افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting - رسالة مولدي - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رسالة مولدي

رسالة مولدي

وصلنا إلى البيتِ مع حلولِ الليل. كان المكان هادئًا بطريقةٍ غريبة، كأنّه ينتظرُ شيئًا لا يعرفه أحدٌ بعد. لم أستطع رؤية التفاصيل، لكنني شعرت بها فور دخولي: خشبٌ قديم، هواءٌ أبرد قليلًا من الخارج، وصدى خطواتٍ يختلف عن الشارع. قال سيباستيان وهو يغلق الباب خلفنا: "سنرتاح الليلة. وغدًا يوم طويل." سمعتُ سيلين تتمطّى ثم تقول بسرعة: "هل يوجد طعام؟" ردّ سيباستيان ببرود: "يوجد عمل." "إذن يوجد طعام لاحقًا." ضحكتُ بخفوت. لم أكن أرى وجوههم، لكن أصواتهم كانت كافية لأعرف من منهم يبتسم ومن يعبس. --- في صباح اليوم التالي… استيقظتُ على حركةٍ غير معتادة في البيت. خطوات تتقاطع، أبواب تُفتح، وصوت سيلين الذي يبدو دائمًا كأنه لا يعرف معنى الهدوء. ناداني سيباستيان: "استعدي. سنخرج." "إلى أين؟" "السوق." لم أسأله أكثر. --- المدينة كانت حية أكثر مما ينبغي. لم أرَ شيئًا، لكنني شعرت بكل شيء: ازدحام الناس، أصوات الباعة، رائحة الأقمشة التي تُفتح وتُغلق، وضجيج الحياة الذي يصطدم بي من كل اتجاه. كنتُ أمشي بينهما، أعتمد على صوت خطوات سيباستيان أمامي، وعلى يد سيلين التي كانت تسحبني أحيانًا بحماسٍ مبالغ فيه. "هنا!" "لا، هنا أجمل!" "انتظري، هذا اللون لكِ!" قال سيباستيان بملل: "كأننا في مسابقة اختيار ملابس." ردّت سيلين فورًا: "وأنا الحكم الأعلى." ضحكتُ رغم كل شيء. --- عند عودتنا إلى البيت، شعرتُ بشيء مختلف في الهواء. توقفتُ عند المدخل وسألت: "ما هذا الصمت؟" لم يجبني أحد مباشرة. ثم اقترب سيباستيان وقال بهدوء: "ادخلي." دخلتُ. كانت هناك طاولة في المنتصف. أربعة مقاعد. وأشياء موضوعة عليها. لم أفهم فورًا. ثم اقتربتُ ببطء، وبدأت أمد يدي. لمسَت يدي صندوقًا صغيرًا أولًا. خشبٌ أملس، مغلق بعناية. سألتُ: "ما هذا؟" قال سيباستيان: "افتحيه." حاولتُ فتحه بأصابعي، وكان مربوطًا جيدًا. ساعدتني سيلين وهي تقول بحماس: "لا تكسريه!" فتحتُه أخيرًا. لم أره، لكنني لمست ما بداخله. كان طويلًا، مستقيمًا، متينًا… بملمسٍ مألوف بطريقة مختلفة. تجمدتُ. "هذا…" سكتُّ لحظة، ثم همست: "عصا؟" قال سيباستيان: "جديدة." مررتُ أصابعي عليها ببطء، وكأنني أتعرف على شيءٍ حي. "لماذا؟" أجاب بهدوء: "لأن القديمة لم تعد تكفيك." سكتُّ. ثم ابتسمتُ رغم أنني لا أرى من حولي: "كنت أعتاد عليها." قال: "العادة لا تعني الأفضل." لم أعرف ماذا أقول. لكن شيئًا بداخلي انكسر قليلًا… ثم ارتاح. --- الهدية الثانية. مدّت سيلين يدي نحو صندوق آخر. "هذا لي!" "لماذا أنتِ متحمسة أكثر مني؟" سألتُ. "لأنكِ بطيئة." ضحك سيباستيان. فتحتُ الصندوق. ملمس القماش كان ناعمًا، خفيفًا، لكنه كثيف بطريقة جميلة. سألتُ: "قماش؟" قالت سيلين بحماس: "فستان!" تجمدت يدي فوقه. "فستان؟" قالت وهي تقرب صوتها: "ليس أي فستان. هذا خاص بكِ." لم أفهم. لكنها أضافت بهدوءٍ مفاجئ: "أردتُ أن تتذكري أنكِ لستِ مجرد فتاة تحتاج أن تُحمى… بل فتاة يمكن أن تكون جميلة." لم أجب. لكن أصابعي بقيت فوق القماش طويلًا. --- الصندوق الثالث لم يكن مثل الآخرين. كان أخف. وكانت معه ورقة. ناولني سيباستيان الورقة. لمستها. ورقة واحدة… مطوية بعناية. أعدتها له و طلبت منه أن يقرأ لي مابداخلها، بدأ بقراءة محتواها قائلاً: "إيلين… لا أملك شيئًا أقدمه لكِ اليوم، أعلم أنه عيد مولدكِ الثاني و العشرين. لكنني أملك ما هو أهم. في العاصمة، يمكنني التكفل بعملية تعيد لكِ بصركِ. خلال ثلاثة أشهر." ثم نطق سيباستيان: "انتهت الرسالة. " تساءلت بتعجب في ذاتي: "ثلاثة أشهر! " طلبتُ منه أن يعيد لي الرسالة أعدتُ لمس الكلمات مرة أخرى وكأنني أستطيع بالكاد قرائتها. "عملية… تعيد بصري؟" ساد صمتٌ ثقيل. قال سيباستيان: "نعم." لم أتحرك. لم أتنفس للحظة. ثم همستُ: "هل… سأرى؟" لم يجبني أحد فورًا. لكن صمتهم كان إجابة أخطر من الكلمات. جلستُ ببطء. لم يعد الفستان مهمًا. ولا العصا. ولا حتى الغرفة. كان هناك شيء واحد فقط يملأ رأسي: ثلاثة أشهر… وربما أرى العالم لأول مرة في حياتي. وفي العاصمة البعيدة… كان نيكولا يوقّع ورقةً جديدة، لا يعلم أن كلماته التي كتبها ببرود طبي… كانت قد بدأت بالفعل تغيّر مصير شخصٍ لم يره يومًا.