السر المدفون
وقفت مكاني وأنا أناظر الرجل.
كل شيء في الغرفة صار صامت.
حتى صوت أجهزة المستشفى كأنه اختفى.
الرجل سحب كرسي وجلس بهدوء.
كأنه مو داخل على ناس متوترة وخايفة.
كأنه داخل مكان يعرفه من زمان.
قلت وأنا أحاول أثبت صوتي:
"وش السر اللي تقصده؟"
نظر لمحمد أولًا.
ثم رجع يناظرني.
وقال:
"قبل ثمانية عشر سنة... صار شيء غير حياة عائلتين للأبد."
حسيت قلبي ينقبض.
محمد قال بغضب:
"اتفقنا ما تقول لها."
رد الرجل بهدوء:
"كان المفروض تعرف من زمان."
التفت لي وقال:
"غلا... في أشياء انقالت لك طول عمرك على أنها حقيقة."
سكت لحظة.
ثم أكمل:
"لكن مو كلها كانت صحيحة."
بدأ الخوف يكبر داخلي.
قلت:
"تكلم بوضوح."
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
"أنتِ ومحمد مرتبطين بقصة بدأت قبل ولادتكم."
حاولت أفهم.
لكن عقلي كان أبطأ من الكلام.
"قبل سنوات طويلة، كان فيه خلاف كبير بين شخصين من العائلة."
"خلاف على ماذا؟"
قال:
"على أمانة."
استغربت.
أمانة؟
أي أمانة؟
لكن قبل ما أسأل...
قال جملة قلبت كل شيء:
"والد محمد حاول يحميها."
ثم أكمل:
"ووالدك حاول يخفيها."
وقفت فجأة.
"مستحيل."
الرجل هز رأسه.
"هذا اللي قيل لكم."
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
كان أصفر من الزمن.
ومختوم.
وضعه أمامي.
"كل الأجوبة هنا."
نظرت للظرف.
يدي كانت ترتجف.
محمد قال بسرعة:
"لا تفتحينه هنا."
لكن فضولي كان أقوى.
فتحت الظرف.
في الداخل صورة قديمة جدًا.
صورة لرجلين واقفين جنب بعض.
أحدهم والد محمد.
والثاني...
أبوي.
لكن الشيء اللي صدمني مو الصورة.
الشيء اللي صدمني هو العبارة المكتوبة خلفها بخط يد قديم:
"إذا وصلت هذه الرسالة إلى غلا، فمعناه أن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور."
شعرت أن الدم تجمد في عروقي.
رفعت رأسي ببطء.
ونظرت للرجل.
قلت:
"من كتب هذا؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
"الشخص اللي اتصل عليك ليلة الحادث."
تجمدت.
"لكن... الرقم المجهول؟"
قال:
"مو مجهول."
ثم نطق اسمًا واحدًا فقط.
اسمًا جعل محمد يقف من مكانه فورًا.
واسمًا لم أسمعه في حياتي من قبل.
سالم.
وفجأة...
انفتح باب الغرفة بعنف.
ودخل أحد رجال الأمن في المستشفى وهو يصرخ:
"وين محمد؟ لازم يطلع الآن!"
التفتنا جميعًا نحوه.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء مرة أخرى:
"في أحد حاول يدخل غرفته قبل عشر دقائق... ومعه سلاح.".......