افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting - عودة من جحيم - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عودة من جحيم

عودة من جحيم

لم أكن أعرف كيف يبدو اللقاء قبل أن يحدث. لكنني كنت أعرف كيف يبدو الانتظار… والانتظار هذه المرة كان مختلفًا. كأنه يقف أمامي، يتنفس معي، ويعدّ اللحظات بدلًا عني. في ذلك الصباح، لم يكن البيت هادئًا كما اعتدت. كان هناك شيء في الهواء… شيء ثقيل ودافئ، كأن المكان كله يحبس أنفاسه. سمعتُ خطوات سيباستيان تتوقف عند الباب. ثم قال بصوت منخفض: "وصلوا." تجمد كل شيء داخلي. لم أسأل من. لم أحتج. لأن قلبي كان يعرف الإجابة قبل الكلمات. --- فتحتُ الباب ببطء. الهواء الخارجي اصطدم بوجهي، ومعه أصوات لم أسمعها منذ زمن بعيد. خطوة واحدة… ثم أخرى. ثم سمعتُ صوتًا يرتجف: "إيلين…؟" توقفتُ. ذلك الصوت لم يكن غريبًا. بل كان جزءًا من ذاكرة لم أكن أعرف أنني ما زلت أحتفظ بها. "ميرا؟" خرج الاسم مني كأنه يعود من مكان بعيد جدًا. ثم حدث ما لا يمكن شرحه بالكلمات. اندفعت نحوي. لم أرَ شيئًا، لكنني شعرت بها بالكامل: ارتجافها، أنفاسها المتقطعة، ويديها اللتين أمسكتا بيدي وكأنهما تخافان أن أختفي إن تركتهما. "أنتِ… أنتِ حقيقية؟" لم أستطع الكلام. ثم سمعتُ صوتًا آخر خلفها. أهدأ… أعمق… لكنه يحمل نفس الألم القديم. "إيلين…" تجمدت. أمي. اقتربت أكثر، ثم لمست وجهي بيدين مرتجفتين. لمستُ ارتجافها قبل أن أسمع بكاءها. "ابنتي…" كلمة واحدة فقط، لكنها كسرت كل ما بنيته داخلي طوال سنوات. --- جلسنا داخل البيت بعد ذلك. ميرا لم تترك يدي، كأنها تخشى أن يسرقني العالم من جديد. وأمي كانت صامتة للحظات طويلة، كأنها تجمع شتات سنوات كاملة قبل أن تتكلم. قالت أخيرًا: "ظننتُ أنني فقدتكِ إلى الأبد." سألتُ بصوت منخفض: "ماذا حدث بعد أن اختفيتِ؟" أخذت أمي نفسًا عميقًا. ثم بدأت تحكي. --- "كنتُ أعلم منذ البداية أن والدكِ لن يرحمكِ." توقفت لحظة، ثم أضافت بصوت أثقل: "كنتُ أعلم أنه سيزوجكِ قسرًا بعد ما حدث بينكِ و بين إدموند … لكنني كنت عاجزة عن منعه." ضغطت ميرا على يدي بقوة. تابعت أمي: "في تلك الأيام، لم يكن هناك شيء أستطيع فعله… لا أحد كان يستطيع الوقوف أمامه." ساد صمت قصير. ثم قالت: "وحين حدث ما حدث… وأخذكِ رافائيل من القرية… لم أستطع سوى البحث عنكِ." ارتجف صوتها قليلًا: "كنت أبحث في كل مكان أستطيع الوصول إليه… أسمع الأخبار، أسأل، وأنتظر أي أثر." ثم خفت صوتها: "لكن في القرية… كان اسمه يكفي لإغلاق كل الأبواب." سكتت. ثم قالت: "وحين هربتِ من بيته… هو سبقنا بخطوة." ارتجف صوتي: "ماذا فعل؟" صمتت أمي طويلًا. ثم قالت ببطء: "جاء إلى القرية… وأخبر الجميع أنكِ قد توفيتِ." تجمدت أنفاسي. تابعت بصوتٍ مثقل: "قال إنكِ هربتِ ولم تتحملي ما حدث… وإنكِ سقطتِ في الطريق… وإنه لم يستطع إنقاذكِ." ارتجف صوتها أكثر. "حوّل الأمر إلى موتٍ كامل." ساد الصمت. ثم أضافت: "والناس صدقوه… لأنهم كانوا يخافونه." أخذت نفسًا طويلًا. "وهكذا… أصبحتِ في نظر القرية ميتة." --- همست ميرا بصوت مكسور: "لكنني كنت أشعر أنكِ حية… كنت أعرف." ضغطتُ على يدها. "أنا هنا الآن." سكتت لحظة. ثم انفجرت بالبكاء. ولأول مرة منذ سنوات… لم يكن بكاؤها وحدها. --- قالت أمي بصوت أخف: "لم أستطع إنقاذكِ… لكنني لم أتوقف يومًا عن البحث عنكِ." نظرتُ إليها بصمت. كانت الحقيقة واضحة ومؤلمة: هي لم تكن غائبة… كانت محاصرة بين الخوف والعجز. --- في الخارج، كان سيباستيان واقفًا بصمت عند الباب. لم يتكلم. لكن عينيه كانت تقول ما لا تقوله الكلمات: أن بعض الحقائق حين تُستعاد… لا تعيد الماضي فقط، بل تغيّر شكل الحياة كلها.