أحببتُ ورثية المافيا (استهداف 2026 فراس) بقلمي :شهدُ الظلام - الفصل ال13 - بقلم شهد عبد الهادي عيساوي | روايتك

اسم الرواية: أحببتُ ورثية المافيا (استهداف 2026 فراس) بقلمي :شهدُ الظلام
المؤلف / الكاتب: شهد عبد الهادي عيساوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ال13

الفصل ال13

أحببتُ وريثة المافيا (استهداف 2026"فراس ") البارت ال13 اصطف فراس بسيارته امام بوابه قصر روبرت الحديديه السوداء والتفت بناظره إلي نادر القابع جواره فقال ببسمه صغيره :لقد وصلنا ياصغير، نادر بحزن:هل بهذه السرعه وصلنا؟ فراس :مهما طال الطريق فبـالنهايه طريق العودة هو ماسنتبعه نادر بشرود:معك حق.. ولكني لازلت أخا،قاطعه فراس وقال بحنان :نادر انت لاتزال صغير وهذه الأمور ستظل تفوق عمرك بمراحل لذا دع أمور الكبار للكبار ولا تشغل عقلك الذكي بها وانتبه لدراستك حسناً نادر :حاضر ولكن، فراس :أعدك اني سأتولى هذا انا وسيكون كل شي علي ما يرام.. ولكني لا اعمل بدون مقابل نادر وهو يمحو دموعه المنهمره من مقلتيه :ما هو المقابل اتسعت بسمه فراس وقال:أن تتصدر المراكز الأولى انت وراكان في الجامعه ولا أريد سوى سماع اخبار نجاحكما وبجدارة هل اتفقنا؟ نادر بوعد:اعدك ان ابذل جهدي كله في الوصول إلى اعلي المراكز العليا فراس :هذا هو نمري الشجاع والذكي نادر وهو يفتح باب السياره قال :هل ستدخل معي، ابتسم فراس وقال :كلا لقد تأخر الوقت واحتاج بعض الراحه كما تعلم نادر بهدوء :أجل فاليوم كان قاسي عليك ولكني أحببتُ نهاية الفيلم كثيرا ومتشوق موعد عرضه فراس :ستشاهده مع راكان لأني ساحصل علي نسخة منه قبل عرضه ككل مره وهكذا لن تنتظر موعد عرضه في السينما نادر بضحك:إحدى إيجابيات صداقة الممثلين أنك تستطيع الحصول على نسخة الفيلم قبل الجمهور هههه فراس :ليس كل الممثلين فأنا فريدٌ من نوعي نادر برفع حاجب :أهذا غرور أم تكبر فراس بضحك:الاثنان يافتى الجليد نادر ببسمه :وداعا نلتقي غدا فراس هز رأسه بنعم وراقبه وهو يدخل من بوابه القصر الي باب القصر الرئيسية ومن ثم اختفى داخل القصر فقام بتشغيل سيارته ولكنه رفع رأسه الي شرفة الطابق الثالث المفتوحة ولاح شبح ابتسامه صغير وراقب طريقه وهو يصفر ببراعه وينشد بصوته العذب والفريد ^^^^^^^^^^^^^^^^^ في شقة فراس ادخل مراد مفتاح الشقه الإلكتروني في لوحة المفاتيح الإلكترونية ومن ثم فتحه ودخل ومن خلفه يخطو راكان وهو لازال يثرثر ولم يمل بعد من كثرة تكرار كلامه ومراد يتجاهله حتى لا يزهق روحه لأن هالة هدوءه ورزانته بدأت تتحشاه فاشتم رائحة طعام شهيه فتعجب لأن فراس ليس هنا إذن من يطهو في المطبخ فاتجه الي المطبخ تارك راكان يثرثر مع نفسه دخل المطبخ فوجد مشهد جعل عينيه تتسع علي آخرهما كان المشهد مضحك وصادم للغايه في ذات الوقت كان زين يفرد