وجه آخر لي
لم تصدق ليان ما تراه. الرجل الذي طاردها في كوابيسها... كان وجهها. لكنه رجل.
– من أنت؟ همست.
ابتسم ابتسامة غامضة. ثم خلع قبعته السوداء.
– أنا "الضمير". جسدك الأنثوي لم يعد يحتمل عذاب ما فعلتِ، فخلقني. لأذكركِ كل ليلة.
الشرطي الذي يقف خلفه تقدم خطوة:
– نادين السيد، أنتِ موقوفة بتهمة القتل خارج إطار القانون.
نظرت نور إلى ليان بعيون دامعة. همست:
– سامحيني. لم أخبركِ لأنني أردت حمايتكِ.
ليان – أو نادين – وقفت بهدوء. نظرت إلى وجهها الآخر الذي لا يفارقها.
ثم قالت بصوت غريب، كأن صوتين يتحدثان معاً:
– لن أهرب بعد الآن. سأواجه عدالة الأرض... وعدالة السماء.
أخرجت يديها للشرطي. وضع الأصفاد حول معصميها. نظرت إلى السوار البلاستيكي الأبيض الذي ما زال على معصمها: "مجهولة الهوية".
همست:
– لم أعد مجهولة. أنا نادين. قاتلة. وتائهة.
وهي تغادر الغرفة، التفتت إلى المرأة الأخرى – إلى صورتهم المشتركة – وقالت:
– شكراً لأنك لم تتركني أنسى.
ابتسمت الصورة بابتسامة حزينة:
– الضمير لا يموت يا نادين. لأنه أنتِ.
ساد صمت الممرات. سمعت أقدامها تخطو على البلاط البارد. كانت المرة الأولى منذ شهور تشعر فيها بشيء واحد:
السلام.
ليس لأنها بريئة. بل لأنها توقفت عن الهروب من نفسها.
النهاية