكروا هاد الكلمة مليح، لأنها هي العفسة الكوبية اللي صرات في فلسطين بعدها بقرن! دارت السنين، ولحقت لعام 1901. الدولة العثمانية عيت وغرقت في الديون بسبب مكايد الدول الأوروبية. تماك بالذات، ظهرت "الحركة الصهيونية" في أوروبا بقيادة واحد الطماع وخبيث وسمو تيودور هرتزل. هرتزل هذا راح لإسطنبول وقابل السلطان عبد الحميد الثاني شخصياً، وعرض عليه جبال نتاع ذهب وسداد كامل ديون الدولة مقابل شبر واحد من أرض فلسطين باش يديروها وطن لليهود. بصح تماك، الرجولية نتاع الأسود وفخامة النيف وقفت له في الحلق. السلطان عبد الحميد الثاني ما هبطش راسه للدراهم، وقف قدامو وقالو بكل هيبة وشموخ: "لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحداً من هذه البلاد، لأنها ليست لي بل لشعبي، وعملي بالتبضع في لحم الأمة وأنا حي أمر لا أطيقه". كي ما قدروا لهاش بالدراهم، داروا عليها بالسلاح والخديعة في الحرب العالمية الأولى. في 16 ماي 1916، قعد "سايكس" البريطاني و"بيكو" الفرنسي في غرف مظلمة، وجابوا الخريطة وقعدوا يقسموا في أراضي الأمة كأنها رزق باباهم! وطاحت فلسطين في حصة بريطانيا. بريطانيا ما ضيعتش الوقت، وقبل ما يدخل عسكرها للقدس كاع، خرج وزير خارجيتها "آرثر بلفور" في 2 نوفمبر 1917 بوعد مشؤوم عطى فيه الحق للصهاينة باش يدو فلسطين، بالدارجة نتاعنا: عطى اللي ما يملكش.. للي ما يستحقش. وفي 9 ديسمبر 1917 دخل الجنرال البريطاني "ألنبي" للقدس وأعلن رسمياً احتلال فلسطين وقال كلمته الحاقدة: "الآن انتهت الحروب الصليبية". طوال 30 سنة، كانت بريطانيا تسلح في الصهاينة وتفتح ليهم الموانئ للهجرة، وتعدم في كل فلسطيني يدافع على أرضه، كيما داروا مع ثورة الشيخ عز الدين القسام. وفي 14 ماي 1948، كي كملت بريطانيا المخطط وسقمت الحالة، سحبت عسكرها خفية، وفي نفس الليلة أعلن الصهاينة قيام دولتهم المزعومة "إسرائيل". وفي 15 ماي 1948، عشنا كابوس "النكبة"، وين هجّروا أكثر من 700 ألف فلسطيني برا ديارهم بقوة السلاح، ريبوا مئات القرى، وداروا مجازر تقشعر لها الأبدان كيما مجزرة "دير ياسين". الكيان الصهيوني تزرع بالخدعة والنار والميزيرية في قلب الأمة العربية، بنفس الطريقة وبنفس السيناريو اللي تزرعت بيه فرنسا في الدزاير عام 1830. ذرك، كي تشوف هاد التاريخ وتقرأ هاد الترتيب نتاع الأحداث، راح تفهم وتستوعب علاش إحنا كجزائريين، دايماً "صريحين"، وقاطعين، وما عندناش اللعب في هاد القضية بالذات. لأن القضية الفلسطينية بالنسبة لينا ماشي قضية سياسة بروتوكولية نتاع تصاور، ولا هدرة نتاع مناسبات نربحو بيها لقطات. إحنا شعب يشم ريحة الاستعمار والظلم من بعيد، ونعرفوا باللي واش يدير الصهيوني اليوم في غزة والقدس، هو كربون واش دارت فرنسا في سطيف وقالمة وسيدي فرج. موقف الجزائر هو "شفرة في الدم" آمن باللي الباطل، مهما طال عليه الزمن، ومهما وقفت معاه الميريكان وأوروبا.. راح يبقى باطل، والحرية تتنحى بالذراع وما تتمدش كادو. والجزائري الصريح عمره ما يتبدل في هاد السالفة، لأن فلسطين بالنسبة ليه.. هي قضية نيف، والنيف عند الجزائري خط أحمر اللي يدنا ليه يطير راسه....