نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ - الفصل العشرون: العهد الأبدي - بقلم Massina | روايتك

اسم الرواية: نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ
المؤلف / الكاتب: Massina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العشرون: العهد الأبدي

الفصل العشرون: العهد الأبدي

انتهت الأغنية الأخيرة في الحفل الختامي الكبير بمدينة سيول، وضجّت القاعة التي اتسعت لآلاف الجماهير بهتافات صاخبة هزّت الجدران. كانت الأضواء الملونة تتقاطع في الفضاء، والقصاصات الذهبية تتطاير مثل مطر من النجوم فوق المسرح. وقفت "يون-آه" في المنتصف، غيتارها القديم يتدلى بوقار بين يديها، وصدرها يعلو ويهبط من شدة التأثر والبهجة. لقد فعلتها حقاً؛ تحول ذلك اللحن العفوي الصادق الذي بدأ تحت مطر سيول المتجمد إلى ترنيمة عالمية تلمس قلوب الملايين. ​نظرت يون-آه نحو الصف الأول كعادتها، لتجد المقعد المخصص لـ "جو-وون" فارغاً! انقبض قلبها قليلاً، وتلاشت ابتسامتها تدريجياً خلف بريق عينيها الممتلئتين بدموع الفرح. "أين ذهب؟ لقد وعدني بالبقاء حتى النهاية..." همست لنفسها والتوتر يتسلل إلى أطرافها. ​فجأة، انطفأت أضواء المسرح الصاخبة بالكامل، وساد صمت مفاجئ ومريب في القاعة، تلاه همسات حائرة من الجمهور. وقبل أن تستوعب يون-آه ما يحدث، سُلط ضوء أبيض دافئ (Spotlight) مباشر على يمين المسرح، حيث كان يقف بيانو أسود فاخر لم يكن موجوداً من قبل. ​وجلس خلفه... هو. "مين جو-وون". ​كان يرتدي حلة سوداء كلاسيكية أنيقة للغاية، تبرز وسامته الحادة وجسده المتناسق. سادت حالة من الذهول بين الجماهير؛ "وحش الموسيقى البارد"، العبقري الذي لا يظهر للعلن إلا نادراً، يجلس الآن ليعزف بنفسه! ​بدأت أصابعه الطويلة تتحرك على مفاتيح البيانو بنعومة مذهلة، مطلقاً لحناً دافئاً وعميقاً لم يسمعه أحد من قبل. لم يكن لحناً حزيناً كألحانه السابقة، بل كان ينبض بالحياة، بالأمل، وبالحب الجارف. تلاقت عيناه الحادتان مع عينيها، وكانت نظرته كافية لتجعل قلبها يخفق بسرعة جنونية، وكأن العالم بأكمله قد اختفى ولم يعد هناك سواهما. ​نهض جو-وون بهدوء، ممسكاً بميكروفون لاسلكي، وتقدم نحوها بخطوات ثابتة وواثقة وعيناه لم تفارقاها ثانية واحدة. صعد إلى المنصة الرئيسية حيث تقف، وتوقف أمامها مباشرة، ليفصل بينهما إنشات قليلة. كان بإمكانها سماع أنفاسه المتسارعة، ورؤية تلك اللمعة الدافئة التي لم يكن يظهرها لأحد سواها. ​رفع يده برفق وأخذ الغيتار من يدها ووضعه جانباً، ثم أحاط خصرها بيده الأخرى، ساحباً إياها إليه برقة تامة حتى تلاشت المسافات بينهما. نظرت إليه بحيرة وتساؤل، ليجيبها بصوته الرخيم المليء بالشغف والإثارة أمام آلاف الحاضرين والملايين خلف الشاشات: ​"لقد عشت لسنوات طويلة في عالم مظلم، عالم رمادي لا يعرف سوى الجليد واللحن المكسور. كنت أظن أن قلبي قد مات مع الماضي، حتى جئتِ أنتِ... بنغماتكِ الصادقة، ودفء قلبكِ، لتكوني النجمة الوحيدة التي أضاءت سمائي المظلمة." ​ابتلعت يون-آه غصتها، ودموعها انحدرت على وجنتيها من فرط التأثر، ليتابع جو-وون وهو يمسح دموعها بإبهامه بنعومة فائقة: "أنتِ لستِ مجرد موهبة اكتشفتها، يون-آه... أنتِ لحن حياتي الأبدي، والسبب الوحيد الذي جعلني أبتسم مجدداً." ​انخفض جو-وون على ركبة واحدة وسط شهقات الذهول والصراخ الحماسي من الجمهور الذي ملأ القاعة. أخرج من جيب سترته الداخلي علبة مخملية سوداء صغيرة، وفتحها لتظهر حلقة ألماسية نادرة تتلألأ تحت الأضواء كالنجم المشع. ​"هان يون-آه... هل تقبلين أن تشاركيني بقية حياتكِ؟ هل تقبلين الزواج بي، لنكتب معاً لحناً لا ينتهي؟" ​توقف الزمن بالنسبة ليون-آه. نظرت إلى الرجل الذي تحدى العالم من أجلها، الرجل الذي تحول من كتلة جليد إلى ملاذها الدافئ الوحيد. لم تستطع النطق بكلمات، بل أومأت برأسها بقوة وعيونا تشع حباً جارفاً، وقالت بصوت متهدج من البكاء السعيد: "نعم... نعم، أقبل يا جو-وون!" ​نهض جو-وون بسرعة، والابتسامة المشرقة التي تذيب الصخر ترتسم على وجهه بالكامل. انزلق الخاتم في إصبعها بسلاسة، وقبل أن تستوعب أي شيء، جذبها من خصرها بقوة ليلتحم جسدها بجسده، ودفن وجهه في عنقها للحظة مستنشقاً عبيرها الأخاذ الذي يعشقه. ​رفع رأسه ببطء، ونظر إلى شفتيها الكرزيتين اللتين ترتجفان شوقاً، وانحنى ليطبع عليهما قبلة فرنسية عميقة، طويلة وطاغية. كانت قبلة تتدفق بالرومانسية والشغف المكبوت لشهور، قبلة يودع بها كل الآلام والمآسي التي عاشاها في الماضي، ويستقبل بها عهداً جديداً ورباطاً أبدياً. كان يمتص شفتيها بنعومة تارة وبتملك حار تارة أخرى، وكأنه يحاول إخبارها من خلال هذه القبلة بمدى هوسه وحبه لها. ​تجاوب مئات الحاضرين بالصراخ والتصفيق الحاد، وتحول المسرح إلى ساحة من الاحتفال الأسطوري، بينما هما غارقان في قبيلتهما الحارة، غير مكترثين بأضواء الكاميرات أو صخب العالم الخارجي. ​ابتعد عنها قليلاً وهو يلهث برقة، جاعلاً جبهته تستند على جبهتها، ويداه لا تزالان تحيطان بخصرها بقوة كأنه يخشى أن تختفي. همس أمام شفتيها مباشرة بصوت مليء بالحب العارم: "أحبكِ.. يا نجمتي المضيئة." ​ابتسمت يون-آه بوسط دموعها ونبضات قلبها تتسارع بقوة، لتجيبه وهي تشد على يديه: "وأنا أحبك أكثر مما تتخيل، يا لحني الأبدي." Massina🧋