همسات خلف المرآة
كانت السماء ملبده بالغيوم فوق المدينه الصغيره والهواء البريد يمر بين الاشجار الطويله المحيطه بقصر عائله ارتوفا ذلك القصر الرمادي الضخم بدا دائما وكانه يحمل سرا لا يريد لاحد ان يكتشفه.
في الطابق العلوي جلسات ميرينا ارتوفا قرب نافذتها الكبيره تراقب قطرات المطر وهي تناسب ببطء فوق الزجاج البريدي كانت ميرينا الابنه الصغرى لعائله ارتوفا فتاه في 17 من عمرها تمتلك شعرا اصفرا ذهبيا طويلا يصل الى خصرها وعينين خضراوتين فاتحتين تمنحانها جمالا هادئا وغريبا في الوقت نفسه.
وضعت ذقنها فوق ركبتيها وهي تحدق في الخارج بشهود شعور يشبه النقص وكان جزءا من روحها ضائع في مكان لا تعرف.
خلف باب غرفتها مباشره مر زيدان أرتوفا الابن الاكبر للعائله الذي يبلغ من العمر 23 سنه.
كان كان شابا طويل القامه هادئه الملامحي يمتلك شخصيه بارده قليلا لكنه كان يراقب اخته دائما بصمت لا يفهمه احد.
توقف للحظه امام الباب قبل ان يطرقها بخفه
«ميرينا ... امي تناديك»
ابعدت نظرها عن النافذه ببطء
«سانزل»
غادر زيدان دون كلمه اضافيه كعادته.
نهضه ميرينا من مكانها واتجهت نحو المراه الكبيره داخل غرفتها وقفت تنظر الى انعكاسها طويلا ثم همست بخفوت:
«لماذا اشعر وكان هناك شخص يشبهني...؟»
ارتجفت انفسها قليلا قبل ان تبتعد بسرعه عن المراه وكانها خافت من الفكره نفسها.
نزلت الدرجه الطويل المؤدي الى الطابق السفلي حيث كانت القهوه تملا المكان.
في نهايه الممر الواسعه جلس كاسبيان ارتوفا رب العائله رجل يملك حضورا مهيبا ونظره حاده تخفي خلفها الكثير من الصمت.
كان يقرا الجريده بهدوء تامه وكان العالم لا يستطيع ازعاجه.
اما في المطبخ فكانت ميرالين ڤاليكسا وهي زوجة كاسبيان ترتب الاطباق بعنايه شديده.
كانت امراه انيقه وبريده الملامح لكن خلفه هدوءها المثالي كان هناك خوف قديم لم يغادر قلبها يوما.
جلست ميرينا على الطاوله بهدوء.
ساد الصمت
الصمت المعتاد داخل قصر ارتوفا.
رفعت ميرينا نظرها فجاه نحو والدتها.
«امي... هل سبق وان فقدت احدا؟»
تجمدت حركه ميرالين بالكامل.
سقطت الملعقه من يدها فوق الارضيه الرخاميه بصوت حاد.
رفع كاسبيان عينيه ببطء عن الجريده.
اما زايدا فالتفت نحو اخته باستغراب.
ابتسمت ميرالين بسرعه محاوله اخفاء ارتكابها.
«لماذا تسالين هذا السؤال..؟»
عبثت ميرنا بكوبها بصمت قبل ان تهمس.
«لا اعلم... لكني اشعر دائما ان هناك شيئا ناقصا ما بداخلي..»
مرت لحظه صامته وثقيله.
ثم قال زيد ساخرا
«انت تبالغين بالتفكير فقط»
لكن احد لم يضحك
خاصة ميرالين لان وجهها بدا يختفي تدريجيا...
اما كاسبيان فكان يراقب زوجته بصمت بارد وكانه يعلم ان الماضي بدا يستيقظ من جديد.
في تلك الليله لم تستطع ميرنا النوم بسبب تلك الامطار الغزيره التي تضرب نوافذ القصر بشده والرياح تسافروا بين الغرف والممرات وكان القصر يتنافس ببطء.
