الفصل الثاني
بين الدروب
الفصل الثاني
في صباح يوم جديد مليان بالمفاجآت لبطلتنا، فتحت سيلين عينيها بتعب، وبصّت للساعة لتكتشف إن الوقت بقى تسعة الصبح.
قامت بسرعة، دخلت الحمام، واستحمت، وبعدها بدأت تجهز نفسها وشنطتها للسفر.
ولما خلصت، مسكت موبايلها وبعتت رسالة في جروب البنات:
— يا جماعة، خلصتوا ولا لسه؟
ردّت فيروز بسرعة:
— أنا خلصت، ولسه فاضل ساعة على السفر.
وقالت إيمان:
— صح يا سيلين، نتقابل بعد شوية قدام الحافلة اللي هتاخدنا.
وفجأة دخلت سلمى على المحادثة وقالت بمزاح:
— وبالمناسبة… بلّغي سالم يخف غيرته عليكي شوية
ابتسمت سيلين وردّت:
— ده أخويا، ومن حقه يغير عليا.
ضحكت سلمى وقالت:
— آه، بس سالم بيغير عليكي أكتر من أي أخ طبيعي
بعد ساعة، وفي أحد شوارع المدينة، كانت البنات واقفين مع بعض مستنيين الحافلة، بينما كانت سيلين بتسمع كلام سالم اللي كان واضح عليه القلق.
قال سالم بجدية:
— يا بنات، خدوا بالكوا من نفسكم، ومش عايز أي واحدة فيكم تدخل نفسها في مشاكل… مفهوم؟
ثم بصّ لسيلين وقال:
— وبلاش تأخير كالعادة، أنا أكتر واحد عارف إنكم مبتعرفوش تلتزموا بالمواعيد
ضحكت سلمى وقالت بثقة:
— سالم، شكلك خالط بينا وبين ناس تانية… إحنا عمرنا ما اتأخرنا في حاجة.
قال سالم بتنهد:
— آسف… شكلي ظلمتكوا
ضحكت فيروز وقالت:
— شفت؟ طول عمرك ظالمنا.
قالت إيمان بابتسامة:
— سالم، متخافش… أختك في إيد أمينة.
رد سالم بسرعة:
— أنا أصلًا خايف من فكرة إنها هتقعد معاكم شهور
ضحكت فيروز:
— ليه يعني؟ هنبلعها مثلًا؟
وأثناء كلامهم، وصلت الحافلة.
اقترب سالم من سيلين واحتضنها بحنان أخوي، ثم بصّ للبنات وقال:
— خدوا بالكوا من نفسكم.
ابتسمت فيروز:
— قلقك ده من غير سبب يا سالم.
قال سالم بسرعة:
— يلا… هتتأخروا.
دخلت البنات الحافلة، وكل واحدة قعدت في مكانها، وبعد ساعات طويلة من السفر، وصلت الحافلة أخيرًا للمكان المطلوب.
نزل الجميع من الحافلة وهم بيبصوا حواليهم بفضول وتوتر.
بصّت سيلين للمكان وقالت:
— حلو… مش زي ما كنت متوقعة.
نظرت لها سلمى باستغراب:
— كنتِ متوقعاه إزاي؟
ضحكت إيمان بخفة:
— أكيد كانت متوقعاه شبه الأماكن اللي في أفلام الرعب
وقبل ما ترد سلمى، سمع الجميع صوت خطوات هادية فإلتفتوا بسرعة، وظهر قدامهم أربعة شباب، وكل واحد فيهم كان عنده هيبة مختلفة تخلي أي حد يتوتر أول ما يشوفهم.
تقدم أولهم خطوة للأمام، شاب طويل بطول متناسق، عيونه الزرقا كانت باردة بشكل مخيف، كأن مفيش أي مشاعر جواه، ونظراته لوحدها كانت كفاية تخلي المكان يسكت.
قال بصوت حاد:
— خلال خمس دقايق… عايز الكل واقف في صفوف.
وفعلًا، خلال دقائق، كان الجميع واقفين في أماكنهم بصمت تام.
