الفصل الحادي عشر: بين الحياة والموت
أضواء الممرات البيضاء في مستشفى سيول الدولي كانت تومض بتتابع سريع، بينما كان المسعفون يركضون ب سرير جـو-وون المتنقل نحو غرفة العمليات الطارئة. كان قميصه الأبيض قد تلطخ بالكامل باللون الأحمر القاني، ووجهه شديد الشحوب، وعيناه مغمضتان تماماً.
خلفهم، كانت يـون-آه تركض وحافية القدمين، فستانها الأبيض ممزق ومغطى بدماء جـو-وون التي جفت على يديها. كانت تبكي بنشيج مكتوم، وتمسك بطرف السرير حتى دفعها الأطباء بلطف إلى الخلف قائلين: "يا آنسة، لا يمكنكِ الدخول إلى هنا، الرجاء الانتظار في الخارج".
أُغلق باب غرفة العمليات الضخم، وتوقفت يـون-آه مكانها، وشعرت فجأة بأن طاقة جسدها قد نفدت بالكامل. تهاوت على مقاعد الانتظار الباردة، وضمت كفيها الملوثين بدمائه إلى وجهها، وأخذت تبكي ب لوعة لم تشعر بها من قبل. في تلك اللحظة، اختفى كل الغضب الذي كانت تحمله تجاهه، وتلاشت كبرياؤها؛ كل ما كانت تتمناه في هذه الدنيا هو أن يفتح عينيه مجدداً ويخبرها أنه بخير.
جلس السكرتير تشوي بجانبها، وكان يرتدي معطفاً يحمل أثار الشجار أيضاً. تنهد بحزن وقال بصوت منخفض: "آنسة يـون-آه.. لا تلومي المدير مين. إنه لم يتخلَّ عنكِ في ذلك اليوم لأنه بارد أو طامع في أسهم الشركة".
رفعت يـون-آه رأسها وعيناها حمراوان من البكاء: "ماذا تقصد؟"
تابع تشوي بأسى: "قبل سنوات، كان للمدير مين صديق مقرب يُدعى تاه-هيون، كانا يكتبان الموسيقى معاً. وعندما بدأت شهرتهما، حاصرت تاه-هيون شائعات خبيثة وقاسية من المنافسين، ولم يتحمل الضغط وانتهت حياته مأساوياً. المدير مين ليرتدي قناع البرود منذ ذلك اليوم ليحمي نفسه. وعندما انتشرت الشائعات حولكِ، وخوفاً من أن يكرر كانغ تاي-أوه نفس اللعبة معكِ ويقضي عليكِ، قرر المدير مين أن يبعدكِ عنه ويتحمل كراهيتكِ له، فقط لتبقي آمنة في الظل وتصعدي ب مفردكِ دون أن يلمسكِ أذى الصحافة".
وقعت الكلمات على يـون-آه ك الصدمة العنيفة. تذكرت كلامه القاسي: "عندما تصبح أداة موسيقية عبئاً علي، أضع حدوداً فوراً". الآن فهمت أن كل كلمة قاسية قالها كانت درعاً يحميها به من الذئاب، وأنه طعن قلبه أولاً ليحمي حياتها. زاد نحيبها وعانقت غيتارها القديم وهي تهمس: "كم كنت غبية.. لِمَ لم أفهم نظرات عينيه؟".
مرت أربع ساعات طويلة وقاتلة. انطفأ الضوء الأحمر لغرفة العمليات، وخرج الطبيب الجراح وهو يمسح جبينه. انتفضت يـون-آه وتوجهت نحوه بسرعة: "أرجوك أيها الطبيب، طمئني! كيف حاله؟".
تنهد الطبيب وقال: "الطعنة كانت عميقة جداً وقريبة من الشريان الرئيسي، وقد خسر الكثير من الدماء. لحسن الحظ تجاوزنا مرحلة الخطر وتوقّف النزيف، لكنه الآن تحت تأثير المخدر التام وسينقل إلى غرفة العناية المركزة. يحتاج إلى الراحة والهدوء التام ل يستعيد وعيه".
تنفست يـون-آه الصعداء، وسقطت دموع الفرح من عينيها. شكرت الطبيب ورافقت السكرتير تشوي حتى نُقل جـو-وون إلى غرفته الخاصة.
في منتصف الليل، ساد الهدوء أروقة المستشفى. دخلت يـون-آه إلى الغرفة ب خطوات حذرة. كان جـو-وون مستلقياً على السرير الأبيض، والأنبوب الطبي يساعده على التنفس، والأجهزة الإلكترونية تصدر نغمات منتظمة تدل على نبضات قلبه.
تقدمت يـون-آه وجلست على المقعد الخشبي بجانب سريره. مدت يدها ببطء شديد، وأمسكت بكفه الكبيرة والباردة، وضمتها بين كفيها الدافئين ل تنقل له حرارة جسدها. انحنت برأسها لتضع جبهتها فوق يده الممدودة، وبدأت تهمس بصوت رقيق مليء بالعشق الصادق:
"جـو-وون.. أرجوك استيقظ. أنا لست غاضبة منك، لقد عرفت كل شيء. أنت لست وحشاً بلا قلب، أنت الشخص الذي أنار سمائي المظلمة. أنا أحبك أيضاً، ولن أسمح لك بالابتعاد عني مجدداً. استيقظ وسنواجه هذا العالم معاً".
وفي تلك اللحظة الشاعرية الساكنة، شعرت يـون-آه ب حركـة خفيفة جداً وضئيلة في أصابع جـو-وون. بدأت أصابعه تتحرك ببطء لتمسك بأصابعها الصغيرة وتشد عليها بضعف، وانبعثت تنهيدة دافئة من شفتيه المخدرتين وهو يحاول فتح عينيه الغامضتين لينظر إليها وسط عتمة الغرفة.