نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ - الفصل الثاني:مواجهة خلف الأضواء - بقلم Massina | روايتك

اسم الرواية: نَجْمَة في سَمائيِ اَلّمُظلمةُ
المؤلف / الكاتب: Massina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني:مواجهة خلف الأضواء

الفصل الثاني:مواجهة خلف الأضواء

​مر أسبوع كامل على تلك الليلة الممطرة، ولم تغادر تفاصيلها عقل "يـون-آه". كانت تجلس في قاعة الانتظار الضخمة لشركة JK للترفيه، وتضم غيتارها إلى صدرها بقوة لتخفي ارتعاش يديها. المكان كان يعج بالموهوبين، أصوات الغناء تعلو من كل جهة، والجميع يرتدون ملابس أنيقة وبراقة، بينما كانت هي ترتدي جينزاً بسيطاً وسترة صوفية واسعة. ​"المشتركة رقم 104، هان يـون-آه، تفضلي إلى غطاء المسرح!" هكذا نادى المنسق بصوت جهوري. ​أخذت يـون-آه نفساً عميقاً، ودعت الله في سرها أن تكون هذه فرصتها لإنقاذ عائلتها، ثم مشت بخطوات ثابتة نحو قاعة التحكيم المظلمة، حيث تسلط الأضواء فقط على منصة الأداء. ​وقفت يـون-آه أمام الميكروفون، ونظرت نحو طاولة التحكيم التي يجلس خلفها ثلاثة أشخاص. لكن في المنتصف تماماً، كان يجلس شخص يرتدي بدلة سوداء فاخرة، واضعاً يده على ذقنه، وعيناه الحادتان تخترقان الظلام لتستقرا عليها مباشرة. ​اتسعت عينا يـون-آه وتوقف قلبها للحظة. (إنه هو!.. الرجل صاحب المظلة!) رددت في عقلها بصدمة. ​لم يكن سوى "مين جـو-وون" نفسه. لم تبدُ عليه أي علامة مفاجأة؛ بل كان ينظر إليها ببرود شديد، وبجانبه على الطاولة كانت تقبع ورقة نوتتها الموسيقية المفقودة. ​تحدث أحد الحكام قائلاً: "تفضلي يا هان يـون-آه، أسمعينا ما لديكِ". ​حاولت يـون-آه استجماع شجاعتها، وبدأت تعزف على غيتارها وتغني اللحن الذي ألفته. صوتها كان عذباً ونقياً، يملأ القاعة بإحساس دافئ جعل بقية الحكام يبتسمون بإعجاب وينتفضون تأثراً. لكن طوال فترة غنائها، لم ترمش عين جـو-وون، وظل يراقبها بملامح خالية من أي تعبير، كأنه يقرأ أفكارها. ​بمجرد أن انتهت، ساد الصمت لثوانٍ. ثم صفّق أحد الحكام قائلاً: "أداء رائع وإحساس صادق جداً!". ​لكن جـو-وون قاطعهم بصوته الرخيم والبارد الذي جمد الدماء في عروق يـون-آه: "صوت عادي.. واللحن يفتقر إلى الاحترافية. هذه شركة عالمية وليست مسرحاً للمبتدئين. مرفوضة". ​وقعت الكلمات على يـون-آه كالصاعقة. شعرت بالإهانة والظلم، فالجميع علم أن أدائها كان ممتازاً. نظرت إليه بعينين تلمعان بدموع محبوسة، لكنها رفضت أن تبكي أمامه. تقدمت خطوة نحو الطاولة وقالت بنبرة قوية تحدت بها هيبته: "سيد مين جـو-وون.. قد لا أكون محترفة بعد، لكن موسيقاي صادقة وتصل لقلوب الناس. ألا تظن أن رفضك لي شخصي وليس مهنياً؟" ​شهق الحكام الآخرون من جراءتها، فلم يجرؤ أحد من قبل على التحدث مع "الوحش البارد" بهذه الطريقة. ​ارتسمت على شفتي جـو-وون ابتسامة ساخرة وصغيرة، ثم نهض من مقعده ومشى ببطء نحو المنصة حتى أصبح واقفاً أمامها مباشرة، ليعيد إليها نفس المسافة القريبة التي كانت بينهما تحت المطر. انحنى قليلاً ويهمس بصوت منخفض لا يسمعه غيرها: "إذا كنتِ تظنين أن الشهرة تأتي بالدموع والعناد، فأنتِ مخطئة. الموهبة بدون قوة لا قيمة لها هنا.. اخرجي". ​نظرت يـون-آه في عينيه بتحدٍ صارخ، ومسحت طرف عينها بسرعة، ثم قالت: "سأثبت لك أنك مخطئ، ولن أستسلم أبداً". استدارت ومشيت بكل كبرياء إلى الخارج. ​بعد خروجها، التفت جـو-وون إلى سكرتيره الخاص الذي كان واقفاً في الزاوية، وقال له بنبرة غامضة: "تابع تحركاتها.. واعرف كل شيء عن عائلتها والديون التي عليها". سأله السكرتير بحيرة: "لكنك رفضتها يا سيدي؟" نظر جـو-وون إلى ورقة نوتتها الموسيقية وقال وعيناه تلمعان ببريق غريب: "النجوم لا تلمع يا تشوي إلا إذا كانت السماء شديدة الظلمة.. أريد أن أرى إلى أي مدى يمكن لهذه النجمة أن تقاوم قبل أن تطلب مساعدتي".