متاهة الضمير - ظل في الذاكرة - بقلم Nouhaila - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: متاهة الضمير
المؤلف / الكاتب: Nouhaila
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظل في الذاكرة

ظل في الذاكرة

بعد ثلاثة أيام، جاءتها الطبيبة النفسية. امرأة في نهاية الثلاثين، شعرها أسود طويل ينسدل على كتفيها، عيناها داكنتان وثاقبتان. قالت اسمها: "الدكتورة نور". جلست على كرسي بجانب السرير دون أن تستأذن، كما لو أنها تفعل هذا ألف مرة. – كيف تشعرين اليوم؟ – كمن يحاول أن يمسك دخاناً. ابتسمت نور. كانت ابتسامة حقيقية. – تشبيه جميل. هل تذكرين شيئاً جديداً؟ – لا. إلا... كوابيس. – ماذا ترين فيها؟ تنهدت. لم تكن متأكدة إن كانت تريد مشاركة هذا. لكن شيئاً في عيون نور جعلها تثق بها. ربما لأنها المرأة الوحيدة التي لم تنظر إليها كـ"قضية". – أرى ظلاً. رجلاً. لا أستطيع رؤية وجهه. لكنه يهمس... جملة واحدة. – ما هي؟ أغمضت عينيها للحظة. ثم همست: – "الضمير لا يموت". سكتت نور للحظة. ثم أخرجت مفكرة صغيرة من جيب معطفها. كتبت شيئاً. ثم رفعت عينيها. – هذه الجملة... هل تعنين أنها تظهر في كل كابوس؟ – نعم. بالضبط. – وهل يحدث شيء آخر؟ هل يلمسك؟ هل يؤذيك؟ – لا. فقط... يقف أمامي. لا يتحرك. ثم يختفي. كتبت نور مجدداً. ثم أغلقت المفكرة ووضعتها جانباً. – سأطلب لكِ دفتراً صغيراً. كلما استيقظتِ من كابوس، اكتبي كل ما تتذكرينه. حتى الأشياء التي تبدو تافهة. – هل تعتقدين أن هذه الكوابيس... ذكريات حقيقية؟ مشوهة؟ نظرت إليها نور بنظرة طويلة. ثم قالت: – أعتقد أن الضمير لا ينام أبداً. حتى عندما نمحو ذاكرتنا بأنفسنا. تركت العبارة تنغرس في صدرها كسهم صغير. وحين خرجت نور، نظرت إلى السقف الأبيض، وسألت نفسها السؤال الذي بات يلاحقها كل ليلة: ماذا فعلت حتى يطاردني ضميري بهذا الشكل؟