دمعة صغير - حياتي التانيه - بقلم هبة ملبي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دمعة صغير
المؤلف / الكاتب: هبة ملبي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حياتي التانيه

حياتي التانيه

*الفصل الثاني: حياتي الثانية* عندما يشتد الظلام في غرفتي، وتعلو أصوات التأنيب والصراخ، أغمض عيني بقوة. لا أهرب من الواقع... بل أركض بكل قوتي إلى حياتي الثانية. هناك، على الجانب الآخر من جفني، يفتح بابٌ لا يراه أحد غيري. بابٌ صغير مصنوع من ضوء القمر، ومقبضه دافئ كيد أمٍ حنونة. أدخل منه، فأترك خلفي كل الكلمات القاسية، وكل الأحزمة، وكل الدموع التي خبأتها في الوسادة. في حياتي الثانية، لا يوجد ضرب. لا يوجد "أنتِ غبية" ولا "أنتِ معاقة". هناك بيتٌ صغير جدرانه من نور، وسريره من سحبٍ بيضاء ناعمة. وعلى شباكه يقف عصفورٌ صغير، يغرد باسمي كل صباح بصوتٍ لا يجرح: "صباح الخير يا هبة الشجاعة... صباح الخير يا كاتبتنا الصغيرة". في حياتي الثانية، هناك امرأةٌ لا أعرف اسمها. وجهها يشبه الأمان. عندما أبكي، لا تسألني "لماذا تبولتِ على نفسكِ؟" بل تحضنني بقوة وتقول: "لا بأس يا صغيرتي... أنتِ بخير، وجسدكِ بخير، وسنشفى معًا". وهناك مدرسةٌ لا يطردون منها أحدًا. المعلمة هناك لا تصرخ. تربت على كتفي وتقول أمام الجميع: "صوت هبة مهم، حتى لو كان همسًا. اكتبي يا ابنتي، فكلماتكِ ستشفي قلوبًا كثيرة". أجلس في حديقة حياتي الثانية تحت شجرةٍ أوراقها من فضة. أفتح دفترًا لا ينتهي، وأكتب قصصًا عن فتياتٍ مثلي نجون. لا أحد يضحك عليّ. الجميع يصفق لي، وعيونهم تقول: "نحن فخورون بكِ". في حياتي الثانية... أنا لا أخفي وجهي في الوسادة. أنا أرفع رأسي وأضحك بصوتٍ عالٍ، ويصدقني الجميع. كل ليلة قبل أن أعود إلى عالمي الحقي، أكتب رسالة قصيرة وأضعها تحت وسادة حياتي الثانية: "إلى هبة هناك: اليوم ضربوني مرة أخرى. تعبتُ كثيرًا. لكنني تذكرتُ بيتكِ المضيء، فتماسكتُ ولم أستسلم. انتظريني... سأكبر يومًا، وسأجد الطريق إليكِ. وسنعيش معًا للأبد، بلا خوف." ثم أغمض عيني هناك... لأفتحهما هنا، في غرفتي المظلمة. ولكن قلبي يعود وفيه شيء صغير من النور، يكفيني حتى أنام.