الفصل السادس كسر القيود و الأخير
في عتمة القبو الخانقة، كانت السلاسل الحديدية تلتف حول معصمي سارة كالأفاعي الباردة، تسحبها ببطء نحو الغرفة السرية حيث ينتظرها طيف مايكل المهووس. كان صوت ضحكاته الخافتة يتردد في صدى المكان، واثقاً من أن ضحيته أصبحت ملكه للأبد.
لكن رعب سارة تحول في لحظة إلى غريزة بقاء شرسة. تذكرت الحادث، وتذكرت والديها، واشتعلت بداخلها رغبة عارمة في الانتقام من هذا الكيان الذي دمر حياتها. تذكرت القضيب الحديدي الذي استخدمته لكسر قفل الباب قبل نزولها؛ لقد كان ملقى على الأرض على بعد خطوات قليلة منها.
بجهد جهيد، وتحت وطأة السلاسل التي تكاد تقطع أنفاسها، مدت سارة قدمها وتشبثت بطرف القضيب الحديدي وسحبته نحوها. أمسكت به بيدها المرتجفة، وفي اللحظة التي اقترب فيها طيف مايكل منها ليمسح على وجهها ببرودته المعهودة، صرخت سارة بكل ما أوتيت من قوة، ووجهت القضيب الحديدي نحو الشموع والمذكرات القديمة المعلقة على الجدار، لتسقطها فوق الصناديق الخشبية الجافة.
في ثوانٍ، اندلعت النيران بغزارة في أرجاء القبو.
أطلق مايكل صرخة غضب مرعبة ومثقوبة كصوت تكسر الزجاج؛ فالنيران لم تكن تحرق الخشب فحسب، بل كانت تحرق صوره ومقتنياته التي تغذي هوسه وتثبّت وجوده في هذا العالم. بدأت طاقة الكيان تضعف، ومع احتراق الصور، ارتخت السلاسل الحديدية وسقطت عن جسد سارة.
استغلت سارة الفرصة، وركضت نحو السلم الحجري والنيران تلاحقها والدخان يملأ المكان. دفعت الباب الخشبي العلوي بكل قوتها، ومع ضعف قوة مايكل، انفتح الباب أخيراً. خرجت سارة إلى المطبخ وهي تسعل بعنف، ولم تتوقف؛ بل ركضت نحو البوابة الرئيسية للقصر والدموع تنهمر من عينيها.
خلفها، كانت ألسنة اللهب تلتهم القصر الكبير بالكامل، لتصعد النيران إلى السماء وتمحو ذلك التاريخ المظلم. وقفت سارة في الحديقة الخارجية، تلتقط أنفاسها وهي تراقب رماد المنزل المتطاير. لقد نجت بجسدها، وتخلصت من القفص الأبدي.
ولكن، بينما كانت تلتفت لتغادر المكان دون عودة، اهتز هاتفها الميت في جيبها فجأة. سحبته بذهول لتجد الشاشة تضيء باللون الأحمر، وظهرت عليها رسالة نصية واحدة من رقم مجهول كُتب فيها: "الحريق يحرق الجدران فقط يا سارة.. لكنني أعيش في رأسكِ الآن".