الفصل الثالث: صفقة تحت سقف واحد
مرت ثلاثة أيام على مواجهة يـون-آه وجـو-وون العاصفة في الشركة. كانت يـون-آه تجلس في زاوية مقهى صغير تعمل فيه كعاملة جزئية، تمسح الطاولات بآلية وعقلها يشرد في كلمات جـو-وون القاسية: "الموهبة بدون قوة لا قيمة لها هنا".
قطع حبل أفكارها رنين هاتفها المفاجئ. كان المتصل والدها، لكن الصوت الذي جاء من الطرف الآخر لم يكن صوته، بل كان صوتاً غليظاً ومرعباً لرجل من رجال العصابات والمطالبين بالديون.
"هل أنتِ هان يـون-آه؟" قال الصوت بخشونة، "والدكِ عاجز عن السداد، وأمامكِ حتى الليلة فقط لإحضار خمسين مليون وون، وإلا فلن تري والدكِ مجدداً، وسنأخذ غيتاركِ الثمين كبداية".
توقف الزمن بالنسبة لـيـون-آه. شعرت برعب يجمد أطرافها، وسقطت الخرقة من يدها. خمسون مليون وون؟! من أين لفتاة مثلها تجني القروش أن تأتي بهذا المبلغ الضخم في ساعات؟ تذكرت فجأة نظرات جـو-وون الغامضة، وكلامه عن القوة. لم يكن أمامها أي خيار، كبرياؤها سيموت إذا مات والدها.
بخُطى مرتجفة وقلب يقرع ك الطبول، توجهت يـون-آه مباشرة إلى مقر شركة JK للترفيه. حاولت الأمن منعها، لكنها صرخت بأعلى صوتها وسط الردهة: "أخبروا مين جـو-وون أن هان يـون-آه هنا!".
بعد دقائق، كانت تقف داخل مكتب جـو-وون الفاخر في الطابق الأخير. كان المكتب هادئاً بشكل مرعب، وجـو-وون يجلس خلف مكتبه الزجاجي، يرتدي قميصاً أبيض حريرياً، وعيناه تتابع شاشة حاسوبه ببرود، وكأنه كان ينتظرها تماماً.
"أرى أنكِ عدتِ بسرعة.. هل غيرتِ رأيكِ بشأن العناد؟" قال جـو-وون دون أن يرفع عينه نحوها.
تقدمت يـون-آه حتى وقفت أمام مكتبه، وقبضتاها مشدودتان لدرجة أن أظافرها انغرست في جلدها. قالت بصوت يرتجف لكنه يحمل بقايا تحدٍ: "أحتاج إلى خمسين مليون وون.. الآن. أعلم أنك تملك هذا المبلغ، وأعلم أنك رفضتني لتكسرني. خذ صلي، خذ ألحاني، خذ صوتي.. سأوقع على أي عقد تريده، فقط أنقذ عائلتي".
رفع جـو-وون رأسه ببطء. نظراته الحادة التقت بعينيها الباكيتين والمشتعلتين في آن واحد. نهض من مقعده بوقار، ومشى حتى وقف أمامها مباشرة، عاقداً يديه خلف ظهره.
"خمسون مليون وون؟ مبلغ بسيط.. لكنني رجل أعمال، يـون-آه، ولا أستثمر في مشروع خاسر. إذا أردتِ المال، فلن يكون مجرد عقد مغنية عادي" قال بصوت منخفض ومثير للتوتر.
"ماذا تقصد؟" سألت بنبرة متوجسة.
أخرج جـو-وون من جيب معطفه ملفاً أسود وضعه على المكتب، وقال: "هذا عقد تدريب سري وخاص. الشركة لن تتبناكِ علناً الآن. الشروط كالتالي: أولاً، سأقوم بالإشراف على تدريبكِ وصقل موهبتكِ بنفسي وبطريقتي القاسية. ثانياً، وبما أنكِ لا تملكين مكاناً آمناً من الدائنين، ولأنني أريد مراقبة تقدمكِ على مدار أربع وعشرين ساعة.. ستنتقلين للعيش في منزلي".
اتسعت عينا يـون-آه بصدمة، وصرخت: "ماذا؟! أعيش في منزلك؟ هل جننت؟!".
اقترب جـو-وون منها خطوة إضافية، حتى شعرت بأنفاسه الدافئة على وجهها، وهمس: "منزلي ضخم وفيه جناح خاص للمتدربين، لست مهتماً بكِ كفتاة، بل كأداة موسيقية سأصنع منها معجزة. الساعة الآن تجاوزت الثامنة ليلاً.. الوقت يداهم والدكِ. وقعي.. أو ارحلي".
نظرت يـون-آه إلى القلم الموضوع فوق الملف. كانت تشعر بأنها تبيع حريتها لهذا الرجل البارد كالثلج، لكن وجه والدها الخائف ظهر في مخيلتها. التقطت القلم بيد ترتجف، ووقعت اسمها في أسفل الورقة.
ابتسم جـو-وون ابتسامة نصر غامضة، التقط الهاتف وقال لسكرتيره: "تشوي، حول المبلغ للحساب فوراً، وجهز السيارة لنقل أغراض الآنسة هان إلى القصر".
في وقت متأخر من تلك الليلة، وصلت السيارة الفارهة إلى بوابات قصر جـو-وون الحجري المخيف الواقع على أطراف سيول. كان المكان محاطاً بالأشجار الكثيفة، ويبدو مظلماً وبارداً تماماً كصاحبه.
قادها السكرتير تشوي إلى الداخل، وأراها غرفتها الفاخرة التي تطل على حديقة خلفية. كانت يـون-آه منهكة جسدياً ونفسياً. جلست على السرير وتذكرت أنها الآن أصبحت تحت رحمة "الوحش البارد".
في منتصف الليل، شعرت يـون-آه بالعطش، فخرجت بهدوء تبحث عن المطبخ مستعينة بإضاءة هاتفها. وبينما كانت تمر بممر طويل، سمعت صوتاً رائعاً وحزيناً يأتي من غرفة في نهاية الممر. كان صوت بيانو يُعزف بلحن يبكي القلوب.
اقتربت ببطء ودققت النظر عبر فتحة الباب شبه المفتوح. رأت جـو-وون يجلس في الظلام، يعزف على بيانو أسود ضخم وعيناه مغمضتان، ووجهه يملأه ألم وعذاب لم تره فيه من قبل. لم يكن الرجل البارد والمستبد؛ بل كان يبدو كطفل ضائع في الظلام.
تراجعت يـون-آه خطوة للخلف بصدمة، لكنها تعثرت بمزهرية صغيرة على الأرض لتصدر صوتاً.
في لمحة عين، توقف العزف، وانفتح الباب بقوة ليمسك جـو-وون بمعصمها بقسوة ويشدها إلى داخل الغرفة المظلمة، وعيناه تشتعلان غضباً: "من سمح لكِ بالتجسس علي؟! القواعد هنا صارمة يا هان يـون-آه.. وإذا انتهكتِ خصوصيتي مجدداً، فستندمين!".
انفاسهما تلاحقت في الظلام، وعيناهما التقت في مواجهة شرسة جديدة تحت سقف واحد!