افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting - بيت جديد - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بيت جديد

بيت جديد

بعد أيامٍ قليلة من لقاء أمي وميرا… تغيّر كل شيء في البيت. لم يتغير الهدوء، لكن تغيّر شكله. صار أقل قسوة، وأكثر امتلاءً بصوتٍ خافت يشبه بداية حياة لا نعرفها بعد. كنتُ أجلس قرب النافذة حين سمعتُ سيباستيان يدخل. خطواته هذه المرة لم تكن سريعة كعادته، بل تحمل شيئًا مختلفًا… كأنه اتخذ قرارًا مهمًا. قال: "وجدتُ لكم بيتًا." توقفت يدي. "بيت؟" "نعم." سكت لحظة، ثم أضاف: "لن تبقوا هنا بهذا الشكل." لم أعلّق. لكنني شعرت أن “هذا الشكل” لم يكن يقصد الجدران فقط… بل حياتنا كلها. --- في اليوم التالي، خرجنا. لم أعرف الطريق، لكنني شعرت بتغير الهواء كلما تقدمنا. سيباستيان كان صامتًا أغلب الوقت، وميرا لا تتوقف عن سؤاله عن كل شيء، وأمي كانت تمسك بيدي طوال الطريق كأنها تخشى أن تضيع مني مرة أخرى. حتى وصلنا. توقف سيباستيان وقال: "هذا هو." مددتُ يدي بحذر. جدارٌ أمامي. بابٌ خشبي. ورائحة مكانٍ لم يُسكن بعد. "لمن هذا؟" سألتُ. قال: "لصديق نيكولا." سكت لحظة ثم أضاف: "تاجر شاب… اسمه سانتياجو." --- دخلنا البيت. كان بسيطًا، لكنه نظيف وهادئ بطريقة لم أعرفها من قبل. قال سيباستيان وهو يتفقد المكان: "سيكون مناسبًا مؤقتًا… حتى تستقر الأمور." جلست أمي على كرسي قريب وكأنها لا تصدق أنها تجلس دون خوف. أما ميرا فكانت تدور في المكان بحماس: "هنا المطبخ! هنا غرفة! هذا البيت جميل!" ضحكتُ بصوت خافت. لم أكن أرى شيئًا… لكنني شعرت لأول مرة أننا لسنا في طريق هروب، بل في مكان يمكن أن نبدأ فيه. --- بعد قليل، سمعنا صوت خطوات عند الباب. فتح سيباستيان. دخل رجلٌ بصوت هادئ. "أنت إذن… صاحب البيت الجديد؟" قال سيباستيان. "ليس تمامًا… أنا فقط أسمح باستخدامه." تقدم أكثر. "اسمي سانتياجو." صافحه سيباستيان، ثم التفت نحونا. "هؤلاء هم." شعرت بنظرة صوته علينا قبل أن يقول: "لم أكن أعلم أن هناك عائلة ستسكن هنا." قال سيباستيان: "ظروفهم مؤقتة… وهم بحاجة لمكان." سكت سانتياجو لحظة، ثم قال: "لا مشكلة." ثم أضاف بهدوء: "في الواقع… هذا البيت كان فارغًا منذ مدة." --- ساد صمت قصير. ثم قال سانتياجو فجأة: "أتعرفون… أنا زرتُ القرية التي أتيتم منها." تجمدت ميرا. سألتُ: "لماذا؟" قال: "تجارة مع أحد التجار هناك." ثم ضحك بخفة: "التقيت بفتاة هناك كانت ابنته." سكت. "اسمها سيلفيا." لم أعلق، لكن ميرا اقتربت مني بسرعة. تابع سانتياجو: "كانت فتاة مختلفة… هادئة جدًا. متحفظة. لا تتكلم كثيرًا." ثم أضاف: "لكنها كانت تبدو حزينة أغلب الوقت." ساد الصمت. ثم قال: "ومع ذلك… أعجبتني." لم أعرف لماذا، لكن اسمها مرّ في الغرفة كأنه يفتح بابًا بعيدًا لا علاقة له بنا… لكنه موجود في نفس العالم. --- بعد مغادرته، قالت أمي بصوت منخفض: "الناس في القرى لا يعرفون أن الحزن قد يكون حياة كاملة." لم أجب. لكنني شعرت أن هذا البيت… لم يعد مجرد مكان جديد. بل بداية طرقٍ تتقاطع من جديد… دون أن نعرف لماذا.