بين قلبين وقربيين - الصوت اللي ما ينشاف - بقلم غلا الروائيه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين قلبين وقربيين
المؤلف / الكاتب: غلا الروائيه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الصوت اللي ما ينشاف

الصوت اللي ما ينشاف

من يوم دخلت المستشفى وأنا أحس إني مو داخلة زيارة… كأني داخلة وسط قصة أكبر مني بكثير. محمد كان بين الحياة والوعي. وأنا بين الخوف والأسئلة. اليوم الثاني، رجعت له. كان لسه نايم، بس الممرض قال إن حالته تتحسن شوي شوي. وقفت عند الباب، ما دخلت مباشرة. لأني فجأة حسّيت إني مو بس “غلا بنت عمه”… في شي ثاني صاير بيني وبينه ما أقدر أفسره. وبين ما أنا واقفة… جاني جوال. نفس الرقم المجهول. رديت بدون ما أفكر. الصوت: “لا تجلسين عنده كثير.” سكتت. قلت بصوت منخفض: “مين أنت؟ وش تبغى مني؟” رد بسرعة: “أنا أبغى أحميك… أكثر مما تتوقعين.” ضحكت بسخرية رغم التوتر: “تحميني من مين؟ ومن محمد؟” سكت لحظة. وبعدين قال: “مو محمد… من اللي وراه.” وقتها قلبي وقف. رجعت نظري لمحمد داخل الغرفة… وكأن الجملة صارت لها معنى جديد تمامًا. “اللي وراه…” يعني مو حادث عادي؟ مو صدفة؟ مو مجرد طريق غلط؟ دخلت أخيرًا عنده. جلست جنب السرير. ولأول مرة، حسّيت إنه أقرب من أي وقت… حتى وهو نايم. مسكت طرف الغطاء… وبدون ما أدري، قلت بصوت خفيف: “وش اللي دخلتك في كل هذا يا محمد؟” وفجأة… يده تحركت. ضغط خفيف على يدي. فتح عيونه شوي… بصعوبة. وهمس: “لا تثقين بأي أحد… إلا نفسك.” تجمدت. قبل ما أتكلم، رجع أغلق عيونه مرة ثانية. لكن الجملة بقيت في رأسي كأنها محفورة. وأنا طالعة من الغرفة… لقيت رجل واقف في الممر. ما شفته قبل. يناظرني مباشرة. نظرة باردة. مو طبيب… مو ممرض. بس شخص يعرفني. وقال بصوت منخفض: “غلا… لا تسألين كثير.” وقتها فهمت شي مهم: أنا ما دخلت قصة محمد بالصدفة… أنا صرت جزء منها.