نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ - الفصل التاسع: طريق القمة - بقلم Massina | روايتك

اسم الرواية: نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ
المؤلف / الكاتب: Massina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع: طريق القمة

الفصل التاسع: طريق القمة

​مر أسبوعان على انتقال يـون-آه إلى السكن الجماعي. لم تكن الأيام سهلة أبداً؛ فقد كانت المتدربات الأخريات يتعمدن مضايقتها، يخبئن نوتاتها الموسيقية، وينظرن إليها كفتاة صعدت بالشائعات. لكن يـون-آه لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي تبكي؛ الخيبة التي سبّبها لها جـو-وون تحولت إلى وقود يشعل رغبتها في الانتقام وإثبات ذاتها. ​كانت تستيقظ قبل الجميع بساعتين، وتتدرب في غرفة التدريب المشتركة حتى تنزف أصابعها من عزف الغيتار. عيّنت الشركة لها مدرباً جديداً يدعى "السيد هان"، وهو رجل مسن وصارم لكنه عادل، بدأ يرى فيها موهبة فذة لا مثيل لها. ​في أحد الأيام، أعلن السيد هان عن تقييم شهري للمتدربين: "المركز الأول في هذا التقييم س يحصل على فرصة أداء أغنية تتر (OST) لمسلسل درامي ضخم تنتجه الشركة، وهذه هي تذكرتكم الذهبية للترسيم والشهرة". ​لمعت عينا يـون-آه. (هذه هي فرصتي ل أثبت لذلك الوحش البارد أنني لا أحتاجه)، قالت في نفسها بعزيمة. ​وفي الجهة الأخرى، داخل المكتب الفاخر، كان جـو-وون يجلس وأمامه السكرتير تشوي الذي كان يقدم تقريره اليومي. "كيف حالها؟" سأل جـو-وون بصوت منخفض وهو يتظاهر بالقراءة. أجاب تشوي بابتسامة خفيفة: "الآنسة يـون-آه مذهلة يا سيدي. إنها تتدرب ليل نهار برغم مضايقات الفتيات لها. لم تشتكِ لمرة واحدة، والجميع يتوقع أن تصبح المرشحة الأولى لتتر المسلسل الجديد". ​تنفس جـو-وون براحة، وظهرت لمحة دفء في عينيه سرعان ما أخفاها، وقال: "راقب تاي-أوه.. تأكد أنه لن يقترب من قاعة التقييم أو يحاول تخريب أدائها". ​جاء يوم التقييم الكبير. كانت القاعة مليئة بالمسؤولين والمخرجين، وفي المقعد الرئيسي في المنتصف، كان يجلس مين جـو-وون بهيبته المعتادة وقناعه البارد، يرافقه غريمه كانغ تاي-أوه الذي جلس بجانبه وعلى وجهه ابتسامة مستفزة. ​حان دور يـون-آه. دخلت المسرح بخطوات واثقة، ترتدي ملابس بسيطة لكن حضورها كان طاغياً. لم تنظر إلى جـو-وون أبداً، بل ركزت نظرها على الجمهور. أمست غيتارها، وبدأت تعزف لحناً جديداً صاخباً وقوياً، مليئاً بالتمرد والتحدي، بعكس لحنها الأول الدافئ. ​صوتها القوي والجهوري هز القاعة، وأجبر الجميع على الوقوف والتصفيق بحرارة عند انتهائها. حتى مخرج المسلسل وقف وقال بإعجاب: "هذا هو الصوت الذي أبحث عنه تماماً! إنها مناسبة جداً للمسلسل!". ​التفت المخرج نحو جـو-وون وسأله: "ما رأيك أيها المدير مين؟ هل توافق على اختيارها؟" ​نظر جـو-وون إلى يـون-آه، وتلاقت أعينهما لأول مرة منذ الفراق. كانت نظراتها مليئة بالتحدي والكبرياء، كأنها تقول له: "لقد فعلتها بدونك". ​كتم جـو-وون مشاعر الفخر الشديدة التي اجتاحت قلبه، وقال بنبرة رسمية وجافة: "القرار للمخرجين.. إذا كانت مناسبة للعمل، فلتبدأ التسجيل فوراً". ​ابتسمت يـون-آه بسخرية في سرها، وانحنت للجمهور وخرجت برأس مرفوع. لكن أثناء خروجها عبر الممر الخلفي المظلم للمسرح، تفاجأت بظل ضخم يقف أمامها ويقطع طريقها. ​لم يكن سوى جـو-وون. كان يقف في عتمة الممر، وعيناه تحملان عاصفة من المشاعر المكبوتة. ​"مبارك لكِ" قال بصوت عميق ورخيم. ​نظرت إليه يـون-آه ببرود، وقالت وهي تحاول تجاوزه: "شكراً أيها المدير مين. والآن أرجوك تنحّ جانباً، فليس لدي وقت أضيعه مع رجال الأعمال". ​وقبل أن تخطو خطوة واحدة، امتدت يد جـو-وون بسرعة وأمسك بمعصمها، دافعاً إياها برفق حتى استندت إلى الجدار، وحاصرها بجسده تماماً، هامساً بصوت مخنوق مليء بالشغف والندم: "إلى متى ستستمرين في معاملتي ك غريب؟ ألا تدركين أنني.." ​توقفت الكلمات في فمه عندما رأى نظرة الخيبة والألم لا تزال حية في عينيها، بينما دق قلب يـون-آه بعنف جراء قربه المفاجئ، لتشتعل الأجواء بينهما من جديد في ممرات الشركة المظلمة!