البيت المظلم - الفصل الثاني تجسد الطيف - بقلم هيفا | روايتك

اسم الرواية: البيت المظلم
المؤلف / الكاتب: هيفا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني تجسد الطيف

الفصل الثاني تجسد الطيف

حبست سارة أنفاسها، وتجمدت في مكانها فوق السرير. كانت الأصوات خارج غرفتها تقترب، خطوة تلو الأخرى، كأن شخصاً ما يجر قدميه بتثاقل على الخشب العتيق للممر الطويل. تمنت لو أن الأمر مجرد أوهام، أو بقايا كابوس ناتج عن حزنها على عائلتها، لكن أصوات الخطوات توقفت تماماً عند عتبة بابها. ساد صمت مطبق ومخيف لدقائق مرت كأنها دهور. وفجأة، بدأ مقبض الباب الحديدي يتحرك ببطء شديد إلى الأسفل. انخلع قلب سارة من الرعب، وتراجعت إلى الخلف حتى التصق ظهرها بحائط الغرفة، ممسكة بالغطاء بقوة وهي تراقب الباب الذي انفتح بصرير خافت. لم يكن هناك أحد خلف الباب، لكن هواءً شديد البرودة، يشبه صقيع الشتاء، اندفع فجأة إلى داخل الغرفة ليجعل أطراف سارة ترتجف. في تلك اللحظة، بدأت أضواء الغرفة تخفت وتومض بعنف، قبل أن تنطفئ بالكامل وتغرق الشقة في ظلام دامس، باستثناء ضوء القمر الشاحب المتسلل من النافذة. نظرت سارة بنظرات مرعوبة نحو الممر المظلم، وهنا شعرت بأنفاسها تتوقف تماماً. عند نهاية الممر الطويل، تحت ضوء القمر الباهت، بدأ يتشكل طيف غامض لامرأة. لم يكن مجرد ظل، بل كان كياناً شبه مرئي لشابة ترتدي ثوباً أبيض قديماً، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على وجهها ليخفي ملامحها تماماً. كانت الروح تقف ساكنة كصنم، لكن هالتها كانت تنبض بطاقة غاضبة وحزينة في آن واحد. حاولت سارة أن تصرخ، أن تستغيث، لكن صوتها حُبس في حنجرتها من شدة الهول. وقبل أن تستوعب ما تراه، رفعت الروح رأسها ببطء، وتطاير شعرها عن وجهها لتظهر عينان غائرتان ومظلمتان حدقتا في سارة مباشرة. تحركت الروح خطوة واحدة نحو الغرفة، واشتدت البرودة في المكان حتى كادت سارة ترى أنفاسها تتحول إلى بخار. لم تنطق الروح بكلمة، بل أطلقت أنيناً خافتاً يمزق القلب، كأنها تعاتب سارة على وجودها في هذا المنزل. سارعت سارة بدافع الخوف الفطري، وسحبت الغطاء فوق رأسها، مغلقة عينيها بقوة وهي ترتجف وتصلي لكي يمر هذا الكابوس، حتى غلبها النوم من شدة الإنهاك النفسي والخوف.