افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting - رسالةٌ من الرماد - بقلم حاجة نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: افرمور Ever more الجزء الثاني The Meeting
المؤلف / الكاتب: حاجة نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رسالةٌ من الرماد

رسالةٌ من الرماد

مرّت ستةُ أشهرٍ منذُ غادر نيكولا المنزل. ستةُ أشهرٍ كاملة، والبيتُ لا يزال يحتفظُ بأثره؛ برائحةِ الأعشابِ الطبيةِ التي كانت تلتصقُ بمعطفه، وبصوتِ خطواته الهادئة التي كنتُ أميّزها بسهولة، حتى وسط ضجيج المدينة. نيكولا لم يكنْ يعيشُ معنا أصلًا. لقد كان طبيبًا وجراحَ عيونٍ معروفًا في المدينةِ الكبيرة، وقد نزلَ إلى منزلِ أخيهِ سيباستيان في إجازةٍ قصيرة بعد الحرب، فقط ليطمئنَّ عليه ويحاول انتشاله من وحدته التي ازدادت سوءًا مع السنوات. ثم عاد إلى المدينةِ مجددًا. ومنذ ذلك اليوم… لم تصل أخبارٌ كثيرة. --- في ذلك الصباح، كنتُ أجلسُ قرب النافذة المفتوحة. الهواءُ حملَ رائحةَ المطرِ البعيد، ورائحةَ الخبز الساخن من الشارع السفلي، بينما كانت أصواتُ العربات تمرُّ سريعًا فوق الطريق الحجري. كنتُ أستمعُ إلى المدينة كما لو أنها كتابٌ مفتوح. كلُّ زاويةٍ فيها لها صوت. كلُّ شخصٍ له وقعُ خطواتٍ مختلف. حتى سيباستيان… صرتُ أميز مزاجه من طريقةِ سيره. حين يكون غاضبًا، يضرب الأرض بكعب حذائه بقوة. وحين يكون شاردًا… يمشي ببطءٍ شديد، كأنه ينسى أين يذهب. وفي ذلك الصباح، كان يمشي ببرودٍ مستفز كعادته. أما سيلين، فكانت تعبثُ بالأدراج وهي تنظف المكتب الخشبي الصغير قرب الجدار. ثم فجأة قالت: "آه! ما هذا؟" رفعتُ رأسي فورًا. "ماذا هناك؟" سمعتُ صوتَ ورقٍ قديم يُسحب من بين الأشياء. قالت: "رسالة…" ثم أضافت بدهشة: "ويبدو أنها من نيكولا!" شعرتُ بشيءٍ غريب يتحركُ داخلي. "نيكولا؟" اقتربتْ مني سيلين، ووضعتِ الظرف بين يديّ. كان الورقُ قديمًا وجافًا قليلًا، كأنه تُرك طويلًا دون أن يلمسه أحد. مررتُ أصابعي فوق الحواف. ثم سألت: "متى وصلت؟" قالت سيلين: "لا أعلم… لكن يبدو أنها هنا منذ وقتٍ طويل." وفي الخلفية جاء صوتُ سيباستيان ببرود: "على الأغلب." التفتُّ نحوه. "ماذا تعني؟" قال بلا اكتراث: "تعني أنني لم أفتحها." شهقتْ سيلين. "ستة أشهر وربما أكثر ولم تفتح رسالة أخيك؟!" ردَّ بملل: "لو كان الأمر مهمًا لأعاد الإرسال." تمتمتْ سيلين: "أحيانًا أتساءل كيف بقيتَ حيًا أصلًا." سمعتُ ارتطامَ شيءٍ خفيف. غالبًا رماها بقطعة خبزٍ مجددًا. ضحكتُ دون شعور. حتى هذا المنزل الكئيب… بدأ يمتلك روحًا بفضل مشاجراتهما اليومية. --- قبضتُ على الرسالة أكثر. لا أعرف لماذا… لكن قلبي لم يكن هادئًا. قلتُ: "اقرأها." ردَّ فورًا: "لاحقًا." أجبتُ بإصرار: "الآن." ساد صمتٌ قصير. ثم اقتربت خطواتُه الثقيلة نحوي. "منذ متى تعطين الأوامر؟" رفعتُ رأسي نحوه رغم أنني لا أراه. "منذُ أن أصبحتَ تتصرف كرجلٍ عجوز فقدَ اهتمامه بالحياة." سمعتُ سيلين تختنقُ من الضحك. أما هو، فتنهّد طويلًا قبل أن يأخذ الرسالة أخيرًا. ثم فتحها.