بين قلبين وقربيين - اسم لا يجب أن يقال - بقلم غلا الروائيه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين قلبين وقربيين
المؤلف / الكاتب: غلا الروائيه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اسم لا يجب أن يقال

اسم لا يجب أن يقال

معه سلاح." كانت آخر جملة سمعتها قبل ما يتحول هدوء الغرفة إلى فوضى. محمد حاول يقوم من السرير بسرعة، لكن التعب كان واضح عليه. رجل الأمن وقف عند الباب وقال بجدية: "لا أحد يطلع من هنا حاليًا." نظرت للرجل الغامض. كان هادئًا بشكل مستفز. كأنه متوقع كل اللي يصير. قلت له: "من هو سالم؟" سكت. ثم قال: "سالم هو السبب في كل شيء." تجمدت. محمد رفع رأسه بسرعة وقال: "لا تذكر اسمه هنا." أول مرة أشوف الخوف في عيون محمد بهالشكل. مو قلق. مو توتر. خوف حقيقي. قلت: "أبغى أفهم!" أخذ الرجل نفسًا طويلًا. ثم قال: "قبل عشرين سنة تقريبًا، كان سالم أقرب شخص لوالدك ووالد محمد." "وبعدين؟" "وبعدين اختفى." اختفى؟ هذي الكلمة زادت الأسئلة بدل ما تجاوبها. "اختفى كيف؟" رد: "في ليلة واحدة... اختفى ومعه شيء كان الجميع يبحث عنه." قبل ما يكمل... رن جوالي. نظرت للشاشة. رقم مجهول. نفس الرقم. هذه المرة ترددت. لكن ضغطت على زر الإجابة. "ألو؟" جاني نفس الصوت الهادئ. لكن هالمرة كان أوضح. أقرب. وأخطر. قال: "غلا... لا تسمعين لهم." حبست أنفاسي. "أنت سالم؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم جاء الرد: "أنا الشخص الوحيد اللي يقول لك الحقيقة." انقطع الاتصال. رفعت رأسي. لقيت محمد يناظرني. ولأول مرة من عرفته... كان وجهه شاحبًا كأنه سمع شبحًا. قلت: "كان هو." ما احتاج أسميه. محمد فهم فورًا. في نفس اللحظة... دخل ممرض مسرعًا. وقال: "في شخص ترك هذا عند الاستقبال باسم الآنسة غلا." مد لي ظرفًا أسود صغيرًا. فتحت الظرف ببطء. في داخله صورة واحدة فقط. صورة قديمة جدًا. ولما قلبتها... حسيت الدنيا كلها تدور حولي. لأن الصورة كانت تجمع: أبوي. ووالد محمد. وسالم. لكن الصدمة الحقيقية... كانت في الطفلة الصغيرة الواقفة بينهم. طفلة بعمر خمس سنوات تقريبًا. وهي أنا..كانت الصورة بين يدي، لكني ما عدت أحس بثقلها... كنت أحس بثقل الحقيقة. ناظرت وجهي الصغير في الصورة، ثم رفعت عيوني للرجل الجالس أمامي. قلت بصوت مرتجف: "ليش كنتوا مخبين هالشي عني؟" لكن قبل ما يجاوب... سمعنا صوت ارتطام قوي في آخر الممر. التفت الجميع بسرعة. رجال الأمن ركضوا باتجاه الصوت. والممرضات بدأن يخلون الممرات. فجأة تحولت المستشفى كلها إلى حالة استنفار. محمد حاول يقوم من سريره. قلت بسرعة: "لا تتحرك!" لكنه ما سمعني. كانت عيونه متجهة نحو باب الغرفة. كأنه يعرف بالضبط وش اللي صار برا. وفجأة... وصلت رسالة جديدة إلى جوالي. من نفس الرقم المجهول. فتحتها. وكان فيها سطر واحد فقط: "إذا كنتِ تريدين الحقيقة كاملة... تعالي وحدك." وتحت الرسالة عنوان مكان. مكان مهجور على أطراف المدينة. رفعت رأسي بصدمة. لكن الصدمة الأكبر كانت لما شفت محمد. كان يناظر العنوان... وكأنه يعرفه. همس بصوت خافت: "مستحيل..." قلت: "وش فيه؟" أغلق عيونه للحظة. ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي: "هذا المكان... آخر مكان شافوا فيه سالم قبل ما يختفي." وفي اللحظة نفسها... انطفأت أنوار الغرفة بالكامل.