الفصل السادس: نبضات متسارعة
سحب جـو-وون يـون-آه خلفه بقوة وهو يسير بخطوات واسعة وعاصفة في ممرات الشركة، يتخطى الموظفين الذين تراجعوا برعب من ملامحه المظلمة. لم يترك معصمها الصغير إلا عندما دخلا إلى مكتبه الخاص وأغلق الباب خلفهما بعنف.
التفتت إليه يـون-آه وهي تنفث أنفاسها المتلاحقة، وكانت يدها لا تزال ترتجف أثراً للصدمة. نظرت إليه لتجده واقفاً يملأ صدره بالهواء، وعروق عنقه بارزة من شدة الغضب الكامن فيه.
"هل أنتِ حمقاء؟!" صرخ جـو-وون فجأة وهو يلتفت نحوها، وعيناه تشتعلان، "كيف تسمحين لشخص مثل كانغ تاي-أوه أن يقترب منكِ أو يلمس يدكِ؟ ألم أحذركِ من أن هذا العالم مليء بالذئاب؟ أم أنكِ صدقتِ وعوده الكاذبة بأن يجعلكِ نجمة؟!"
صُدمت يـون-آه من هجومه المفاجئ، وشعرت بأن كبرياءها يُجرح مجدداً. تقدمت نحوه خطوة، ورفعت رأسها لتنظر في عينيه مباشرة دون خوف، وقالت بصوت مخنوق بالدموع: "أنا لم أصدق أحداً! هو من اعترض طريقي وحاولت إيقافه! بدلاً من أن تصرخ في وجهي وتتهمني، لِمَ لا تسألني إن كنتُ بخير أولاً؟ أم أنك لا ترى فيّ سوى مجرد صفقة وعقد تخاف أن تخسره؟"
ساد الصمت المكتب الفاخر، ولم يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتضاربة. نظرات يـون-آه العاتبة والمليئة بالدموع المحبوسة اخترقت برود جـو-وون تماماً. شعر بلسعة في قلبه لم يعهدها من قبل؛ فالجميع يهرب من غضبه، لكن هذه الفتاة تقف لتتحداه وتبكي أمامه بصدق.
تراجعت حدة نظرات جـو-وون ببطء. أدار وجهه جانباً، وحك جبينه بإحباط، ثم قال بنبرة منخفضة وأكثر هدوءاً: "أنا لا أراكِ كصفقة.. أنا فقط.. لا أريد لأحد أن يؤذيكِ ما دمتِ تحت مسؤوليتي".
لمست كلماته قلب يـون-آه، ووهدأت ثورتها قاطعة المسافة بينهما. مسحت عبرة خانتها وسقطت على خدها، وقالت بصوت رقيق: "شكراً لك.. لأنك حميتني بالخارج".
التفت جـو-وون إليها بسرعة عندما سمع شكرها. تلاقت عيونهما مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن هناك غضب، بل توتر غريب وساحر ملأ الفراغ بينهما. اقترب جـو-وون خطوة صغيرة، ورفع يده ببطء وتردد، ثم وبحركة دافئة لم يتوقعها هو نفسه، امتدت أصابعه الطويلة ليمسح أثر الدمعة المتبقية على خدها الناعم.
كانت لمسته دافئة بعكس بروده المعتاد. تجمدت يـون-آه في مكانها، وشعرت بقلبها يقرع طبولاً عنيفة داخل صدرها، بينما تاهت عينا جـو-وون في ملامح وجهها القريب جداً منه. في تلك اللحظة، شعر جـو-وون بأن سمائه المظلمة بدأت تمتلئ بنور هذه النجمة فعلاً، وأن قلبه الذي ظنه مات مع صديقه الراحل، ينبض الآن بقوة جنونية لا يمكن السيطرة عليها.
ابتعد جـو-وون فجأة وكأنه استوعب ما يفعله، ونحنح محاولاً استعادة قناعه البارد، وقال بنبرة مرتبكة: "احم.. جهزي نفسكِ. غداً سنبدأ بتسجيل أول أغنية لكِ في الاستوديو. أريد أن أرى إن كان هذا الخوف سيؤثر على صوتكِ".
ابتسمت يـون-آه ابتسامة رقيقة وذكية، فقد لاحظت ارتباكه الواضح، وقالت: "لن يؤثر.. سترى بنفسك أيها المدير البارد".