متاهة الضمير - الملف الممنوع - بقلم Nouhaila - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: متاهة الضمير
المؤلف / الكاتب: Nouhaila
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الملف الممنوع

الملف الممنوع

كان اليوم الحادي عشر هو يوم كسر القاعدة. ليان – هذا الاسم الذي اختارته لنفسها مؤقتاً، لأنه تذكرها باليونانية القديمة "ليانة" تعني الحزينة – كانت تجلس على سريرها حين دخلت الممرضة ومعها صندوق صغير. – هذا لكِ. – من أرسله؟ – لا أعرف. تركه حارس الأمن عند المدخل منذ قليل. فتحت الصندوق ببطء. كان بداخله دفتر صغير مغلف بالجلد الأسود، وعلى غلافه مكتوب بحرف فضّي: "لا تثقِ بأحد. حتى نفسك." ورقة صغيرة مطوية وقعت من بين الصفحات. كتب عليها بخط سريع: "هذا دفتركِ. اقرأيه قبل أن يقرأه غيرك. أنا لست عدوكِ... بعدُ." رفعت بصرها نحو الباب. الممرضة كانت قد غادرت. لا أحد هناك. فقط ذلك الشعور المألوف: عيون غير مرئية تراقبها من مكان ما. فتحت الدفتر. الصفحة الأولى: "اليوم الأول – 3 مارس" "استيقظت اليوم وأنا أعرف من أنا. اسمي ليلى. لا، ليس ليلى. سامية. توقف. اسمي الحقيقي... من أنا بحق الجحيم؟" خفق قلبها بقوة. هذا خطها. كانت متأكدة. كان هناك شيء في طريقة رسم الحروف، في الألف المائلة قليلاً إلى اليمين، وفي التاء المربوطة التي تشبه القلادة الصغيرة. قلبت الصفحة: "اليوم السابع – 9 مارس" "بدأت أراه في الكوابيس. نفس الرجل. نفس العبارة: 'الضمير لا يموت'. لكن اليوم، قال شيئاً آخر. همس في أذني: 'أنتِ لستِ ضحية. أنتِ... شيء آخر.' استيقظت مرتجفة. من أنا؟ ماذا فعلت؟" صفحة أخرى: "اليوم الرابع عشر – 16 مارس" "عثرت على الملف. كان مخبأً في جيب سترتي القديمة. ملف الشرطة. القضية رقم 487. 'جريمة قتل سامر الدسوقي'. الصور... لا أستطيع. لا أستطيع النظر إليها بعد الآن. عيناه مفتوحتان. ينظران إليّ من الصورة. كأنه يقول: 'أنتِ تعلمين من فعلها'. لكن المشكلة... أنني لا أعلم. هل أنا من قتله؟" أغلقت الدفتر بقوة. كانت يداها ترتجفان. شعرت بدوار مفاجئ، كأن الغرفة تدور حولها. – سامر... همست. الاسم لا يعني لها شيئاً. لكنه كان ثقيلاً على لسانها. كأن لسانها نفسه يتذكر ما لا تذكره هي. في تلك اللحظة، دخلت الدكتورة نور. نظرت إلى وجهها الشاحب، ثم إلى الدفتر الأسود في يديها. – ما هذا؟ – لا أعرف... وجدته عند المدخل. مدت نور يدها نحوه. لكن ليان – أو ليلى، أو سامية، أو من تكون – أمسكت به بقوة أكبر. – لا. أريد الاحتفاظ به. نظرت نور إليها بفضول. ثم جلست على كرسيها المعتاد. – حسناً. هل تذكرتِ شيئاً جديداً؟ – سامر الدسوقي. توقفت نور للحظة. جفّ وجهها. للحظة، رأت ليان شيئاً يشبه الخوف في عينيها. لكنه اختفى بسرعة. – من قال لكِ هذا الاسم؟ – دفتر. كان دفتر يومياتي. – هل يمكن أن أراه؟ – لا. ليس بعد. صمت طويل. ثم قالت نور بصوت أكثر هدوءاً: – سامر الدسوقي... كان خطيبكِ. شعرت ليان كأن أحداً صفعها على وجهها. – كان... ماذا؟ – خطيبكِ. اختفى قبل عام. ثم عُثر عليه ميتاً في شقته. طعنة واحدة في الصدر. السلاح... كان سكين مطبخ من شقتكِ أنتِ. لم تستطع التنفس. كانت تسمع الكلمات لكنها لا تستوعبها. – هل... هل اتهمتِ بقتله؟ نظرت إليها نور بعيون غريبة. حزينة. حذرة. ثم قالت: – لا. لأنه كان لديكِ . كنتِ في الخارج. لكن الشهود قالوا شيئاً... غريباً. – ماذا؟ – قالوا إنكِ كنتِ تتحدثين إلى نفسكِ في الليلة التي قُتل فيها. وكانت عيناكِ... زرقاوين. – عيناي بنيتان. – عيناكِ بنيتان الآن. لكن الملف يقول إن عينيكِ كانتا زرقاوين في تلك الليلة. ساد صمت ثقيل. لم تستطع ليان نطق كلمة. كانت تفكر في الجملة التي يكررها الرجل في كوابيسها: "الضمير لا يموت" ربما لأنها قتلت شخصاً... أو لأنها لم تقتله، لكنها تمنت موته. رفعت عينيها نحو نور بهدوء غريب: – أريد رؤية الملف. ملف القضية. – هذا ليس... – أريد رؤيته. وإلا سأخرج من هذا المستشفى الليلة وسأبحث عنه بنفسي. نظرت نور إليها طويلاً. ثم أخرجت هاتفها وقالت: – سأحاول... لكن لا تلوميني إذا رأيتِ ما لا تريدين رؤيته. تركت الجملة تسبح في الغرفة كسحابة سوداء، ثم خرجت. بقيت ليان وحدها. فتحت الدفتر الأسود مجدداً. كانت الصفحة الأخيرة التي كتبتها قبل الحادث. "اليوم الثالث والعشرون – 25 مارس" "قررت أن أواجهه. غداً سأذهب إلى منزله. لا أخاف. لأن الخوف الحقيقي... هو أن أعيش باقي حياتي وأنا لا أعرف من أنا." كان اليوم التالي هو يوم حادث السيارة. أغلقت الدفتر. رفعت عينيها إلى السقف الأبيض، وتساءلت: من أرسل هذا الدفتر؟ ومن يريد مساعدتي؟ ومن يريد إيقافي؟ في تلك الليلة، نامت باكراً. كانت تعلم أن الكابوس سيأتي. وكانت تعلم أن الرجل سيهمّس لها بنفس العبارة. لكن هذه المرة... كانت ستصغي جيداً. ربما يحمل صوته مفتاحاً. أغمضت عينيها. وما إن لامس النوم جفنيها حتى رأته. يقف هناك. على بعد خطوات. وجهه لا يزال مغموراً بالظل. همس: – "الضمير لا يموت... لأن الجريمة لا تموت." ثم أضاف جملة جديدة. جملة جعلتها تستيقظ فزعة وهي تصرخ: – "اسألي الدكتور نور... لماذا تخاف من الحقيقة."