العجين بمرقاق العجين ووجهه وقميصه الأسود تحول للون الأبيض من آثار الدقيق المتناثر في كل مكان ولم يقتصر المشهد فقط علي هذا بل كان زين يُميل ويراقص خصره ببراعه علي أنغام موسيقي كلاسيكية بدت للآخر مناسبه للصغار أكثر ولكن زين يسمعها بتناغم ويرقص عليها بإندماج شديد ولكن كسر هذه اللحظة صوت راكان الواقع ارضاً يضحك علي هيئة أخيه فانتبه زين لوجودهما معه في المطبخ ففزع بشده ولكن تلبسه الغضب وقال بصياح :كيف تدخلان هكذا بدون إصدار صوت يدل علي تواجدكما مراد بسخريه حرك شفاهه فقرأ زين كلامه الصامت والساخر :هل الثعلب يرقص دوما هكذا ههه زين بغضب :لا دخل لك بي اسمعت مراد ببرائة متصنعه :ولكني لم أتكلم هل تتوهم ذالك ياصغير زين :كم مره أخبرتك أنني لست صغير فقط ثلاثه اعوام بيننا لذا لا تسخر مني وتنعتني بالصغير أيها العجووز مراد بضيق:من تقصد بالعجوز زين باستفزاز:وهل ترى أحد غيرك يكبرني بثلاثه أعوام ياعجوز راكان بفضول :ماذا تُعِد لنا؟ زين نظر له وقال :اصنع بعض البيتزا راكان بسعاده :بيتزا حقا زين ابتسم وقال :أجل وايضا كما تفضلها انت عليها الكثير من الجبن المبشور وقليل من شرائح الزيتون وبها الصلصة الحاره التي تفضلها ايضا ركض راكان واحتضن اخاه وقال :أحبك اخي، وابتعد عنه قليلا واكمل:ولكن ماسر كل هذا الكرم.. هل فعلت شيئاً لك وتريد التخلص مني بهذه البيتزا.. ام أنك تعتذر لي عما حدث بيننا في الصباح زين بضيق:ابتعد عني ياولد.. كلا صنعتها من نفسي.. ويبدو لي أنني لن أفعلها مجددا لك راكان بلطف:لن تقدر علي فعلها لأن قلبك لن يتحمل رؤية حزني زين وهو يخرج البيتزا من الفرن :هيا اذهب واغتسل حتى تتناولها ولا تتأخر حتى لاتبرد البيتزا خاصتك ركض راكان نحو غرفته مراد اتجه نحو البراد وأخرج منه زجاجة عصير وسكب منها بعض العصير في كأس وارتشفه بهدوء وقال لزين الذي يراقبه :ماذا؟..تنظر وكأنك تراني اول مره زين بجديه :أجل فأنت لا تظهر في اي مكان والا ولديك هدف تحققه مراد بجديه :ومن قال ان لا هدف لي؟.. بالطبع لدي هدفان وسأحققهما زين بشك:هل عمي وراء ذالك.. هل طلب منك الظهور ومراقبة فراس مراد وهو يغسل كوبه بعدما أنهى عصيره قال ببرود:ليس كل الأسرار تُكشف.. بعضها يظل سرا كما هو ولكن.. سألبي فضولك وأخبرك بهدفي الثاني.. فراس من طلبني.. فالذئب قد جمع فريقه ومن ضمنهم انا والجوكر سعل زين من الدهشه وقال بصدمه:من.. الجوكر وانت.. وليس هذا فقط قد جمعته معك في جمله واحده مراد ببرود :لازلنا متخاصمين ولكنا عندما نكون في نفس الفريق وقائده الذئب نترك الخصام ونتحد وبعد انتهاء المهمه سنعود لمطاردة القط والفأر خاصتنا زين :اتمنى من الله مرور هذه المهمه ونهاية سعيده غير ملوثه بالدماء علي يديكما مراد بتلاعب:تحلى بالشجاعه ياثعلب... اوه نسيت ان الثعالب تهاب الصيادين.. عذرا