بدا الخفويه تسلط على ميرنا ببطء كانت خائفه جدا لدرجه انها باتت تتكلم وحدها طول الليل كانت تقول بصوت خافت مخيف متكرره «من هي تلك الفتاه التي اراها في احلامي لقد اصبحت كابوسا مخيفا...»
بعد وقت القصيره استطاعت ميرينا النوم اغلقت عينها ببطء وخلدت الى النوم...
بعد لحظات قصيره صدر صوت مخيف من باب غرفتها.
استيقظت ميرينا فجأة فوجدت رساله على سريرها لم تريد قراءتها في ذلك الوقت لان القصر كان مظلما...
في صباح الباكر استيقظت ميرينا وفتحت تلك الرساله مباشره قراتها وكان مكتوب عليها :
«انت لست الوحيده في هذا القصر انا مازلت هنا انظري الي عندما تنطفئ الاضواء...»
وفي اسفل رساله كان هناك اسم واحد فقط
كاليستا..
كانت الورقه قديمه وكانها مخبئه منذ سنوات طويله وحروفها كتبت بحبر اسود باهت ومتعرج وكان يدا مرتجفه كتبتها في الظلام.....
تجمدت ميرنا في مكانها شعرت انفسها تتسارع وهي تحدق في الاسم المكتوب اسفل الرساله
كاليستا .
لم تسمع هذا الاسم من قبل.
ولم تعرف اي شخص في المدرسه او في المدينه يحمل هذا الاسم لكن شيئا غريبا حدث في تلك اللحظه.
شعرت وكان الاسم مألوف.
مألوف بطريقه لا تستطيع تفسيرها.
اغلقت الرساله بسرعه ونهضت من السرير ثم فتحت باب غرفتها.
كان الممر فارغا.
هادئا.
لا احد هناك.
فقط صوت الرياح القديمه من النوافذ البعيده.
نظره يمينا ويسارا، ثم بدات تسير ببطء وفي اثناء ذلك سمعت صوتا خافتا كانه همسه بعيده جدا.
«ميرينا»
وقفت فورا اتسعت عيناها التفتت بسرعه خلفها لكن لم يكن هناك احد عاد الصوت مره اخرى هذه المره من نهايه الممر.
«ميرينا»
شعرت بقشعريره تسري في جسدها كان الصوت صوت فتاه في مثل عمرها تقريبا لكن في حزن غريب وخوف أكبر.
بدات تقترب من مصدر الصوت خطوه بعد خطوه حتى وصلت الى نهايه الممر وهناك ....
وجدت شيئا لم تره من قبل.
بابا صغيرا جدا خلف سيطره القديمه سوداء.
تجمدت في مكانها.
لقد عاشت في هذا القصر طوال حياتها ولم ترى هذا الباب ابدا.
ماده سياده ببطء كما امسكت بالمقبض لكن قبل ان تفتحها سمعت صوتا خلفها.
«ميرينا».
شهقت والتفت بسرعه هذه المره كانت امها ميرالين تقف في الممر وجهها شاحب بشكل مخيف جدا وعينها مثبتتان على الباب كانها رات كابوس من الماضي.
قالت بصوت مرتجف.
«ابتعدي عنه فورا الان....»
نظرت ميرنا باستغراب.
«امي......ما هذا الباب؟»
لم تجب ميرالين بل اسرعت نحوها وامسكت يدها بقوه اقوى من اي مره سابقه ثم قالت:
«لا تقتربي من هذا المكان مره اخرى.....»
«لكن لماذا؟»
اجابتها ميرالين
«لان بعض الابواب..... يجب ان تبقى مغلقه للابد»
وفي تلك اللحظه.....
من الجهه الاخرى للباب.....
صدر صوت خافت جدا.
صوت طرقات ثلاث
طَقْ.....طَقْ......طَقْ
فتجمدت ميرالين وسقط اللون من وجهها .
وكانها عرفت تماما.....
من الذي يطرق الباب.