الفصل 3
منذ اللحظة التي دخلت فيها كوزيت قصر الدوق، بدأت التغييرات.
في البداية كانت صغيرة وغير ملحوظة.
ابتسامة لطيفة هنا.
كلمة مهذبة هناك.
مساعدة خادمة تحمل صندوقًا ثقيلًا.
أو شكر طاهٍ على وجبة أعدها.
لم تمضِ أسابيع حتى أصبحت حديث القصر.
"الآنسة كوزيت لطيفة جدًا."
"كم هي مؤدبة."
"تشبه الملاك."
كانت تسمع تلك الكلمات يوميًا.
وبيول أيضًا كانت تسمعها.
لكنها لم تعلق.
لم تكن تكره كوزيت في البداية.
كانت فقط... لا تثق بها.
فكلما غاب الناس، اختفت تلك الابتسامة البريئة من وجه الفتاة.
وظهرت نظرة أخرى.
نظرة جعلت بيول تشعر بالانزعاج كلما رأتها.
---
في أحد الصباحات، كانت بيول تتناول الإفطار بصمت.
جلس الدوق في رأس الطاولة.
وكوزيت إلى جانبه.
أما بيول فجلست في الطرف الآخر كالعادة.
كانت معتادة على ذلك.
تحدثت كوزيت بحماس:
— أبي، هل تعلم؟ لقد تعلمت اليوم عزف مقطوعة جديدة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه الدوق.
— حقًا؟ أود سماعها لاحقًا.
اتسعت ابتسامة كوزيت.
بينما بقيت بيول صامتة.
لم يوجه إليها أحد كلمة واحدة.
فجأة...
تحركت يد كوزيت.
وانسكب كأس العصير بالكامل فوق ثوب بيول.
تجمدت بيول في مكانها.
رفعت رأسها.
وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما...
رأت تلك الابتسامة.
ابتسامة المنتصر.
لكنها اختفت بسرعة البرق.
لتتحول إلى ملامح مذعورة.
— يا إلهي!
نهضت كوزيت بسرعة.
— أختي! أنا آسفة جدًا!
حدقت بها بيول.
كانت تعرف.
تعرف أنها فعلتها عمدًا.
لكن لا أحد غيرها رأى ذلك.
— كفي عن التمثيل.
ساد الصمت.
اتسعت عينا كوزيت.
— ماذا؟
— قلت كفي عن التمثيل.
ارتجف صوت بيول من الغضب.
— أنتِ فعلتِها عمدًا.
شهقت كوزيت وكأنها تلقت صفعة.
أما الدوق فعبس.
نهضت بيول بعنف.
— هذا ثوبي المفضل!
ثم استدارت وغادرت القاعة.
وارتطم الباب خلفها بقوة.
---
بعد خروجها مباشرة...
بدأت دموع كوزيت تتساقط.
— يبدو أن أختي تكرهني حقًا...
خفضت رأسها.
— مهما حاولت التقرب منها، فهي لا تحبني.
لم يجب الدوق.
لكنه ربت على شعرها بلطف.
وذلك وحده كان كافيًا.
---
في الحديقة...
جلست بيول على المقعد الحجري.
تحاول تهدئة نفسها.
فتحت كتابًا.
وحاولت القراءة.
لكن الكلمات كانت تتراقص أمام عينيها.
ثم سمعت صوت خطوات.
رفعت رأسها.
كوزيت.
تنهدت بيول وأغلقت الكتاب.
— ماذا تريدين؟
اقتربت كوزيت ببطء.
ثم ابتسمت.
لكنها لم تكن الابتسامة التي يراها الناس.
بل تلك الأخرى.
— يبدو أن الفأر الصغير غاضب.
اشتدت قبضة بيول على الكتاب.
— ابتعدي عني.
ضحكت كوزيت بخفة.
ثم أمسكت خصلة من شعرها الوردي.
— أخبريني...
كيف تشعرين وأنتِ ترين والدك يحبني؟
تجمدت بيول.
— ماذا؟
— الجميع يرون ذلك.
مالت كوزيت نحوها وهمست:
— يناديني ابنتي
أما أنتِ فمجرد أميرة منسية.
اتسعت عينا بيول.
— اخرسي.
— لماذا؟
ابتسمت كوزيت أكثر.
— هل يؤلمك الأمر؟
هل يؤلمك أن والدك لم يخترك يومًا؟
---
كان كل سهم تصيبه كوزيت يصيب الجرح ذاته.
جرحًا عمره سبعة عشر عامًا.
جرح طفلة انتظرت والدها ولم يأتِ.
طفلة احتفلت بأعياد ميلادها وحدها.
طفلة نامت وهي تتساءل إن كان والدها يتذكر اسمها أصلًا.
---
— اخرسي!
صرخت بيول.
لكن كوزيت لم تتوقف.
— الجميع يعلم أنك السبب في وفاة الدوقة.
— قلت اخرسي!