ثعلبي لم أعلم أن ظهوري يرعبك هكذا اعتذر مجددا كانت نبرته ساخره وماكره تدعوك إلي دخول حلبة القتال ولكن زين قبع غضبه داخله واتجه صوب الرخام واكمل صنع العجين وهو يتجاهل تواجد مراد معه زادت بسمه مراد وهو يراه كيف يحاول تجاهله والتحلي بالهدوء معه وهو يقبع وحشه داخله فقال بخاطره:أحسنت زين هكذا ستتعلم كيف تتحكم بغضبك أمام الجميع، وبعدها قال لزين: هل تحتاج الي المساعده زين بتجاهل لسؤاله ولكنه لم يمنع نفسه من مناظرته بسخريه فضحك مراد بصوت عالي علي ذاك الطفل الصغير ذو الجسد البالغ زين يضيق :هل جننت ام ماذا؟.. لماذا تضحك هكذا كالمجانين!!؟ مراد بتلاعب :أضحك عليك.. لازلتَ ذاك الطفل المتذمر بكثرة زين بسخريه :وانت لازلت ذاك المتعجرف المغرور والمتسلط مراد وهو يراقص حاجبيه لإغاظته:وهل لديك مشكلة في هذا.. قد نسيت ذكر وسامتي الطاغية زين :أرى أن مهنة عارضي الأزياء تنسابك أكثر من ضابط في المكافحة الإستخباراتية مراد بجديه :عملي كعارض للأزياء فقط لترفيهي فأنا أشعر بسرعه بالملل وان شعرتُ به فأقتُل.. ولا أحد يعلم ربما تكون يوما ما خصمي زين وهو يشير إلى وجهه بمرقاق العجين :هذا في أحلامك فأنا لستُ لقمة سائغة يُسهل بلعُها فأنا أقف في الحلق واسبب الاختناق لصاحبها استند فراس علي حائط باب المطبخ بملل وهو يشاهد شجارهما المعتاد وبعدما تعب من وقفته مالَ قليلا يستند بكتفه علي حائط باب المطبخ والتفت جواره فوجد سلة الفواكة موضوعه علي الرخام فالتقت تفاحة وقطم منها وهو يشاهد شجارهما المتواصل ولم يشعرا بتواجده معهما بسبب تركيزهم علي تحطيم الأخر في شجار الكلام هذا فزاد ملله فاتجه نحوهما ووقف أمامها يستند بظهره علي طاولة المطبخ وهو يقطم من تفاحته فقال بملل :هل ستستمران طيلة الليل هكذا تتشجاران؟! التفت كل منهما إلي مصدر الصوت فصمتوا احتراما له فأردف فراس بنزق:الم تكبرا بعد علي هذا الشجار الطفولي؟!..راكان ذو الثمانيه عشر عام أعقل منكما.. هل علي معقابتكما كما هو المعتاد بعد شجاركما المتكرر هذا ونظر الي مراد وقال بحده :الا تعتق أحد!.. دوما تجذبهم الي شجارك بالجسد او الكلام ألن تكبر وتتعقل يامراد؟.. وانت، ووجه كلامه لزين وقال :ألن تتعلم التحكم في غضبك ولسانك هذا!.. دوما تشاكسه وتطاولا بالحديث مع بعضكما.. هل انتم حقا رجال؟.. ان كنتم لاتزالون ترون أنفسكم رجال فتوقفوا عن التصرف كالأطفال والتحلي بالجدية والهدوء اسمعتم مراد :لما كل هذا فقط كنا نتحدث يافراس فراس بسخريه :أجل رأيت ذالك برُم عينيّ هاتين.. انت كارثة فوضاوية تسير علي الأرض.. اخرج أعد الطاوله هيا.. وانت اكمل صنع البيتزا والا فلتستعدا لعقابي ان كنتما متأكدين من تحمله وخرج من المطبخ وهو يأكل من تفاحته مراد بضحك:دخل وخرج بعدما ألقى أوامره بكل برود زين وهو يعود تركيزه الي ما في يديه :لم