أملٌ جديد
لم يستطع سيباستيان أن يبعد عينيه عن إدموند.
كان لا يزال غير مصدّق أن الرجل الجالس أمامه هو نفسه صديقه الذي ظنّه ميتًا منذ أربع سنوات.
نفس الشعر الأسود، نفس النظرة الحادة، ونفس العينين الزرقاوين اللتين كانتا تلمعان دائمًا بعنادٍ غريب… لكن التعب الذي يسكنهما الآن لم يكن موجودًا من قبل.
ساد الصمت طويلًا.
ثم قال سيباستيان فجأة بصوت منخفض:
"هناك شخص كان يبحث عنك."
تجمد إدموند في مكانه.
رفع عينيه نحوه ببطء.
"من؟"
تردد سيباستيان للحظة، كأنه يختار كلماته بعناية.
ثم قال:
"إيلين."
توقف الزمن داخل الغرفة.
حتى صوت النار المشتعلة في المدفأة بدا وكأنه اختفى.
حدق إدموند فيه بلا حركة.
وكأن الاسم وحده أعاد فتح جرحٍ لم يلتئم يومًا.
خرج صوته أخيرًا، مبحوحًا ومتقطعًا:
"... لا."
اقترب سيباستيان خطوة.
"كانت تبحث عنك."
ارتجفت أنفاس إدموند فجأة.
"ماذا قلت؟"
تابع سيباستيان بهدوء:
"وهي معي الآن."
في تلك اللحظة… انهار شيء داخل إدموند.
اتسعت عيناه الزرقاوان بصدمة حقيقية، وكأن العالم دفعه بعنف خارج كل ما صدقه طوال السنوات الماضية.
تراجع خطوة للخلف.
ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع:
"... هل هي على قيد الحياة؟"
كان السؤال ضعيفًا بصورة مؤلمة.
ليس كمن يسأل بدافع الفضول…
بل كمن يخاف من الجواب أكثر مما يتمناه.
نظر إليه سيباستيان طويلًا.
ثم قال بثبات:
"نعم."
شهق إدموند أنفاسه ببطء، وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يدخل رئتيه.
مرر يده المرتجفة فوق وجهه، ثم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة.
"لا… هذا مستحيل…"
لكن صوته لم يحمل إنكارًا حقيقيًا.
بل ذهولًا.
ذهول رجل عاد إليه الأمل بعدما دفنه بيديه.
رفع رأسه نحوه بسرعة.
"لكنهم قالوا إنها ماتت!"
ارتفع صوته فجأة.
"أهل القرية أخبروني بذلك!"
بدأت أنفاسه تضطرب بعنف.
"قالوا إنها ماتت قهرًا بعد اختفائي…"
أغمض عينيه بقوة وكأن الذكرى تخنقه.
"عدتُ لأجلها…"
انخفض صوته حتى صار بالكاد مسموعًا.
"كنت أهرب من الجنود… مصابًا… بالكاد حيًا… لكنني عدت."
ساد الصمت.
ثم تابع بمرارة:
"وعندما سألت عنها… أخبروني أنها ماتت."
رفع عينيه نحو سيباستيان.
وكان الألم فيهما مرعبًا.
"في تلك اللحظة… شعرت أن إدموند نفسه مات."
اقترب منه سيباستيان ببطء.
لكن إدموند أكمل بصوت متكسر:
"لذلك دفنت اسمي… ووجهي… وكل شيء يخصني."
ثم ابتسم ابتسامة فارغة.
"وصنعت شخصًا جديدًا اسمه ماكس."
صمت قليلًا.
ثم سأل فجأة، بسرعة وكأنه يخشى سماع الجواب:
"... هي بخير؟"
تردد سيباستيان هذه المرة.
ولأول مرة انخفضت عيناه قليلًا.
"لقد عانت كثيرًا."
انقبض قلب إدموند فورًا.
لكن سيباستيان أكمل:
"ومع ذلك… لم تتوقف عن البحث عنك."
ارتجفت شفتا إدموند ببطء.
ثم جلس أخيرًا على الكرسي خلفه وكأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله.
ظل صامتًا للحظات طويلة.
طويلة جدًا.
ثم همس بصوت مكسور:
"... إيلين حيّة."