الفصل الرابع النزول الى الهاوية
لم تنتظر سارة حلول الليل. كانت تعلم أن الظلام في هذا المنزل يعطي القوى الخفية سيطرة كاملة، لذا قررت استغلال ما تبقى من ضوء النهار ومواجهة اللغز في مكانه: القبو.
توجهت بخطوات مترددة نحو باب القبو الخشبي الثقيل الواقع في نهاية الممر الخلفي للمطبخ. كان الباب مغلقاً بقفل حديدي قديم يعلوه الصدأ. بحثت في الجوار حتى وجدت قضيباً حديدياً، واستجمعت كل قوتها وضغطت على القفل حتى انكسر بصوت معدني حاد تردد صداه في أرجاء البيت الصامت.
فتحت الباب ليتصاعد من الأسفل هواء بارد يحمل رائحة الرطوبة والعفن والذكريات الميتة. أشعلت كشاف هاتفها المحمول، وبدأت بالنزول على درجات السلم الحجري الضيق خطوة بخطوة. كان الضوء يشق عتمة المكان ليوضح جدراناً من الطوب الرمادي المتآكل، وصناديق خشبية متهالكة مكدسة فوق بعضها.
وصلت إلى أرضية القبو، وبدأت تتجول بحذر والكشاف في يدها يرتجف. في الزاوية البعيدة للقبو، لاحظت شيئاً مريباً؛ جداراً يبدو حديث البناء مقارنة ببقية الجدران، وكأن أحداً حاول إغلاق جزء من الغرفة على عجلة. اقتربت سارة، ولدهشتها وجدت فجوة صغيرة بين الصخور.
وجهت ضوء كشافها داخل الفجوة، لتجمد الدماء في عروقها.
في الداخل، كانت هناك غرفة صغيرة سرية، وفي وسطها كرسي خشبي قديم مربوط بسلاسل حديدية صدئة. وعلى الأرضية الترابية، رأت دمي صغيرة مصنوعة من القماش، وبقايا ملابس ممزقة، وجداراً محفوراً بأظافر آدمية يظهر فوقه اسم مكتوب مراراً وتكراراً: "Michael".
فجأة، وبدون أي مقدمات، انطلق صوت صرير عنيف من الأعلى. التفتت سارة بذعر لتكتشف أن باب القبو الخشبي الثقيل قد أُغلق بقوة هائلة خلفها. وفي نفس اللحظة، انطفأ كشاف هاتفها تماماً وكأن طاقة غامضة قد امتصت بطاريته، لتغرق في ظلام دامس ومطبق.
حاولت سارة التقاط أنفاسها وسط العتمة، لكنها تجمدت عندما سمعت صوتاً يأتي من الغرفة السرية خلف الجدار. لم يكن صوت بكاء امرأة هذه المرة، بل كان صوت أنفاس رجولية وثقيلة، تلاها صوت سحب سلاسل حديدية على الأرض تقترب نحو الفجوة ببطء...