ترى شيء بعد هذا لا شيئ ياعزيزي مراد بملل :أين الأطباق حتى أعد الطاوله أشار زين الي مكانها وقال :خذ الكثير منها... فلدينا علي مايبدو ضيف غير مرغوب به اتسعت بسمته وقال بمكر:هل الجوكر هو الضيف زين :ومن غيره يظهر في نفس المكان التي تتواجد به ياصياد اتجه مراد إلي الخارج وهو يحمل الأطباق بملل ويقوم بترتيب الأطباق ويعد الطاوله ببراعة وكأنه فنان أبدع في لوحته الفنية _________________ في قصر الظلام "بداخل المطبخ" كانت تتواجد به تالين وهي تقف أمام سخان الماء الكهربائي وتشاهد البخار وهو يتصاعد مع ظهور فقاقيع المياه لتعلن عن غليان الماء بداخله فأمسكته وقامت بسكب المياه داخل فنجانها الخاص فتصاعد البخار من خارجه وتفوح رائحة شراب الأعشاب الساخن المهدئ تالين بهدوء :ماذا تريد؟ نادر :كيف عرفتي اني هنا نظرت له وقالت :لا تنسى أنني أمتلك سمع حساس واستطيع الشعور بأي حركة تصدر من حولي.. هكذا تعلمت من تدريباتي علي يد روبرت نادر بحزن :تالي هيا نهرب من هذا العالم ونعيش معا بعيدا عن الإجرام وعالم المافيا الموحش ذاك تالين :هذا مكاننا.. نحن ولدنا وكبرنا هنا.. ومن دخل عالمهم لم يخرج منه وإلا وهو يُحمل في نعشه حتى يُدفن تحت التراب مثلما هناك أسرار تُدفن بين وطأآت الماضي نادر بشوق وحزن :أتعلمين.. أشعر بالأشتياق إلى أمي.. لا أتذكر وجهها إلا من الصور تالين بهدوء :لكنها هنا تحيا في قلوبنا.. وستظل دوما حية ونحن نرى طيفها في أحلامنا ارتمى نادر في حضنها يخفي دموعه عنها فبادتله الاحتضان ومسحت علي شعره برفق وابتسمت وقالت بمشاكسه لتمحو حزنه :ما رأيك ان نصنع معا فطيرة الكريمة ونصنع شراب الكاكاو بالحليب والكريمة المخفوقة نادر :حقا! تالين :أجل هيا نصنعها انا وانت نادر بتردد :ولكن أبي لن يوافق علي هذا.. لقد وضع قوانين علي تواجدنا في المطبخ في هذا الوقت المتأخر.. وايضا سيغضب ان رأى هذه الفطيرة انه يبغضها وبشدة تالين بمكر :ولما لا نكسر قوانينه اليوم؟.. هيا بنا نعد الطعام ولا تتعب نفسك به فلن يفعل شيء ابتسم نادر وقال:هل يمكن أنا اخذ منها الي الجامعه حتى يشاركني راكان فيها؟ تالين ببسمه :لا يهم هيا صغيري المشاكس وبدأآ في صنع عجينة الفطيرة وصنع نادر شراب الكاكاو بالحليب ووضعت تالين الكريمة المخفوقة فوقه ووضعته في المبرد حتى يتجمد قليلا ويصبح مثلج ليسدل الليل ستائره علي الجميع _______&__&_____________ جسر أوكتيابرسكي – كالينينغراد –خيطٌ بين الظلال " الساعة 1:30 صباحًا" الليل في كالينينغراد لا يُشبه الليل.  إنه ظلامٌ ثقيل، يلتصق بالجلد كبلل المطر، ويُطفئ حتى صوت المدينة. جسر أوكتيابرسكي يقف شامخًا فوق نهر بريغوليا، كعملاقٍ من حديد صدئ نسيه الزمن.  أقواسه العالية تنحني فوق الماء الأسود كذراعين تحتضنان المجهول، ومصابيحه الصفراء الباهتة تترنح في الضباب كشموعٍ في مقبرة. النهر تحت الجسر لا يجري… بل يتنفس.  