دمعة صغير - عندما يدخل الدعاء - بقلم هبة ملبي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دمعة صغير
المؤلف / الكاتب: هبة ملبي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عندما يدخل الدعاء

عندما يدخل الدعاء

*الفصل الثالث: عندما يخذل الدعاء* كبرت قليلًا، ولكن الألم بقي كما هو. كل ليلة، قبل أن أغمض عيني، أرفع يدي الصغيرتين إلى السماء وأدعو بنفس الكلمات: "يا رب... أرجوك. امنحني غدًا يومًا جميلًا. يومًا واحدًا فقط بلا ضرب، بلا إهانة، بلا دموع". أبكي في سجادتي. أظن أن الدعاء سيكون كالسحر. أظن أن الله عندما يسمع بكائي سيغير كل شيء في الصباح. ولكن في الصباح... يأتي يومٌ أقسى من الذي قبله. كلمة تجرح أعمق، وصفعة توجع أكثر، وضحكة منهم تتبعها دمعتي بساعتين طويلتين. بدأت أخاف من الفرح. أخاف أن أبتسم، لأنني تعلمت أن بعد كل ابتسامة صغيرة يأتي عقابٌ كبير. كأن الفرح في بيتي جريمة، وأن الحزن هو القانون الوحيد المسموح به. يقولون عني أمام الضيوف: "هذه هبة... مدللة، متوحدة، لا تفهم، عقلها ناقص". ويضحكون. ولا أحد يعلم أن كل ما أريده من الدنيا كلها هو حضنٌ واحد صادق، وصوتٌ واحد يقول لي بهدوء: "أنتِ لستِ وحدكِ يا هبة. أنتِ طبيعية". أكتب في دفتري القديم بخطٍ مرتجف: "لماذا يا رب؟ لماذا كلما دعوتك اشتد الألم؟ هل دعائي لا يصلك؟ أم أنني لا أستحق يومًا جميلًا؟" ولا أجد جوابًا سوى صمتي، وسقف غرفتي الذي حفظ كل دموعي. وفي يومٍ من الأيام، وأنا أبكي في حمام المدرسة بصوتٍ مكتوم حتى لا يسمعني أحد، اقتربت معلمةٌ من الباب. لم تفتحه بقوة، ولم تصرخ. سألت بهدوءٍ يشبه حياتي الثانية: "ما بكِ يا هبة؟" لم أجب. خفت. ولكن للمرة الأولى في حياتي شعرت أن هناك بابًا صغيرًا جدًا قد انفتح في الجدار. اسمه: الأمل. بابٌ ضيق، ولكنه كان كافيًا ليدخل منه شعاع نورٍ صغير إلى قلبي المظلم.