الفصل الثامن: خطوة للوراء
لم تدم فرحة يـون-آه بنجاح تسجيل أغنيتها الأولى طويلاً. ففي صباح اليوم التالي، وبمجرد أن خطت قدمها داخل مبنى شركة JK للترفيه لتستلم نوتات التدريب الجديدة، شعرت بأن الأجواء حولها قد تغيرت بالكامل. الهمسات كانت تلاحقها في كل ممر، ونظرات الموظفين والمتدربين الآخرين تحولت من الفضول إلى الحقد والازدراء.
كانت تسير مطأطأة الرأس حتى استوقفتها شاشة العرض الكبيرة في ردهة الاستقبال. كان هناك تقرير إعلامي مسرب لبرنامج فضائح المشاهير الشهير، يعرض صوراً مظلمة وغير واضحة لها وهي تنزل من سيارة مين جـو-وون الفارهة أمام قصره ليلاً، وصورة أخرى له وهو يمسك بمعصمها في ردهة الشركة بالأمس.
العنوان العريض على الشاشة كان كافياً لكسر قلبها:
"المتدربة الغامضة هان يـون-آه: هل صعدت بفضل صوتها أم بفضل علاقتها السرية في قصر المدير التنفيذي؟"
تسمرت يـون-آه في مكانها، وشعرت بأن الأرض تدور بها. كل تعبها، وسهرها، وأحلامها التي حاربت من أجلها، تم تلخيصها في كلمة واحدة قاسية: "واسطة وعلاقة مشبوهة". تجمعت الدموع في عينيها، وجاءت سخرية المتدربات من حولها لتزيد الطين بلة: "انظري إليها، تدعي البراءة وهي تعيش في منزله لتكسب الشهرة بسرعة".
لم تحتمل يـون-آه المزيد؛ ركضت بسرعة نحو المصعد، وصعدت إلى الطابق الأخير حيث مكتب جـو-وون، وهي تفكر أنه الشخص الوحيد الذي سيهدئ روعها ويخبرها أن كل شيء سيكون بخير، تماماً كما فعل خلف المايكروفون في العتمة.
فتحت باب المكتب دون إذن، ودخلت وهي تبكي وتتنفس بصعوبة: "جـو-وون.. هل رأيت الأخبار؟ إنهم يقولون أشياء فظيعة عني وعنك! أرجوك أخبرهم بالحقيقة.. أخبرهم أنني متدربة بعقد!".
لكن جـو-وون لم يتحرك من خلف مكتبه. كان يجلس بوضعية متصلبة، يرتدي بدلته الرسمية الرمادية، وقناعه الجليدي البارد قد عاد أسمك من قبل. نظر إليها بنظرة غريبة.. لم تكن نظرة غضب، بل كانت نظرة فراغ مريب، وكأنه يرى شخصاً غريباً.
"لقد رأيت الأخبار" قال جـو-وون بصوت منخفض، جاف، وخالٍ من أي مشاعر.
"إذن.. ماذا سنفعل؟" سألته وهي تقدم نحوه وتمد يدها المرتجفة لتمسك بطرف مكتبه، "سمعتي تدمرت قبل أن أبدأ حتى!".
تنهد جـو-وون ببرود، ونهض من مقعده ببطء، عاقداً يديه خلف ظهره، وأدار ظهره لها لينظر من النافذة الزجاجية الضخمة إلى المدينة. وقال بنبرة قاسية ك السكين: "ما سنفعله هو الصواب. الشائعات تؤثر على أسهم الشركة، ولا يمكنني السماح لمبتدئة مثلكِ أن تهز اسم JK. من اليوم، سينتهي عقد تدريبكِ الخاص معي. ستنتقلين فوراً من منزلي إلى السكن الجماعي للمتدربين العاديين، وسيتولى مدرب آخر الإشراف عليكِ. لن نلتقي مجدداً إلا في اجتماعات العمل الرسمية".