تقدم مرة تانية وقال ببرود:
— أنا المقدم سيف… وأنصحكم تلتزموا بالقوانين طول ما أنتم هنا، عشان محدش يشوف وشي التاني.
بعده تقدم شاب تاني، كان أطول من أغلب الموجودين لكن بطول طبيعي، وعيونه البنية الهادية كانت بتدي إحساس إنه أعقلهم وأكثرهم هدوءًا.
قال بصوت ثابت:
— الرائد عدي.
أما الثالث، فكان مختلف عنهم، عيونه الخضرا مليانة ثقة بشكل واضح، وطريقة وقفته وتحركاته تبين إنه شخص مستحيل يسمح لحد يهز ثقته بنفسه.
قال بثقة:
— الرائد جاسر.
آخر واحد كان أهدى واحد فيهم، عيونه السودا الهادية كانت غامضة بشكل يخلي اللي قدامه مش قادر يفهمه بسهولة، وسكوته كان عنده هيبة أكتر من الكلام نفسه.
قال بهدوء:
— الرائد أدهم
رجع سيف يتكلم ببرود:
— دلوقتي… كل واحد يعرف بنفسه.
بدأ الجميع يعرفوا نفسهم وسط خوف وتوتر واضح، لكن لما جه دور البنات، عرفوا نفسهم بثقة وبرود لفت انتباه الضباط الأربعة.
بعد ما انتهى الكل، بصّ سيف للجميع وقال ببرود:
— النهارده هترتاحوا… لكن من بكرة هتصحوا بدري، لأن في حاجات كتير لازم تتعلموها.
سكت لحظة، ونظراته الباردة اتحركت بين الموجودين، قبل ما يكمل بنبرة أخطر:
— ومن اللحظة اللي دخلتوا فيها هنا… أنتم بقيتوا في خطر.
فجأة عمّ الصمت المكان، والجميع بصّ لبعضه بقلق وتوتر واضح.
أما سيف، ففضل ثابت مكانه وكأن الكلام بالنسباله عادي جدًا.
بعد لحظات، قال بهدوء:
— دلوقتي، في ست هتوصلكم لأوضكم… وبكرة نتقابل.
وفعلًا، بدأ الجميع يتحركوا ورا الست اللي دخلت تاخدهم للغرف، وبعد دقائق بقى المكان فاضي، وما فضلش غير الضباط الأربعة.
تنهد جاسر وهو يبص للمكان اللي مشيوا منه وقال:
— براحة عليهم شوية يا سيف… واضح إن أغلبهم مش متعودين على الجو ده.
رد عدي بجدية:
— هم ماجوش فندق يا جاسر… هما دخلوا الجيش.
ثم عقد دراعيه وأضاف:
— والمفروض يكونوا متوقعين أي حاجة
قال سيف بهدوء:
— عدي معاه حق يا جاسر.
ثم سكت شوية، وبصّ لأدهم اللي كان سرحان وواضح إنه بيفكر في حاجة.
قال سيف:
— بتفكر في إيه يا أدهم؟
رد أدهم بجدية:
— البنات.
عقد عدي حاجبيه وقال باستغراب:
— مالهم البنات؟
رد جاسر وهو بيبص للمكان اللي كانوا واقفين فيه قبل ما يمشوا:
— بصراحة، معاه حق... كل اللي كانوا هنا كانوا خايفين ومتوترين منك يا سيف، إلا هما.
سكت سيف لحظة، وكأنه بيراجع كل اللي حصل من أول ما وصلوا.
ثم قال بهدوء:
— لاحظت ده.
قال أدهم وهو ما زال شاردًا:
— وده اللي مستغربه... أي حد بيشوف سيف لأول مرة بيتوتر، لكن البنات كانوا هاديين بشكل غريب.
رد عدي:
— يمكن شخصياتهم قوية وبس.
هزّ أدهم رأسه وقال:
— يمكن... ويمكن في سبب تاني.
