أصبحت الشريرة التي أردتها - الفصل 4 - بقلم Lili Lissa | روايتك

اسم الرواية: أصبحت الشريرة التي أردتها
المؤلف / الكاتب: Lili Lissa
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

هبط النصل. ثم... فتحت بيول عينيها. صرخت بعنف وقفزت من مكانها وهي تمسك رقبتها بكلتا يديها. كان الألم لا يزال عالقًا في ذاكرتها. كانت متأكدة... متأكدة أنها ماتت. لقد شعرت بحد المقصلة يخترق رقبتها. شعرت بالبرد. بالموت. وبالظلام الذي ابتلع كل شيء. لكن... لماذا ما زالت تتنفس؟ لماذا ما زالت حية؟ رفعت رأسها ببطء. وتجمدت. لم تكن في الزنزانة. لم تكن هناك قضبان حديدية. ولا جدران حجرية رطبة. ولا رائحة العفن والموت. كانت في غرفة واسعة ومشرقة. أشعة الشمس تتسلل من النوافذ الكبيرة. وستائر بيضاء تتحرك بهدوء مع النسيم. حدقت حولها بصدمة. — أين أنا...؟ ارتجفت أنفاسها. — هل... هل هذه الجنة؟ --- فجأة... سمعت أصوات خطوات مسرعة تقترب من الغرفة. انفتح الباب بقوة. ودخلت خادمتان. في اللحظة التي رأتهما فيها... اتسعت عيناها. ليلى. وإيميلي. كانتا حيتين. حيتين تمامًا. قبل أن تستوعب الأمر، اندفعت إيميلي نحوها. — سمو الأميرة! هل أنتِ بخير؟! أما ليلى فاقتربت بقلق. — لقد سمعنا صراخك من آخر الممر! تجمدت بيول. ثم بدأت الدموع تنهمر من عينيها. بلا إرادة. — لا... ارتجف صوتها. — لا... لا... انهمرت دموعها أكثر. — أرجوكما لا تقولا إنكما متتما أيضًا... نظرت الخادمتان إلى بعضهما بارتباك. ثم جلست إيميلي بجانبها ومسحت دموعها برفق. — يبدو أن أميرتنا الصغيرة رأت كابوسًا مخيفًا. ابتسمت بلطف. — لا تقلقي. الجميع بخير. وأضافت ليلى بسرعة: — أجل! الجميع بخير! ارتجفت شفتا بيول. في حياتها السابقة... كانتا من القلائل الذين وقفوا بجانبها حتى النهاية. حتى أمام منصة الإعدام. حتى عندما تخلى عنها الجميع. --- بعد دقائق نهضت إيميلي. — بما أنكِ بخير، فقد حان وقت الإفطار. ثم التفتت إلى ليلى. — ساعدي الأميرة على تبديل ملابسها. غادرت الغرفة. وبقيت بيول تحدق في الباب. ثم في ليلى. ثم في الغرفة. ثم في نفسها. شعرت أن هناك شيئًا خاطئًا. شيئًا خاطئًا جدًا. انتظري... لماذا ينادونني بالأميرة الصغيرة؟ أنا في السابعة عشرة... أليس كذلك؟ --- قفزت من السرير. لكن... كدت تسقط فورًا. تجمدت في مكانها. نظرت إلى قدميها. الصغيرتين. ثم إلى يديها. الصغيرتين أيضًا. ثم رفعت رأسها ببطء نحو ليلى. التي بدت أطول بكثير من المعتاد. أطول... بشكل غير منطقي. اقتربت ليلى مبتسمة. — هيا يا سمو الأميرة. لنبدل ملابسك. وقبل أن تفهم ما يحدث... وجدت نفسها محمولة بين ذراعيها. تجمد عقلها. ثم صرخت في داخلها. "لحظة." "لحظة لحظة لحظة!" "لماذا تحملني؟!" "لا..." "لا مستحيل..." --- بعد تبديل الملابس... وقفت بيول أمام المرآة. ونظرت إلى انعكاسها. طفلة صغيرة. ذات شعر وردي ناعم. وخدين ممتلئين. وعينين ذهبيتين واسعتين. طفلة جميلة بشكل لا يصدق. رفعت يدها الصغيرة ولمست وجهها. ثم شهقت. — مستحيل... لقد عادت. عادت بالزمن. --- ابتسمت ليلى وهي تنظر إليها. — كما توقعت! اللون الأزرق جميل جدًا عليكِ يا سمو الأميرة. ثم ضمت يديها بحماس. — في الحقيقة كل شيء يبدو جميلًا عليكِ. التفتت بيول نحوها. ثم... ابتسمت. ابتسامة حقيقية. دافئة. — شكرًا لكِ يا ليلى. تجمدت ليلى. وكأن صاعقة أصابتها. — هاه؟ في حياتها كلها... لم تشكرها بيول بهذه اللطافة من قبل. لكن ليلى سرعان ما ابتسمت بسعادة. — لا داعي للشكر يا سمو الأميرة! هذه الخادمة في خدمتك دائمًا! --- أما بيول... فكانت تفكر في شيء مختلف تمامًا. لقد عادت. حقًا عادت. قبل كل شيء. قبل كوزيت. قبل الشائعات. قبل الإعدام. وقبل أن تتحطم حياتها. انقبضت يدها الصغيرة. هذه المرة... لن أموت. لن أسمح لأحد بإرسالي إلى المقصلة. لن أكون تلك الفتاة الساذجة التي تنتظر حب الآخرين. سأغير كل شيء. كل شيء. --- رفعت رأسها نحو ليلى. وسألت بلطف: — ليلى... كم عمري الآن؟ أجابت فورًا: — خمس سنوات يا سمو الأميرة. توقفت أنفاس بيول للحظة. خمس سنوات. إذن ما زال أمامها أحد عشر عامًا قبل ظهور كوزيت. أحد عشر عامًا كاملة. أكثر من كافية لتغيير مصيرها. --- بعد دقائق كانت تتجه نحو قاعة الطعام. لكن بعد عدة خطوات... توقفت فجأة. عبست. ونظرت إلى ساقيها القصيرتين. ثم تنهدت. — أوه... المشي بهذا الجسد الصغير متعب جدًا. ثم أشرقت عيناها فجأة. وكأنها اكتشفت كنزًا. لماذا أمشي أصلًا؟ --- توقفت. ورفعت ذراعيها الصغيرتين نحو ليلى. — ليلى! استدارت الخادمة فورًا. — نعم يا سمو الأميرة؟ — احمليني. توقفت ليلى لثانية. ثم انفجرت سعادة. — أووووه!! كيف يمكن لأحد أن يرفض هذا الوجه اللطيف؟! وحملت بيول فورًا. --- استرخت بيول بين ذراعيها. وهي تفكر بسعادة: "أجل." "هذه هي الحياة." "إن كنت طفلة جميلة... فهناك من سيحملك بدلًا عنك." ثم نظرت إلى ليلى. وابتسمت بخبث. "ليلى لطيفة جدًا." "بل ساذجة قليلًا أيضًا." "تشبه سنجابًا صغيرًا ومتحمسًا." أما إيميلي... فتنهدت. "إيميلي مشكلة أخرى." "إنها صارمة أكثر من اللازم." "والأهم من ذلك..." "لا تتأثر بوجهي اللطيف." أغمضت عينيها. ثم ابتسمت. لكن هذه المرة... لم تكن ابتسامة طفلة. بل ابتسامة شخص عاد من الموت. ويستعد لتغيير قدره بيديه.