افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting - قصةُ جندي - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: قصةُ جندي

قصةُ جندي

لم أكن هناك لأرى ما حدث بينهما تلك الليلة. لكن سيباستيان أخبرني بكل شيء لاحقًا… أو ربما لم يخبرني حقًا، بل ترك الألم يتحدث بدلًا عنه. قال إن إدموند ظل جالسًا طويلًا بعد تلك الصدمة، كأن جسده موجود داخل الغرفة بينما روحه عادت إلى الماضي. إلى الحرب. إلى الدخان. إلى الدم. إلى اللحظة التي ظن فيها أن العالم أخذ مني الحياة. --- كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين نهض إدموند أخيرًا من مكانه. اتجه نحو النافذة الكبيرة المطلة على شوارع العاصمة المضيئة. المدينة في الليل كانت تشبه بحرًا من النجوم البعيدة… لكنها لم تكن تمنح الدفء. قال سيباستيان إن صوته حين تكلم بدا متعبًا بصورة لم يسمعها منه من قبل. "أتذكر المهمة الأخيرة؟" أجابه سيباستيان بهدوء: "لن أنساها ما حييت." ساد الصمت للحظات. ثم ضحك إدموند ضحكة قصيرة خالية من الفرح. "كنت أظن أن الحرب تعني مواجهة الجنود فقط." خفض رأسه قليلًا. "لكنهم يومها… طلبوا منا أن نصبح وحوشًا." شعر سيباستيان بانقباض في صدره فور سماعه تلك الكلمات. أما إدموند، فكان غارقًا داخل الذكرى. --- كانت السماء رمادية صباح ذلك اليوم. والبرد قاسيًا حتى إن أصابع الجنود تجمدت فوق أسلحتهم. وقف القائد أمامهم بوجه جامد، ثم قال بلا تردد: "هناك قرية شمالية تؤوي الخونة." ثم أعطاهم الأمر. حرق القرية. وقتل كل من فيها. نساءً… أطفالًا… شيوخًا… الجميع. قال إدموند إن بعض الجنود لم يهتز لهم جفن. بينما شعر هو بالغثيان فور سماع الأوامر. التفت يومها نحو سيباستيان بسرعة. وكانت الصدمة نفسها واضحة على وجهه. همس سيباستيان وقتها: "لن أفعلها." فأجابه إدموند دون تفكير: "ولا أنا." لكن رفض الأوامر في الجيش لم يكن عصيانًا فقط. كان حكمًا بالإعدام. لهذا هربا. وسط الفوضى… وسط إطلاق النار… وسط صراخ الناس والنيران التي بدأت تلتهم أطراف القرية… ركضا. قال سيباستيان إن الجنود لاحقوهما فورًا. الرصاص كان ينهمر خلفهما بلا توقف. ثم جاءت اللحظة التي فرقت بينهما. أصيب سيباستيان أولًا. أما إدموند، فقد حاول العودة إليه… لكن انفجارًا وقع قريبًا منه وأسقطه أرضًا. وعندما نهض مجددًا… لم يجد سيباستيان. قال بصوت منخفض: "ظننت أنك مت." أجابه سيباستيان بعدها: "وأنا رأيتك تسقط." ثم ابتسم الاثنان ابتسامة مرهقة، كأنهما يسخران من قسوة القدر. لكن الابتسامة لم تدم طويلًا. قال إدموند: "بعدها بدأت المطاردة." اقترب من المدفأة وأسند يده فوقها قليلًا. "كنا نعرف الكثير… لذلك لم يريدوا تركنا أحياء." رفع كمه قليلًا، فكشف عن أثر رصاصة قديمة قرب كتفه. "كدت أموت مرتين." ثم أضاف بصوت هادئ: "وفي المرة الثانية… عدت إلى القرية." هنا صمت طويلًا. طويلًا جدًا. قال سيباستيان إن صوته تغير بعدها تمامًا. أصبح أبطأ… أثقل. "كنت أبحث عنها." لم يحتج لذكر اسمي. فسيباستيان فهم فورًا. أكمل إدموند: "كنت أختبئ بين الأشجار حتى لا يراني أحد." تنفس ببطء. "ثم سألت رجلاً عجوزًا عنها." شد قبضته قليلًا. "وعندما أخبرني أنها ماتت…" توقف صوته. كأنه لم يستطع إكمال الجملة. لكن سيباستيان لم يقاطعه. تركه يتحدث. قال إدموند أخيرًا: "شعرت أن كل شيء انتهى." ثم ضحك ضحكة باهتة. "حتى أنا." رفع عينيه نحو سيباستيان. "لهذا دفنت إدموند." ساد الصمت. ثم أكمل: "كنت جنديًا مطاردًا… واسمي وحده كان كافيًا ليقتل أي شخص يقترب مني." اقترب من النافذة مجددًا. "لهذا صنعت شخصًا جديدًا." "ماكس." قالها سيباستيان بهدوء. أومأ إدموند ببطء. "ماكس رجل بلا ماضٍ." ثم ابتسم ابتسامة موجوعة. "رجل لا يعرف فتاة اسمها إيلين." لكن صوته انخفض بعدها مباشرة. "أو هكذا حاولت إقناع نفسي." أطرق سيباستيان رأسه قليلًا. ثم سأله: "وليلي؟" ساد الصمت لحظة. قبل أن يجيب إدموند بهدوء: "كانت تهرب هي الأخرى." التفت نحوه أخيرًا. "والدها أراد تزويجها لرجل لا تحبه." أغمض عينيه قليلًا. "أما أنا… فكنت أحتاج اسمًا جديدًا." ابتسم بمرارة. "لذلك عقدنا صفقة." جلس مجددًا فوق الكرسي القريب. "هي تعطيني الحماية والهوية الجديدة… وأنا أمنحها زواجًا يرضي عائلتها." رفع رأسه نحو سيباستيان. "لكنني لم أحبها." ثم قال بصوت خافت جدًا: "لأن قلبي…" توقف لحظة. "... بقي مع فتاة عمياء تنتظرني في قرية بعيدة."