الفصل الخامس : القفص الأبدي
وسط الظلام المطبق في القبو، كان صوت السلاسل الحديدية يقترب، مصحوباً ببرودة قطعت الأنفاس. تراجعت سارة ليلتصق ظهرها بالباب الخشبي المغلق، وهي تبكي بذعر وتضغط على هاتفها الميت.
فجأة، اشتعلت زاوية الغرفة السرية بوهج أحمر باهت ومريب. تجسد طيف فتى شاب يُدعى "مايكل"، لكن نظراته لم تكن حزينة، بل كانت تلمع ببريق غريب وابتسامة باردة مرعبة. أشار بيده نحو الجدران، فاشتعلت شموع قديمة في أرجاء القبو لتكشف لسارة عن صدمة عمرها.
لم تكن الجدران محفورة بالاسم فقط، بل كانت مغطاة بمئات الصور الشخصية لسارة! صور لها وهي تضحك في مدرستها القديمة بالمدينة، صور لها وهي نائمة في غرفتها السابقة، وقصاصات من خصلات شعرها القديمة معلقة بخيوط. مايكل لم يكن قريباً لها، بل كان كياناً يراقبها من عالم آخر منذ سنوات، مهووساً بكل تفاصيل حياتها.
ارتجف صوت مايكل الصدى في أرجاء القبو وهو يقترب منها دون أن تلمس أقدامه الأرض: "لقد قتلتُ عائلتكِ في ذلك الحادث على الطريق السريع.. دفعتُ تلك الشاحنة نحو سيارتكم لأنهم كانوا يعترضون طريقي إليكِ.. والآن، جئتِ إليّ بقدميكِ لتكوني لي وحده للأبد".
تصلبت سارة من الرعب، وعرفت أن الحادث لم يكن قضاءً وقدراً، بل كان تدبيراً من هذا الكيان المهووس ليعزلها عن العالم. حاولت الصراخ وضرب الباب بكل قوتها، لكن السلاسل الحديدية بدأت تتحرك من تلقاء نفسها كالأفاعي، والتفت ببطء حول قدميها ويديها، لتسحبها نحو الغرفة السرية بالأسفل.
همس مايكل في أذنها بنبرة باردة وامتزجت بضحكة خافتة: "أهلاً بكِ في بيتكِ الجديد يا سارة.. لن يفرقنا أحد بعد الآن".
انطفأت الشموع فجأة، وعاد الصمت الثقيل ليعم القصر الكبير من الخارج، بينما بقيت سارة حبيسة الظلام، كدمية جديدة في مجموعة مايكل المرعبة.