— الخدم يتحدثون عن ذلك دائمًا.
ثم اقتربت أكثر.
— أتعلمين؟
بعضهم يتمنى لو أنكِ لم تولدي أصلًا.
---
انفجرت بيول.
دفعتها بقوة.
فسقطت كوزيت على الأرض.
وفي تلك اللحظة بالذات...
وصل عدد من الخدم.
تمامًا كما خططت كوزيت.
بدأت دموعها تنهمر.
— لقد كنت أعتذر لها فقط...
انكسر صوتها.
— لكنها دفعتني.
حدق الجميع في بيول.
ولم يصدقها أحد.
---
ومنذ ذلك اليوم...
بدأت الشائعات تنتشر.
"الأميرة بيول تتنمر على الآنسة كوزيت."
"الآنسة كوزيت مسكينة جدًا."
"كم هي لطيفة."
"كم هي صبورة."
أما بيول...
فأصبحت الشريرة في قصة كتبها الآخرون.
---
بعد أشهر أعلن الدوق إقامة حفل ضخم بمناسبة عيد ميلاد كوزيت السادس عشر.
القصر تزين بالأضواء.
مئات الضيوف.
وموسيقى تملأ الأرجاء.
أما بيول...
فلم يُقم لها احتفال واحد طوال سبعة عشر عامًا.
---
حين رأى جيوم ذلك شعر بالألم.
فاشترى لها بنفسه فستانًا ورديًا جميلًا.
وقال لخادمتيها:
— اعتنيا بها جيدًا.
إنها تحتاج إلى شخص يقف بجانبها.
---
في ليلة الحفل...
بدت بيول كأميرة خرجت من الأساطير.
شعرها الوردي الطويل.
وعيناها الذهبيتان.
وثوبها الوردي الهادئ.
لكن أحدًا لم يلتفت إليها.
جميع الأنظار كانت على كوزيت.
التي دخلت برفقة الدوق وسط التصفيق.
---
وقفت بيول وحدها قرب الشرفة.
تراقب الجميع.
كما اعتادت دائمًا.
---
ثم حان وقت النخب.
رفعت كوزيت كأسها.
وفجأة قالت:
— أختي العزيزة.
التفت الجميع.
ابتسمت كوزيت بلطف.
— تعالي وشاركي فرحتي.
شعرت بيول بالفخ.
لكنها لم تستطع الرفض.
---
تقدمت نحو الطاولة.
أعطتها كوزيت زجاجة النبيذ.
— هل يمكنك سكب الكأس لي؟
فعلت ذلك.
ثم رفعت كوزيت الكأس.
وشربت.
ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
وفجأة...
سقط الكأس من يدها.
وتدفقت الدماء من فمها.
تعالت الصرخات.
وعم الذعر القاعة.
---
بعد ساعات...
أعلن الطبيب الحقيقة.
— لقد تعرضت الآنسة كوزيت للتسميم.
ساد الصمت.
ثم اتجهت كل الأنظار نحو شخص واحد.
بيول.
---
كانت هي من سكب الكأس.
وهي الوحيدة التي يعتقد الجميع أنها تكره كوزيت.
لذلك...
لم يحتج أحد إلى دليل آخر.
---
أُلقيت في الزنزانة.
وحُكم عليها بالإعدام.
---
في الليلة الأخيرة...
جلست في زاوية زنزانتها الباردة.
تضم ركبتيها إلى صدرها.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
بكت.
بكت كطفلة صغيرة.
لا كأميرة.
لا كمتهمة.
بل كطفلة لم تحصل يومًا على الحب الذي استحقته.
---
وفي اليوم التالي...
وقف والدها أمام زنزانتها.
حدق بها طويلًا.
ثم قال:
— أنتِ تشبهين والدتك كثيرًا.
ارتجف قلبها.
لكن الكلمات التالية قتلته.
— لكنك لستِ مثلها.
---
وحين غادر...
صرخت خلفه:
— أبي!
توقف للحظة.
— أرجوك... صدقني هذه المرة فقط.
أنا لم أفعلها.
أقسم أنني بريئة.
لكن الباب أغلق.
وغادر.
---
وفي يوم الإعدام...
وقفت بيول أمام المقصلة.
وسط هتافات الناس.
وصرخاتهم.
وشتائمهم.
لكنها لم تسمع شيئًا.
---
رأت جيوم يبكي.
ورأت إيميلي وليلى منهارتين.
ولأول مرة...
أدركت أن هناك أشخاصًا أحبوها فعلًا.
---
أغمضت عينيها.
وفكرت:
"إن كانت هناك حياة أخرى..."
"فسأنتقم."
"وسأنتزع سعادتي بيدي."
"ولن أسمح لأحد بأن يسحقني مجددًا."
---
هبط النصل.
واختفى كل شيء.
في ذلك اليوم...
ماتت بيول فانيتاس.
الأميرة التي لم يحبها أحد.
أو هكذا ظن الجميع...