خريف - وجوه جديدة داخل وجوه قديمة 16 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وجوه جديدة داخل وجوه قديمة 16

وجوه جديدة داخل وجوه قديمة 16

وصل إلى طاولة الفطور ولم يجدها كما إعتاد ، لقد وجد الطاولة جاهزة كالعادة ولكنها لم تكن هناك،بحث عنها بعيناه فلاحظ باب الثلاجة مفتوح ووراءه شخص يعبث بمكونات الثلاجة إقترب بهدوء فوجدها هناك تفتح أدراج الثلاجة وتتفقد محتوياتها وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ، تفرج عليها قليلا ثم قال :" صباح الخير " اجفلت وإلتفتت إليه وهي تضع يديها على صدرها :" صباح النور " ، :" وش فيها الثلاجة ماخذا عقلك ؟" تبسمت :" لا ولا شي بس كنت أشيك على مكونات الغداء ..... مانسيت صح ؟ اهلك اليوم معزومين عندنا " حرك رأسه وقال :" وش رايك نجيب أكل من برا ....علاشان لا تتعبين " ضحكت وقالت بثقة :"لا تعب ولاشي ، أنا أصلا أحب اطبخ بس ناقصني شويت اغراض ، راح أرسل زل....حياة...حياة تجيبهم" كادت أن تخطأ بإسمها لكنها أدركت نفسها في آخر دقيقة، تنهد وهو يسمع الإسم وقال إشم" طيب ...إللي يريحك " تبسمت مجاملة ، وأكملت تفقد ما بالثلاجة إنضمت زهرة إلى المائدة وهي تتحدث وتثرثر كعادتها كان صباحا دافئا وحميميا ، مضى إلى عمله وهو قلق بشأنها كيف ستطهو لكل عائلة ، طبخها رديئ ،وهو يعرف أن زوجة أخيه تجيد الطهو ببراعة فكيف سيكون شكلها بعد أن تتذوق طعام زوجته . ظل باله مشغول بها حتى حان موعد الغداء وحان الوقت ليعود للبيت لأجل طعام الغداء وهو يتوقع كارثة كوجبة رئيسية ، دخل البيت ووجد كل أفراد العائلة هناك ، سلم عليهم ورحب بالجميع ،تحدثو قليلا وهاهم يتقدمون إلى المائدة ، وقلبه مضطرب وبدأو يتذوقون الطعام وهو يمسك صحنه ويمرر عينيه عليهم يحاول أن يرى مدى سوء الطعم على وجوههم ،لكن لم يحدث شيئ سموابالله وبدأوا يتناولون الطعام بهدوء وبدوا مستمتعين به ، أخذ لقمة ووضعها بفمه وكانت طيبة الطعم! وليتأكد أخذ لقمة أخرى وكانت نفس الطعم لذيذة ، فقال بحماسة:" الأكل مرة طيب !" نظر كل من بالمائدة له وإنفجروا ظاحكين ،شعر بإحراج شديد من رد فعله ،ومع ذلك أكمل طعامه وهو يشعر بالفضول ،من صنع هذا الطعام ؟هل يعقل أنها أمه أم زوجة أخيه ؟ أو ربما هي الخادمة ، ربما بآخر دقيقة طلبت الأكل من المطعم ..لكنه متؤكد أنه ليس طبخ زوجته لأنه تذوقه من قبل ، وإن كانت هي.. فلما صنعت ذلك الطعام السيئ بذلك اليوم ؟....وكلها أسئلة شغلت عقله فقرر بعد الغداء أن يسأل زهرة وهي ستنهي تساؤلاته . وعند النساء كانت الأجواء مختلفة ، أحاديث مختلفة ، ضحك ...مزاح .... مديح بينهن عن مدى جمالهن وأناقتهن وكلما فتحن موضوعا يثير صخبا، كل واحدة تعطي رأيها وتصر عليه ،ولكن إحداهن كانت متوترة طوال فترة بقائها هناك ، وكانت تتوتر كلما ذكر إسم الخادمة أمامها ، إنها أمه ،أم عبدالله ، ورغم أنها كانت تحاول أن تبدو هادئة إلا أن زهرة لاحظت إضطرابها الواضح ، إقتربت منها وحاولت أن تفهم منها سبب حالها هذه ، بهمس :" يمه ؟ وش فيك من يوم دخلتي وحالك مقلوب ! خير عسى ما شر ؟" فحاولت أمها أن لا تلفت الإنتباه وقالت بهمس أيضا :" أي خير هذا ؟! الخدامة هذه مو خدامة أم جزيل ؟! " فنظرت لها زهرة بتركيز ثم قالت :" إيييييييه ! والله أنها هي ! أنا كيف مانتبهت ؟!" ردت أمها بعصبية :" إنتي من متى تنتبهي يا خايبة الرجى ؟" عندها قالت زهرة بإندفاع :" بس يمه ، أتذكر إنه إسمها ما كان حياة !" :" أدري ، علشان كذا أنا عقلي طاير ، وموب فاهمة وش صاير هنا بالضبط " بقيت السيدتان محتارتان قليلا لكن قررت زهرة أن تقول شيئا ،" يمه!؟ أظن إني غلطت بشي " إلتفتت أمها عليها بسرعة وكأنها تسأل لما قالت هذا :" أمس حاولت نرجس تسحب مني كلام " عندها امسكتها من يدها وضغطت عليها :" وش قلتي لها ؟" ، فقالت بتردد شديد ": ولا شي مهم ....بس إسم زوجة أخوي الأولى ، وقلت لها أنه حياة ....وشغلها.... بس " فضغطت على يدها أكثر وقالت :" أنا ما نبهتك ؟! ما قتلك ألف مرة لا تجيبين سيرتها ... " حاولت الأخرى أن تنطق عندما قالت نرجس :" خالتي؟! ......إيش في؟!" طبعا كانت هي وزوجة سعد تتحدثان وتلعبان مع طفلتها الصغيرة فلم تلاحظا ما كان بين الأم وإبنتها الآن ، عندها أفلتت الأم يد إبنتها وهي تبرر :" لا... ولا شي ....بس نبهتها على شي بس هي الله يصلحها ...أبد ما تسمع الكلام "طبعا زوجة سعد لم تكن لديها فكرة أما نرجس فكانت تلاحظ توتر حماتها كلما ذكر إسم حياة أماما ، وبعد موقفها مع إبنتها صارت شبه متؤكدة أن زهرة أخبرتها عن محادثتهن بالأمس ، وهذا لأنها بعد ذلك صارت توجه لها نظرات غريبة جدا . غادرت زوجة سعد بعد الغداء وبقيت نرجس وحماتها وزهرة التي كانت ترسل نظرات حارة إلى نرجس ، التي لم تهتم كثيرا ، وعندما أحست بالتوتر بينها وبين حماتها وزهرة وقفت وقالت :" راح أروح أسوي شاي وقهوى " وإتجهت إلى المطبخ ، نظرت ام عبد الله لابنتها نظرة تهديد وهي تقول :" جهزي نفسك ....شوي ونمشي " هزت زهرة كتفيها بطفولية وكأنها ترفض وتحركت تنفذ طلب أمها ، وفي طريقها إلى الغرفة إلتقت بعبدالله الذي كان يتجه هو الآخر إلى غرفته ، وما إن رآها حتى إبتسم وهو يقول :" لا تقولين أنك إنتي بعد رايحة ؟" ثم أخذها على جنب وقال :" أبي أسألك منو طبخت اليوم أمي ولا الشغالة ؟!" نظرت له بإستغراب وقالت :" لاهاذي ولا ذيك ....نرجس اللي طبخت " لم يستطع إخفاء دهشته،كيف وماذا عن تلك الليلة هل كانت تتعمد أن تطبخ بشكل سيئ ، نظرت له زهرة بتأسف لوجهه وقالت :" أنا.....أنا......بس أبي أقولك ....الشغالة ما إسمها ح...ح...حيااة ....هي شغالة ..أمها وأحنا نعرفها ..مدري ليش سمتها كذا بس ....هذا لي أبيك تعرفه " هنا تغيرت ملامحه من الدهشة إلى الصدمة ، لما ...لما .... كان وجهه لا يفسر ، فأضافت زهرة وهي تحضنه :" إنتبه على نفسك ...أنا متأكدة أن نرجس طيبة وهي أكيد عندهها أسبابها ....بس أنت لازم تنتبه " ، لم يكن يسمع زهرة بل كان يرى طيف شبح قديما يزوره ، لما قد تلعب لعبة كهذه، لما سمت الخادمة بحياة ، هل يعقل أنها تعرف من تكون حياة ومن أخبرها عن إسمها ؟ ، إلتفت إلى زهرة وقال :" مين ....لي قالها ..عن إسمها؟! " ، وضعت رأسها بالأرض وقالت :"...... أنا ......بس قسم الله هي قالت إنك أنت قلت لها ،....قالت أنك .... حكيت لها كل السالفة .....وأنا زي الخبلة صدقت ..... أعتذر ....عبد..." صرخ بوجهها :" بااااااااس .....روحي من قدامي " ركضت زهرة وهي تبكي ، خرجت من البيت إلى السيارة وجلست وحيدة فيها وهي تبكي ، لم يكن عبدالله يصرخ بوجهها أبدا إنها المرة الأولى بحياتها، طلب منها أن تغيب عن وجهه وهذا كسر قلبها وجعلها تغضب من نرجس جدا . كانت نرجس تحضر الشاي عندما دخلت حماتها المطبخ ، تبادلتا النظرات لدقيقة ومن ثم نرجس أشاحت بوجهها إلى الأسفل ، إقتربت منها أم عبد الله وهي تبتسم ووضعت يداها على أكتاف نرجس :" شلونك يمه إنتي وعبدالله؟ " تفاجأت الأخرى من السؤال ولكنها أجابت :" إحنا ....