نفسٌ بارد ثقيل يتصاعد منه، فيلتف حول أعمدة الجسر كضبابٍ أبيض كثيف، يحجب الرؤية ويحوّل العالم إلى لوحةٍ رمادية بلا ملامح. والمطر…  ليس مطرًا منهمرًا، بل رذاذٌ دقيقٌ لا يتوقف.  يلسع الوجه كإبرٍ من ثلج، ويجعل الحجر يلمع كمرآةٍ مكسورة تعكس ظلالًا لا وجود لها. الهواء *باردٌ منعش*، يخترق الصدر حتى العظام.  رائحة البحر المالح ممزوجة ببرودة الحديد ورطوبة الحجر… رائحة تشعرك أنك حي، وأن كل نفسٍ قد يكون الأخير. والظلام هنا ليس غياب الضوء.  بل حضور شيءٍ آخر.  شيءٌ يراقب من بعيد، من خلف الضباب، من بين الظلال التي تتحرك على غير هدى. --- َ وقف فراس في منتصف الجسر. معطفه الأسود مبللٌ بالرذاذ، يلتصق بكتفيه كظلٍ لا يفارقه.  وقفته ثابتةٌ كصخرةٍ في وجه العاصفة، وعيناه الرومادية تنظران إلى ما لا يُرى. لا ينتظر أحدًا…  لكنه يعلم أن أحدًا قادم. صدى خطواته على البلاط الحجري كان النبض الوحيد في هذا السكون.  كأن الجسر نفسه ينبض بقلبٍ متعب، ينتظر أن يُقطع خيطه الأخير. وفجأة… من بين الضباب، انشقّ طيفٌ أنثوي. خطواتٌ خفيفة، لا تكاد تُسمع، لكنها توقف الزمن.  عباءةٌ سوداء ترف كجناحي غراب، وشعرٌ أسود منسدلٌ كستار ليلٍ لا ينتهي. تالين. وقفت على بعد خطواتٍ منه.  لا سلاح في يدها. لا قناع على وجهها.  فقط عينان حادتان كحدّ السيف، لكن فيهما بريقٌ غريب… ليس عداوة، ولا ودًّا. بل شيءٌ بينهما لا اسم له. ساد الصمت. حتى المطر توقف للحظة، كأنه يستمع. تالين كسرت السكون بصوتٍ هادئ، رصين، كهمسٍ في معبدٍ مظلم: ."إذن.. أتيت! فراس لم يلتفت. فقط ابتسم ابتسامة باهتة:  "لأني واثق من قدومك.. وها أنتِ قد جئتِ ضحكت تالين ضحكة قصيرة، باردة كالهواء:  لم أكن اريد المجيئ.. ولكني حضرت التفت فراس إليها أخيرًا.  ونظر في عينيها.  ولأول مرة منذ سنوات … لم يرَ عدوًا. فراس بهدوء :ولماذا كنتِ مترددة في القدوم.. هل خائفة من مواجهتي!! تالين رفعت حاجبها: ولما أخاف.. العقرب لا يخاف أحد ولا حتى الموت يُخيفُني، اقتربت خطوة.  والمطر عاد ينهمر بينهما كستارٍ من اللؤلؤ. تالين: "لماذا لم تهرب يا فراس؟ كان بإمكانك أن تختفي… كعادتك." فراس: "لأن الهروب لا يليقُ بالذئب… ولأن بعض المواجهات لا بد منها، حتى وإن كانت مع القلب!" سكت. ثم أضاف بصوتٍ أخفض، كأنما يحدث نفسه:  "وأنتِ…  شعاع الصراع بينهما! ." تالين تجمدت.  هذه الجملة… لم يتوقعها أحد.  لا نادر. لا روبرت. لا حتى هي نفسها. تالين بهمس: "إذن… من أكون أنا في عينيك؟" فراس نظر إلى النهر الأسود تحت أقدامهما:   "أنتِ السؤال الذي لم أجد له جوابًا. والجواب الذي لا أريد أن أعرفه." ساد صمتٌ أطول هذه المرة.  صمتٌ لا يخيف… بل يربط. الضباب التفّ حولهما كأنه يحميهما من العالم.  