عقد متبادل
لم تكن الحديقة هادئة كما بدت من الخارج.
كان هناك شيء غير مرئي يتحرك بين الجميع…
شيء يشبه نهاية علاقة، وبداية أخرى لا تبدو أكثر استقرارًا.
بعد حديث إدموند وإيلين، بقيت الكلمات معلّقة في الهواء، كأنها لم تُغلق بعد.
ثم جاءت ليلي.
---
اقتربت بخطوات ثابتة، لا تشي بتردد، ولا بانفعال زائد.
توقفت على مسافة قصيرة وقالت: "إدموند… أحتاج أن أتكلم معك."
رفع رأسه نحوها بصمت.
"الآن؟"
أومأت: "الآن."
ساد صمت ثقيل.
ثم التفتت نحو سيباستيان نظرة قصيرة، كأنها تتأكد من وجوده قبل أن تكمل.
"لكن ليس وحدك."
---
جلس الجميع من جديد، لكن الجو تغيّر بالكامل.
ليلي وضعت ملفًا صغيرًا على الطاولة أمام إدموند.
"ما هذا؟" سأل.
"أوراق."
فتحها ببطء.
ثم تجمد.
رفع نظره إليها: "طلاق؟"
أومأت بهدوء.
لم ترتجف.
لم تتراجع.
"أريد إنهاء هذا الزواج."
سكت لحظة.
ثم أضافت: "لكن لدي شرط."
نظر إليها بحدة: "شرط؟"
أجابت دون تردد: "أتزوج سيباستيان."
توقف الهواء.
حتى سيباستيان لم يتحرك فورًا.
إدموند رمش ببطء، كأنه لم يستوعب الجملة.
"تتزوجين… من سيباستيان؟"
قالت ليلي ببساطة: "نعم."
ثم أضافت: "هو لا يحب التأجيلات… وأنا لا أحب البقاء في مكان لا أنتمي إليه."
التفت الجميع نحو سيباستيان.
كان واقفًا كما هو، صامتًا، ثم قال ببساطة: "لا مشكلة."
جملة واحدة فقط.
كأن الأمر لا يحتاج تفكيرًا أكثر من ذلك.
لأنهما كانا الاثنين يفكران ببساطة سيباستيان يريد الخروج من الجحيم الذي كان فيه و ليلي تريد الإبتعاد عن لبس أقنعة لا تستطيع حتى التنفس تحتها لتظهر لوالدها انها تحب ادموند.
---
إدموند تنهد ببطء.
"أنتِ جادة."
أجابت ليلي: "كنت جادة منذ البداية."
ثم دفعت الأوراق نحوه: "وقّع."
نظر إلى الورق طويلًا.
ثم قال: "لماذا تفعلين هذا؟"
ردّت بهدوء: "لأن هذا الزواج انتهى منذ أن أصبح مجرد غطاء."
سكت لحظة.
ثم أضافت: "وأنت… لم تعد هنا أصلًا."
لم يجادلها.
كان يعرف أنها محقة بطريقة مزعجة.
أخذ القلم.
ووقّع.
---
لاحقًا، تم الطلاق بسرعة غير متوقعة، وكأن كل شيء كان ينتظر تلك اللحظة فقط.
وبنفس الهدوء البارد الذي بدأ به، انتهى كل شيء.
ليلي لم تغادر القصر.
بل انتقلت إلى صف سيباستيان، وكأنها كانت دائمًا هناك من البداية.
---
في مساء ذلك اليوم، قالت ليلي لإدموند وهي تعطيه ملفًا صغيرًا: "هذا يكفيك لتعيش هنا دون مشاكل."
نظر إليها: "لماذا تساعدينني بعد كل هذا؟"
أجابت ببساطة: "لأنك ساعدتني يومًا… حين لم يكن عليّ أن أكون جزءًا من شيء لا أريده."
ثم أضافت: "اعتبره دينًا أرده."
---
وبذلك، أصبح البيت واحدًا… لكنه لم يعد واحدًا حقًا.
إدموند بقي في القصر، في جناح قريب من إيلين.
سيباستيان وليلي أصبحا في الجهة الأخرى.
أما إيلين…
فكانت بين الاثنين.
تسمع كل شيء ولا ترى شيئًا.
تشعر بكل توتر، دون أن تفهم كل أسبابه.
وإدموند… كان يعيش معها في نفس المكان،
لكن بينهما مسافة لا تُقاس بالخطوات.