أصبحت الشريرة التي أردتها - الفصل 2 - بقلم Lili Lissa | روايتك

اسم الرواية: أصبحت الشريرة التي أردتها
المؤلف / الكاتب: Lili Lissa
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

مرت السنوات... وكبرت بيول بعيدًا عن دفء العائلة. كبرت في ذلك القصر المعزول وسط الغابة، محاطة بالخدم لا بالأهل، وبالصمت لا بالمحبة. لم تتذكر يومًا وجه والدتها. أما والدها... فلم تره إلا في الصور المعلقة على الجدران. كانت أميرة بالاسم فقط. لكنها عاشت كطفلة منسية. --- في السابعة من عمرها، كانت جميلة على نحو لافت. شعر وردي طويل يلمع تحت أشعة الشمس، وعينان ذهبيتان تشبهان عيني الدوق تمامًا. لكن خلف ذلك الوجه الجميل كان هناك شيء آخر. وحدة. غضب. وجرح لم يفهمه أحد. كانت تصرخ في وجه الخدم لأبسط الأسباب. تكسر المزهريات. وترفض الاعتذار. ظن الجميع أنها طفلة مدللة. لكن الحقيقة كانت مختلفة. كانت تعتقد أن القسوة قوة. وأن الخوف هو الطريقة الوحيدة التي تجعل الناس يحترمونها. لأنها لم تعرف الحب يومًا. --- كان هناك شخص واحد فقط يزور بيول بانتظام. جيوم. مساعد الدوق وصديقه المقرب. في كل عيد ميلاد كان يقطع المسافات الطويلة ليصل إلى القصر الصغير في الغابة. يحضر الهدايا والفساتين والكتب والحلوى. وكان يعود دائمًا بابتسامة حزينة. لأنه كان يعلم أن ما تحتاجه بيول ليس موجودًا داخل أي صندوق هدايا. كانت تحتاج إلى أب. --- مرت السنوات بسرعة. وأصبحت بيول في الخامسة عشرة من عمرها. في يوم ميلادها الخامس عشر، امتلأت غرفتها كالعادة بالهدايا الثمينة. فساتين فاخرة. مجوهرات نادرة. وعطور باهظة الثمن. لكنها لم تلمس أيًا منها. جلست قرب النافذة تنظر إلى الغابة بصمت. وعندما دخل جيوم الغرفة، لم تلتفت إليه حتى. تنهد الرجل العجوز. ثم قال بلطف: — عيد ميلاد سعيد يا بيول. لم تجب. ظل الصمت يملأ المكان. حتى غادر أخيرًا. --- عند عودته إلى العاصمة، دخل جيوم مكتب الدوق. كان فانيتاس جالسًا خلف مكتبه كالعادة. باردًا. صامتًا. وكأن السنوات سرقت منه القدرة على الشعور. قال جيوم: — إلى متى ستستمر بهذا؟ رفع الدوق عينيه نحوه. — بماذا؟ — بمعاقبة ابنتك على ذنب لم ترتكبه. ساد الصمت. لكن جيوم لم يتوقف. اقترب أكثر وقال: — هل تعلم؟ إنها تشبه أثناسيا كثيرًا. تجمدت يد فانيتاس فوق الأوراق. فابتسم جيوم في داخله. لقد أصابت كلماته الهدف. — الشعر الوردي نفسه. والعينان أيضًا. حتى ابتسامتها حين كانت صغيرة كانت تشبهها. لأول مرة منذ سنوات، ظهر اضطراب خفيف في عيني الدوق. --- وبعد أيام... وصل أمر مفاجئ إلى بيول. لقد استدعاها الدوق إلى القصر الرئيسي. لم تشعر بالسعادة. ولم تشعر بالحماس. كل ما شعرت به هو الفراغ. --- حين وصلت إلى القصر، أصيب الجميع بالدهشة. لقد كانت نسخة مصغرة من الدوقة الراحلة. لكنها لم تكن تشبهها في شيء آخر. أثناسيا كانت دافئة كالشمس. أما بيول... فكانت باردة كالجليد. كانت تتحدث برسمية شديدة. ولا تبتسم إلا نادرًا. بل إنها لم تنادِ الدوق يومًا بكلمة "أبي". كانت تقول فقط: — سمو الدوق. وفي كل مرة كانت تنطقها، كان يشعر وكأن حاجزًا جديدًا يُبنى بينهما. --- حاول فانيتاس في البداية إصلاح الأمور. أو هكذا أقنع نفسه. لكنه لم يكن يعرف كيف يحب ابنة كان يخشى النظر إليها. لأنها تذكره دائمًا بزوجته الراحلة. ومرت سنة كاملة. دون أن يتغير شيء. كانا يجلسان على المائدة نفسها. لكن المسافة بين قلبيهما بدت أبعد من أي وقت مضى. --- وفي أحد الأيام... دخلت بيول قاعة الطعام. لكنها توقفت فجأة. كان هناك شخصان غريبان يقفان بالقرب من الدوق. رجل في منتصف العمر. وفتاة في مثل سنها تقريبًا. شعرها أسود كالليل. وعيناها ذهبيتان. ابتسمت الفتاة فور أن التقت نظراتهما. لكن شيئًا في تلك الابتسامة جعل بيول تشعر بعدم الارتياح. كانت ابتسامة جميلة... ومخيفة في الوقت نفسه. --- دخل الثلاثة إلى مكتب الدوق. وبدافع الفضول، تبعتهم بيول بصمت. ثم توقفت خلف الباب. --- في الداخل، جلس الرجل باحترام وقال: — سمو الدوق... كما تعلم، توفي شقيقك الأكبر وزوجته في حادث عربة قبل أشهر. خفض رأسه بحزن. — ولم يبقَ خلفهما سوى ابنتهما الوحيدة. وأشار إلى الفتاة الجالسة بجانبه. — الآنسة كوزيت. رفعت كوزيت رأسها وأظهرت ابتسامة بريئة. ثم تابع الرجل: — وكانت آخر وصية لشقيقك أن تتكفل برعايتها. نظر الدوق إلى الفتاة طويلًا. بدت هادئة. مهذبة. لطيفة. على النقيض تمامًا من بيول. وأضاف المحامي: — وجود فتاة في عمرها قد يساعد الأميرة بيول أيضًا على التأقلم. ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال فانيتاس: — حسنًا. سأتبناها. --- خارج الباب... شعرت بيول وكأن شيئًا تحطم داخلها. لم يكن لأنها تكره كوزيت. ولا لأنها لا تريد أختًا. بل لأن والدها رحب بكوزيت منذ اللحظة الأولى. بينما هي... ابنته الحقيقية... لم تحصل على ذلك الترحيب طوال خمسة عشر عامًا. لأول مرة منذ زمن طويل... شعرت بالألم أكثر من الغضب. وكان ذلك الألم بداية كارثة لم يدرك أحد حجمها بعد.