تمام الحمد الله.... مرررة تمام " :" طيب ....بس أبي أقلك شي ....أبي تسامحيني " تفاجأت نرجس أكثر لدرجة أنها صارت تبحلق كمجنونة بوجهها : إيه يمه زي ما سمعتي ، أنا الصراحة يايمة أعرف أنك كنتي ترفضين العرسان ، وكنت أقول دايما أنك تحبين واحد ....علشان كذا ترفضين كل من تقدملك ، ويوم عبدالله ولدي طلب مني أخطبك مرررة تفاجأت ، قلت معقولة ولدي هو اللي تحبه .... ولا هو علشانه رافض يتزوج قالي عنك، علشانه عارف أنك بترفضيه زي كل اللي قبله .....بس وجيت خطبتك وأنت وافقتي ، أنا كنت متأكدة أنك تحبينه على شان كذا وافقتي ، بس كنت أدري أنه ولدي لعب لعبة ومشت عكس ما كان مخطط ، وأنا كنت أدري أنه مايريدك بس كملت ، عشاني متأكدة أن سعادته بتكون معاكي ، إذا في وحدة تسعده وتصونه وتحافظ عليه بتكون إنتي " أنزلت نرجس عيناها والدموع تتهاطل منها ، فأكملت الأخرى :" أنا ماراح أسألك ليش خليتي شغالتك تكذب بإسمها ولا راح أتدخل بشغلك ، لأني أدري أنك صح وراح تبسطين ولدي وتسعدينه ، وهذا كل شي أتمناه " إبتسمت نرجس وهي تنظر بعيناها :" والله أنك صادقة... أنا أحبه و أنا بزر ، وقعدت أرفض عرسان عشانه .....حتى بعد ما دريت أنه تزوج ، وصرت ممرضة علشانه.... لأني يوم كنت بزر وعدته أكبر وأصير دكتورة وأعالجه (كانت أم عبدالله تستمع بإنصات )، بس .....بس....هو طلب مني أرفضه ....وضغط علي مررة ......وأنا ما قدرت ....ومن يومين سمعته يكلم وحدة بالتيليفون ....وناداها حيا....حياااة ....ع" هنا وضعت أم عبد الله يدها على فمها وإنهمرت دموعها بينما أكملت نرجس " علشان كذا خليت الشغالة تكذب .....علشان أعاقبه ....." بقيت أم عبدالله مصدومة لدقيقة وهي تبكي تارة وتشرد تارة ثم مسحت دموعها وقالت :" والله أنك كفو ........وأنا أشهد أنك كفو ...... وأنا ماراح أسألك عن شي ثاني ....غير أنك تنتبهين عليه وتحرصين على سلامته .... وبس " ثم مسحت دموعها ودموع نرجس ، وأمسكت ذقن نرجس وقالت :" يلا أنا أستأذن منك ..... " نرجس :" مبكرين خالتي خلكم عندنا شوي " ": لا يمه ....إحنا لازم نمشي ..علشان ترتاحين شوي إنتي شكلك مرررة تعبانه " مشت أم عبدالله وخلفها نرجس إلى مجلس الرجال حيث يجلس عبدالله وأبوه وأخواه ولاء وبلال ، قبل أن تدخل أم عبدالله أمسكتها نرجس وقالت :" خالتي تكفين .....لا تزعلين من زهرة ...أنا خجلانة منك ومنها..... ومو عوايدي أسحب كلام من الخلق ....بس كنت أبي أتأكد مين هذي ....ح..حياة " إبتسمت أم عبد الله وحركت لها رأسها مطمئنة ودخلت على زوجها وأولادها طالبة منهم العودة إلى البيت ، بينما نرجس صعدت إلى غرفتها ، وأخرجت صندوقها الثمين وكعادتها فتحته وصارت تقلب بين صفحات الكتاب ، وهي تقلب صفحاته وصلت إلى الصفحة الممزقة وأخذت تلمسها بأصابعها ، وهذه المرة أعطتها ملمس جراحة عبدالله الذي تحسسته سابقا في ذلك اليوم ، تنهدت ووضعت الكتاب على وجهها وهي تنهمر بالدموع ، أما عبدالله الذي ودع أهله ، عاد إلى غرفة مكتبه وقلبه يستعر شررا من ما عرفه وسمعه اليوم، كانت تعمل به مقالب طوال الوقت ، أكل سيئ ، أغرقت مكتبه بالشاي والماء ، فتحت عليه مضخات المياه ، والأسوء أنها كذبت على أخته لتستدرجها بالكلام ، وفي النهاية غيرت إسم الخادمة على إسم المرأة التي دمرت حياته ، لما .......لما ......ماالذي تحاول أن تفعله بالضبط ، كان غاضبا لدرجة أنه كان سيذهب ليواجهها لكنه قرر أن يلعب لعبتها ، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم