نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ - الفصل السابع: خلف المايك - بقلم Massina | روايتك

اسم الرواية: نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ
المؤلف / الكاتب: Massina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع: خلف المايك

الفصل السابع: خلف المايك

في اليوم التالي، كانت يـون-آه تقف لأول مرة في حياتها داخل استوديو التسجيل الرئيسي لشركة JK. المكان كان مبهراً؛ أجهزة معقدة، ومكبرات صوت ضخمة، وخلف الزجاج العازل كان يجلس جـو-وون وأمامه مهندس الصوت. ​دخلت يـون-آه إلى الكبينة الزجاجية الصغيرة، ووضعت السماعات الضخمة على أذنيها، ووقفت أمام المايكروفون الاحترافي. شعرت فجأة ب رهبة المكان. نظرات جـو-وون الحادة والمراقبة لها من خلف الزجاج زادت من توترها. ​أشار لها مهندس الصوت عبر المايك الداخلي: "آنسة يـون-آه، سنبدأ بالعزف الموسيقي الخلفي.. تفضلي بالبدء عندما تكونين مستعدة". ​بدأت الموسيقى تتدفق في سماعاتها. أخذت يـون-آه نفساً عميقاً وحاولت الغناء، لكن صوتها خرج مرتجفاً وضعيفاً، وتوقف اللحن في حنجرتها بسبب التوتر الشديد. أحست بالإحراج، فنكست رأسها إلى الأرض. ​تنهد مهندس الصوت بإحباط، بينما ضغط جـو-وون على زر التحدث وقال ببرود: "أعيدي.. وركزي، لا نريد إضاعة الوقت". ​أعادت المحاولة مرة، ومرتين، وثلاثاً.. وفي كل مرة كان التوتر يلتهم صوتها الدافئ. بدأت الدموع تتجمع في عينيها شعوراً بالفشل. لاحظ جـو-وون إحباطها وارتجاف جسدها الصغير. نهض من مقعده فجأة، وتوجه نحو باب الكبينة الزجاجية ودخل إليها. ​نظرت إليه يـون-آه بخوف، ظناً منها أنه سيصرخ عليها أو يطردها. لكن جـو-وون لم يفعل ذلك؛ بل تقدم نحو لوحة التحكم الجانبية داخل الكبينة، وقام بإطفاء الأنوار بالكامل، ليصبح المكان غارقاً في عتمة هادئة، لا تكسرها سوى أضواء سيول البعيدة من النافذة الكبيرة. ​"ماذا تفعل؟" سألت يـون-آه بهمس وسط الظلام. ​اقترب جـو-وون منها حتى وقف خلفها تماماً، وشعرت بدفء جسده يقترب من ظهرها. امتدت يده لتضع سماعة مشتركة على أذنه، بينما وضع يده الأخرى برفق فوق يدها التي تقبض على حامل المايكروفون بقوة. ​"أغلقي عينيكِ" همس جـو-وون بصوت منخفض وعميق بجانب أذنها، جعل قشعريرة تسري في جسدها، "انسِ وجود الاستوديو، وانسِ وجود مهندس الصوت، واعتبري أننا تحت المطر مجدداً.. لا أحد هنا سوانا". ​تلاقت أنفاسهما في الظلام، وبدأت الموسيقى تعزف من جديد في السماعة المشتركة. همس جـو-وون مجدداً: "ابدئي.. أنا معكِ". ​بدفء كفه فوق يدها ونبرة صوته المشجعة، تبدد كل الخوف من قلب يـون-آه. أغلقت عينيها، وتخيلت ليلة المطر الأولى، ثم فتحت فمها لتغني. هذه المرة، انطلق صوتها كالشلال؛ عذباً، ونقياً، ومليئاً بمشاعر الحب الشجية التي اخترقت قلب جـو-وون وجعلت مهندس الصوت بالخارج يفتح فمه من شدة الذهول. ​بينما كانت تغني، بدأ جـو-وون يدندن معها بصوته الرخيم والدافئ في انسجام ساحر، ليمتزج صوتهما معاً في لحن واحد هز أركان الغرفة المظلمة. وفي نهاية المقطع، التفتت يـون-آه ببطء لتنظر إليه في هذا الظلام الشاعري، لتجد وجهه قريباً جداً منها، وعيناه تتأملان شفتيها بنظرة مليئة بالشغف الذي حاول إخفاءه لسنوات.