الفصل الخامس عشر: اللحن الجديد
أغلق جـو-وون باب الاستوديو الرئيسي بالمفتاح، وقطع اتصاله بالبريد الإلكتروني والهواتف، ليعزل نفسه مع يـون-آه عن العالم الخارجي وعن كل المقالات المسيئة التي تنهمر كالسيل. كان أمامهما ثمانٍ وأربعون ساعة فقط قبل صعود يـون-آه إلى مسرح الحفل المباشر.
جلس جـو-وون خلف البيانو الأسود، وخلع سترته الرسمية وشمر عن ساعديه، وكانت ملامحه تحمل تركيزاً حاداً وعبقرية لم تظهر منذ سنوات. نظر إلى يـون-آه التي كانت تقف ممسكة بغيتارها وقارورة ماء، وقال بنبرة هادئة ومليئة بالثقة: "دعينا ننسى ما سرقوه. اللحن القديم كان جميلاً، لكن اللحن الذي سنصنعه الآن سيكون أسطورتنا التي لن يجرؤ أحد على لمسها".
بدأت الساعات تمر ببطء شديد. جـو-وون يعزف النوتات ويغير المقامات الموسيقية، ويـون-آه تدندن خلفه، تعدل الكلمات لتناسب إيقاع قلبها. لم يناما سوى لساعتين متقطعتين على الأريكة، حيث كانت يـون-آه تنام ويدها متشابكة بيد جـو-وون، مستمدة منه القوة.
في منتصف الليلة الثانية، وبعد تعب شديد، مسحت يـون-آه جبينها وقالت بصوت متعب: "جـو-وون، أشعر أن المقطع الأخير يحتاج إلى شيء يلمس الروح مباشرة، شيء يفسر كيف أنقذتني من الظلام".
نهض جـو-وون من مقعده، ومشى نحوها بخطوات بطيئة وتملكها الشوق. جلس بجانبها على الأرض، وأمسك بوجهها المرهق بين كفيه الدافئين، ونظر في عينيها بعشق عميق هز كيانها. اقترب وهمس أمام شفتيها: "مثل هذا؟".
وطبع على شفتيها قبلة فرنسية طويلة، دافئة، ومليئة بالشغف ليعوضها عن تعب الأيام الماضية. اختلطت أنفاسهما المتسارعة بنغمات البيانو المتبقية في أرجاء الغرفة، وعندما ابتعد قليلاً، لمعت عيناه وقال: "هذا هو الإحساس الذي نحتاجه.. الإحساس بالتمسك بالحياة". وتوجه فوراً إلى الأوراق ليكتب الخاتمة الموسيقية الأروع في مسيرته.
جاء يوم الحفل الكبير. قاعة مسرح سيول الضخمة كانت تغص بالجمهور والصحفيين الذين جاؤوا لرؤية "المغنية السارقة" كما وصفتها الشائعات. وفي الصفوف الأمامية الفاخرة، كانت تجلس هان سو-جين، ترتدي فستاناً أسود، وعلى وجهها ابتسامة النصر المتغطرسة، واثقة من سقوط يـون-آه.
خلف الكواليس، كانت يـون-آه ترتدي فستاناً أحمر داكناً كدماء جـو-وون التي سالت لأجلها، يعكس قوتها الجديدة. وقف جـو-وون أمامها، وقام بتعديل قلادتها برفق، ثم قبل جبينها وقال: "المسرح لكِ الآن.. اذهبي وأري العالم من هي نجمتي".
صعدت يـون-آه المسرح، وساد صمت مريب مليء بالهمسات الساخرة. وقفت أمام المايك، وبدأت الفرقة الموسيقية بعزف اللحن الجديد. بمجرد أن بدأت الأوركسترا، اتسعت عينا سو-جين بصدمة؛ اللحن كان مختلفاً تماماً، كان لحناً مهيباً، قوياً، يأسر القلوب من النوتة الأولى.
انطلق صوت يـون-آه كالإعصار في القاعة، نقياً وقوياً يتحدى كل الشائعات. وفي منتصف الأغنية، وعندما وصل الأداء إلى ذروته، تواصلت سو-جين عبر الهاتف مع أحد رجالها في غرفة التحكم وهتفت بغل: "اقطعوا التيار الكهربائي فوراً! لا تسمحوا لها بإنهاء الأغنية!".
وفجأة، انطفأت كل أضواء المسرح، وانقطع صوت الآلات الموسيقية والمكبرات بالكامل، ليغرق المكان في ظلام دامس وسكون مرعب!