صُدمت يـون-آه لدرجة أنها تراجعت خطوتين للخلف. تلاشت دموعها وحل محلها ذهول عارم. هل هذا هو الشخص نفسه الذي كان يمسح دمعتها بالأمس؟ هل هذا هو من همس لها في الظلام "أنا معكِ"؟
"ماذا تقول؟" سألته بصوت مخنوق يكاد يُسمع، "هل تتخلى عني بهذه السهولة لأنك خائف على أسهم شركتك؟ ألم تقل لي أنك لا تراني كصفقة؟ أين وعودك؟ أين اللحن الذي غنيناه معاً بالأمس؟!".
التفت جـو-وون إليها ببطء، وسترت عينيه نظرة صارمة ومستبدة وقال: "الأمس كان مجرد نزوة تدريب ل نخرج أفضل ما في صوتكِ، وقد نجح الأمر. لا تخلطي بين العمل والمشاعر يا هان يـون-آه. أنا رجل أعمال، وعندما تصبح أداة موسيقية عبئاً علي، أضع حدوداً فوراً. اجمع أمتعتكِ واخرجي من قصر الليلة".
كل كلمة قالها كانت تضرب قلبها كالمطرقة. شعرت يـون-آه بإهانة لم تشعر بها طوال حياتها. كبرياؤها الذي حاولت الحفاظ عليه تحطم تماماً تحت قدمي هذا الرجل البارد. مسحت وجهها بعنف، ونظرت إليه بعينين مشتعلتين بالخيبة والألم الشديد، وقالت بصوت يرتجف لكنه حاد:
"أنت حقاً وحش بلا قلب.. كما يقول الجميع. أنا أحببت الموسيقى لأنني ظننتها دافئة، وظننت أن خلف قناعك الجليدي رجلاً مكسوراً يحتاج لمن يواسيه. كم كنت غبية! سأخرج من منزلك، وسأثبت لك وللجميع أنني سأصعد للقمة بمفردي، ودون حمايتك أو مساعدتك القذرة!".
استدارت يـون-آه وركضت إلى الخارج، بينما أغلق باب المكتب خلفها بقوة.
بمجرد أن أُغلق الباب واختفت خطواتها، تداعى جسد جـو-وون بالكامل. وضع يده على صدره حيث ينبض قلبه بألم يعتصر روحه، وجلس على مقعده بضعف شديد. أرخى رأسه للخلف وأغلق عينيه لتسقط دمعة حارة وحيدة على خده.
لم يكن جـو-وون يتخلى عنها لأنه بارد؛ بل كان يفعل ذلك لأنه يحبها ولأنه تذكر ما حدث لصديقه الراحل "تاه-هيون". الشائعات في هذا العالم قتلت صديقه من قبل، وهو يعلم أن كانغ تاي-أوه هو من سرب الصور ليدمر يـون-آه. الطريقة الوحيدة لحمايتها وإبعاد أعين الصحافة والذئاب عنها، هي أن يرميها بعيداً عنه ويجعل الجميع يظنون أنه تخلص منها. لقد اختار أن يرتدي قناع الشرير مجدداً، ويتحمل كراهيتها له، فقط لتبقى هي آمنة وتستمر في اللمعان.
همس في المكتب الفارغ بحزن عميق: "اكرهيني كما تشائين يا نجمتي.. لكن ابقي آمنة وبعيدة عن ظلامي".
في المساء، كانت الأجواء عاصفة وممطرة بغزارة. عادت يـون-آه إلى القصر، وجمعت أغراضها القليلة وغيتارها في حقيبة واحدة. لم تنظر خلفها، ولم تحاول البحث عن جـو-وون الذي كان يراقبها من شرفة غرفته في الطابق العلوي وسط الظلام، وعيناه تتبع جسدها الصغير وهو يخرج من البوابة الكبيرة تحت المطر، مستعينة بمظلتها القديمة.
وصلت يـون-آه إلى السكن الجماعي للمتدربات. كان مكاناً ضيقاً، مليئاً بالصخب والمضايقات. رميت حقيبتها على السرير الصغير، وجلست في الزاوية، وضمت ركبتيها إلى صدرها وبدأت تبكي بحرقة ونشيج مزق سكون الغرفة، بينما كان المطر يضرب نافذتها بعنف، تماماً ك ليلتهم الأولى، لكن هذه المرة.. لم تكن هناك مظلة سوداء تحميها، ولا يد دافئة تمسك بخصرها.