التمهيد
كانوا يقولون إن الآلهة تترك علامتها داخل العيون.
في آيزلاند، لم يكن لون العين مجرد صفةٍ يولد بها الإنسان، بل كان قدرًا يُكتب قبل أن يتعلم النطق باسمه.
الأعين السوداء خُلقت لتُطأطئ رؤوسها، والرمادية لتعيش على هامش المجد، والخضراء لتسير بين النبلاء، أما الزرقاء فخُلقت لتحكم.
وفي أعلى الهرم، كانت الأعين الأرجوانية تُعامل كأن الدم الملكي نفسه يسكنها.
كبر الأطفال وهم يتعلمون أن ينظروا إلى ألوان بعضهم قبل وجوههم، وأن يقيسوا قيمة الإنسان من انعكاس الضوء في حدقتيه.
ولم يجرؤ أحد على التساؤل متى بدأ هذا الجنون… أو لماذا.
لكن خلف القصور اللامعة والشوارع الفكتورية الباردة، كانت آيزلاند تخفي رائحة خوفٍ قديم.
خوفٍ من الأطفال الذين يولدون بأعينٍ لا تشبه أحدًا.
أعين حمراء، أو بيضاء، أو بلونٍ لم تسمّه القوانين يومًا.
كانوا يُمنحون عامًا واحدًا فقط.
عامًا كاملًا ليتحوّلوا إلى لون “مقبول”.
وإن لم يحدث ذلك… يختفون.
إلى الأبد.
وفي وسط هذا العالم، وُلدت فتاة بعينين زمرديتين، قيل إنهما جميلتان بما يكفي لتجعلا الناس ينسون قسوة قلب والدتها.
فتاة لم تكن تعلم أن تلك العيون نفسها ستشهد سقوط آيزلاند بأكملها.
اسمها… أومورود.