أما سيف، ففضل ساكت، لكن نظراته كانت بتقول إنه بدأ يهتم بالموضوع أكتر مما بيبين
في نفس الوقت، كانو البنات وصلوا للغرفة اللي هيقعدوا فيها طول فترة وجودهم هناك.
أول ما دخلوا، رمت سلمى شنطتها على السرير وقالت وهي بتتنهد:
— والله كنت حاسة إني هقع من التوتر... المقدم سيف ده مخيف فعلًا.
ضحكت فيروز وهي بتقعد: — للدرجة دي؟
سلمى ردت بسرعة: — أول ما اتكلم حسيت إن المكان كله سكت.
قالت إيمان: — بصراحة، أنا مستغربة إزاي بيتكلم عن الخطر وكأنه حاجة عادية.
أما سيلين فكانت واقفة عند الشباك، بتبص للمكان برا.
سألتها فيروز: — وإنتِ يا سيلين؟ ساكتة ليه؟
ردت بهدوء: — حاسة إن المكان ده مخبي أسرار كتير.
نظرت لها سلمى وقالت: — الغريب إنك بقيتي مهتمة بالمكان أكتر من الانتقام.
التفتت سيلين ناحيتها: — قصدك إيه؟
قالت سلمى: — قصدي إنك من ساعة ما جينا هنا وانتي مركزة في كل حاجة غير هدفك.
تدخلت إيمان وقالت: — بصراحة... أنا كمان لاحظت ده.
عقدت سيلين حاجبيها: — وإيه يعني
ردت إيمان: — يعني من الواضح إنك نسيتي اليوم ده... أو على الأقل بقيتي بتحاولي تهربي منه.
اشتد نظر سيلين وقالت: — إيمان...
لكن إيمان أكملت:
— ونسيتي أخوكي مات إزاي.
ساد الصمت في الغرفة فجأة.
تغيرت ملامح سيلين بالكامل، وظهر الغضب في عينيها.
قالت بصوت حاد:
— إياكي تفتحي الموضوع ده تاني.
حاولت سلمى تهدئة الموقف: — سيلين، إحنا بس...
طبعًا، هذا الجزء بعد التعديل وإدماج الملاحظات بشكل طبيعي داخل القصة:
قاطعتها سيلين بغضب:
— الموضوع ده خط أحمر... ومش هسمح لأي حد يتدخل فيه.
نظرت سلمى إليها للحظات، ثم قالت بهدوء:
— يا سيلين، إحنا مقصدناش نضايقك... إحنا بس كنا بنفكرك بهدفك. وعمر ما كانش أخوكي إنتِ بس، ده كان أخونا كلنا، وعمره ما فرّق بينك وبينّا.
سكتت سيلين وما ردتش، لكن ملامح الغضب فضلت واضحة على وشها.
قالت إيمان وهي بتحاول تنهي النقاش:
— خلاص يا جماعة... كفاية لحد كده. بكرة لازم نصحى بدري.
ساد الصمت في الغرفة، ومحدش حاول يفتح الموضوع تاني.
كل واحدة بدأت ترتب حاجتها وتجهز مكانها للنوم، بينما فضلت سيلين واقفة عند الشباك.
كانت عينيها ثابتة على الظلام اللي برا، لكن عقلها كان في مكان تاني تمامًا... مكان مليان بذكريات حاولت تنساها سنين طويلة وفشلت
وبعد وقت، استسلمت هي كمان للنوم
مرت ساعات، وبدأت أشعة الشمس تتسلل إلى الغرفة معلنة بداية يوم جديد.
وفجأة، سمعوا صوت طرقات قوية على الباب.
فتحت البنات عيونهم بفزع، وقبل ما حد فيهم يستوعب اللي بيحصل، دخلت إحدى المسؤولات بسرعة.
قالت بلهجة صارمة:
— يلا بسرعة! المقدم سيف قال قدامكم خمس دقايق بس وتكونوا واقفين قدامه.
ثم وضعت مجموعة من الملابس على أحد الأسرة وأكملت:
— البسوا الهدوم دي فورًا.
يتبع......