الفصل الثالث
بين الدروب
الفصل الثالث
في صباح اليوم التالي، كان الجميع واقفين في ساحة تدريب واسعة وسط الصحراء، منتظرين وصول الضباط.
كانت إيمان تراقب سيلين من بعيد، لكن سيلين ما بصتش ناحيتها ولا مرة من وقت اللي حصل امبارح.
تنهدت فيروز وقالت:
— بصراحة يا إيمان، كنتِ قاسية عليها شوية امبارح.
هزت سلمى رأسها موافقة:
— فعلًا... إنتِ عارفة إنها عمرها ما نسيته، ليه ضغطتي عليها بالشكل ده؟
سكتت إيمان لحظة قبل ما ترد:
— عارفة إنها ما نسيتش... بس عمر مات من عشر سنين.
ثم نظرت ناحية سيلين وأضافت:
— وعشر سنين ولسه ما أخدناش حقه.
في اللحظة دي، سمع الجميع صوت خطوات تقترب منهم، فالتفتوا بسرعة ليجدوا الضباط الأربعة واقفين أمامهم.
قال سيف ببرود:
— أظن إننا اتكلمنا عن كل حاجة امبارح، ومش محتاج أعيد كلامي. اللي عنده أي اعتراض أو سؤال يتفضل ويتكلم دلوقتي.
ساد الصمت في المكان، ولم يجرؤ أحد على الكلام.
انتظر سيف لحظات، ثم قال:
— ممتاز.
نظر إلى الجميع قبل أن يكمل:
— النهارده هيبدأ أول يوم تدريب ليكم، وهتتقسموا لفرق. كل خمسة هيبقوا فريق واحد، وهتتعلموا تشتغلوا مع بعض، لأن النجاح هنا مش بيعتمد على شخص واحد... لكنه بيعتمد على الفريق كله.
تبادل بعض الموجودين النظرات بقلق، بينما وقف آخرون في صمت منتظرين معرفة الفرق اللي هيبقوا فيها.
بدأ سيف يقرأ أسماء الفرق واحدًا تلو الآخر.
ثم قال:
— سيلين، مكة، آدم، صالح، وسارة... أنتم فريق واحد.
توقفت أنظار الجميع عليهم للحظات قبل أن يكمل سيف ببرود:
— والفريق ده هيكون تحت إشرافي أنا.
مكة وسيلين وسارة تبادلوا نظرات استغراب وقلق خفيف، لكن محدش اتكلم.
في اللحظة دي، كمل جاسر وقال:
— إيمان، مريم، كارما، دانا، ولؤي... هتكونوا معايا.
ثم قال عدي:
— وسلمى، جوري، زياد، وخالد... هتكونوا معايا أنا.١
أما أدهم فقال بهدوء:
— فيروز، حسن، يوسف، وآسيا... معايا أنا.
نظر سيف للجميع للحظات، ثم قال ببرود:
— كده نكون قسمنا الفرق.
ساد صمت قصير في الساحة، وكل واحد كان بيبص على فريقه، وكأن كل مجموعة بتحاول تفهم هي داخلة على إيه بالضبط
خليني أكمّله لك بنفس أسلوبك وبالمصري، مع إضافة بسيطة تخلي الفصل “يبدأ يتحرك” بدل ما يوقف عند الإعلان:
سيف رفع عينه للجميع وقال ببرود:
— مفيش وقت للراحة أو التفكير الكتير… كل فريق يتوجه لمكان التدريب الخاص بيه.
ثم أشار ناحية الصحراء الممتدة:
— وهتعرفوا بنفسكم إن هنا مفيش فرق بين عسكري ومدني… الكل بيتحاسب بنفس الطريقة.
تحركت الفرق ببطء، وكل مجموعة بدأت تمشي مع الضابط المسؤول عنها.
في طريقهم، كانت سيلين ماشية مع مكة وسارة، والسكوت بينهم كان ثقيل.
مكة قالت بهدوء:
— واضح إن المكان ده مش عادي خالص.
سارة ردت وهي بتبص حواليها:
— ولا الناس اللي فيه كمان.
سيلين ما ردتش، كانت عيونها مركزة على المكان وكأنها بتحاول تقرأه.
من بعيد، كان سيف بيراقبهم، ونظراته وقعت على سيلين تحديدًا أكتر من أي حد تاني.
في نفس الوقت، جاسر قال وهو ماشي مع فريقه:
— في حاجة غريبة في المجموعة دي… خصوصًا الفريق اللي فيه سيف.
عدي رد:
— طبيعي، دي أول مرة يشوفوا النظام ده.
لكن أدهم كان ساكت، عينه ثابتة على مكان بعيد، وكأنه لسه بيفكر في حاجة مش مريحاه.
بعد دقائق، وصلت كل مجموعة لمنطقة التدريب الخاصة بيها.
وقف سيف قدام فريقه وقال:
— أول تدريب بسيط… لكن هيحدد طريقة شغلكم بعد كده.
ثم سكت لحظة وأضاف:
— هنعرف مين فيكم بيعرف يشتغل تحت ضغط… ومين بيتهز بسرعة.
نظرت سيلين له ببرود وقالت لنفسها بصوت خافت:
— واضح إنك بتحب تختبر الناس بطريقة صعبة.
ابتسم سيف ابتسامة خفيفة جدًا كأنه سمعها… لكنه ما ردش.
فجأة إرتفع صوت صفارة حادة في المكان
وسيف قال ببرود : التدريب بدأ
يتبع.....