والمطر يغسل بينهما المسافات، حتى كادا ينسيا أنهما عدوّان. تالين رفعت يدها، ومدّتها نحو فراس… لكنها لم تلمسه.  فقط أوقفتها في منتصف الهواء، كأنها تختبر حاجزًا غير مرئي. تالين: "لو رفعتُ يدي هذه الآن… هل ستمنعني؟" فراس لم يتحرك: "لو رفعتِها… لن أتحرك. لكنكِ لن تفعليها." تالين :"ولماذا؟" فراس :"لأنكِ مثلي… لا تقتلين إلا من يستحق. وأنا… لا أستحق بعد." تالين سحبت يدها ببطء.  وفي عينيها لمعةٌ غريبة… لمعةٌ لا تشبه غضب آلينراد. كانت لمعة امرأةٍ… رأت في عدّوها إنسانًا. تالين بهدوء: "احذر يا فراس… هذا الخيط الرفيع بيننا، إن انقطع… فلن يبقى بيننا سوى الدم." فراس ابتسم ابتسامة حقيقية، لأول مرة منذ ليلٍ طويل:  "وإن لم ينقطع… فربما يصبح جسرًا." جسرٌ لا يعبر من ضفةٍ إلى أخرى…  بل من الكراهية إلى الفهم.  ومن الفهم… إلى شيءٍ أخطر. سكتت تالين.  ثم استدارت ببطء، ومضت في الضباب كما جاءت…  لكنها قبل أن تختفي، قالت من غير أن تلتفت: تالين: "في الحفلة… لا تنظر إلى عينيّ كثيرًا يا ذئب. فأنا لا أعدك أن أرحمك." واختفت في الضباب. وتركته وحده. فراس وقف مكانه دقيقة… دقيقتين… ثم تنفس بعمق. الهواء البارد ملأ صدره، لكنه لم يشعر بالبرد. لأول مرة…  لم يشعر بالوحدة!... لكنه شعر بتضارب نبضات ذاك القابع داخل صدره ينذره لقدوم شيئاً لم يكن بين حساباته يوما ما -------------------------------- في تمام الساعة 10:00ص وقفت سياره حمراء فيراري امام بوابة الجامعه السوداء ونزل منها شاب في اوائل الثلاثينات يرتدي بدلة رمادية ومن اسفلها قميص افوايت وبنطال باللون الأسود الحالك ولتكتمل الطلة الخاطفة صفف شعره الطويل ببراعة ذا اللون الرمادي وبعض من الخصل تتمايل علي جبينه بشكل خاطف للأنفاس وقف ذاك الشاب كالجبل الجامد وقام بترتيب ثيابه ومن ثم زرر زِرّ بذلته الأسود ومشط خصلات شعره التي سقطت علي عينيه الفيروزية الامعة ورفع نظارته الفضيه علي عينيه يحميها من أشعة الشمس وقام بتثبيت ساعة معصمه الذهبية بهيظة الثمن حول معصمه برفق ومن ثم حمل حقيبة عمله ووجل إلي الجامعه ومر بين الطلاب وقد كان محط الأنظار وقد رأى الفضول يتراقص بين نظراتهم عن مكنون ذاك الوسيم ذو الشعر الرمادي الغريب والمُلفت --------------- طرق بعض طرقات علي باب حجرة المدير ومن ثم دلف وتحيطه هالة من الغموض والهيبة نحو مكنون شخصيته الغامضة وقف المدير يحيه بترحاب كبير ومن ثم افسح عن كرسيه حتى يتيح الجلوس لذاك الوسيم الغامض فجلس بهدوء ونزع نظاراته ونقل عينيه نحو كل صغيره وكبيره في المكتب وبعدها تسلطت على ذاك الواقف بجواره ينتظر تحدثه بإهتمام بالغ فمنحه نظرة سريعة ومن بعدها مرر أصابعه بين خصلاته أكثر من مرة وبعد ذالك تحدث برزانة وثبات وبالروسية :لما تقف فوق رأسي.. اجلس جلس المدير الذي يدعى "ماتِن" أمامه وتنحنح يحاول إخراج صوته الراحل وقال بتوتر:هل هناك شيء حدث سيدي.. هل وصلك أي شكوى سيد صخر؟ تحدث ذاك المدعو بصخر وقال بسخرية :وهل يُفترض بي القدوم دوما من أجل شكاوي تافهة؟!.. لقد حضرت اليوم حتى أقابل شقيق صديقي.. ولكن يبدو أن علي أولا حل بعض المسائل الإدارية هنا، ومن بعدها قال بحدة:انا لم اضعك هنا حتى تجلس علي هذا الكرسي تشاهد من خلفه الأمور.. عينتك هنا حتى ينتظم طلابي في هذه الجامعة ولكني أرى عكس ذالك ماتِن بتوتر:سيدي أنا ابذل قصارى جهدي هنا صخر :أجل أراه أمامي يارجل، قالها بسخريه لاذعه فوقف ورتب ثيابه وقال ببرود :نكمل حديثنا فيما بعد ولكن الآن سأطلع على طلاب جامعتي وأرى قدراتهم العقلية ومن لم يُرضيني يُفصل منها فوراً ماتِن بتوتر يهمس :أتمنى مرور الأمور بسلام دون أضرار __________&& في مدراجات القاعة التي يتواجد بها راكان ونادر كان البروفيسور يشرح لهم الدرس المخصص لهم اليوم والجميع مندمج معه وفجأة فُتحت أبواب القاعة ودلف منها ذاك الشاب الوسيم الغامض "صخر" وسار أمامهم حتى وصل إلى البروفيسور ووقف جواره والتفت إليهم يعاينهم بعينيه الفيروزية من أسفل نظارته الفضية فتراقص شبح بسمة صغير علي ثِغره وهو يسلط ناظره إلى ذاك الجالس بجوار نادر والعرق يتصبب من وجهه بغزارة فرفع نظارته وقام تعليقها في طرف قميصه من الأعلى بشكل جميل وخلل اصابعه بين خصلاته يمشطهم برفق وهو يشاهد علامات الفضول والتساؤول منهم والخوف والتوتر والصمت من البعض الآخر وبالأخص راكان الجالس بجوار نادر يتصبب عرقا حمحم صخر قليلا يستحضر بها صوته الرخيم والمميز وبلغته الإنجليزية المتقنة:أرى الفضول يتراقص من أعينكم.. القانون الخامس في قاموسي.. <<لا تدعى فضولك يُلقي بك إلى قاع الجحيم >>،واستطرد بحده:لذا تخلصوا منه للأبد وإلا لن يروقكم رؤية غضبي ياصغار وقف شاب منهم وقال بتساؤول :ومن حضرتك.. دخلت هكذا وتتحدث بصيغة الأمر.. من تكون!؟ سعل راكان بشدة وهو ينظر تارة إلي الشاب وتارة أخرى إلى صخر بذعر تسلطت نظرات صخر ببرود على ذاك الشاب ولكن قال وهو يقصد راكان :اشرب بعض الماء حتى لا تُصاب بذبحة يافتى، ووجه كلامه إلى الطالب الواقف وقال بسخريه لاذعة:عذرا ياصغير أعد كلامك فأنا لم انتبه إلى ثرثرتك البتا توتر الطالب وتكلم بتقطع ليعيد كلامه فقال صخر ببرود :اجلس ولا تكررها وتقاطعنى عندما اتحدث افهمت واتجه صخر إلى مكتب المحاضر وازاح متعلقات البروفيسور وجلس ببرود على سطحه بعدما مسحه بمنديله الورقي وهو يقول بتقزز:الاتربة هنا تتكاثر ياللقرف!! وأخرج قداحة ذهبية من جيب بذلته وصار يلوح بها ويدوّرها بشكل دوائر بين إصبعيه وفيروزيته مسلطة عليها وهي تتحرك بين يده بسلاسة ومن ثم وجه حديثه إلي البروفيسور وقال ببرود:غادر.. انتهى وقتك هنا فهز الاخر رأسه مرارا وكاد بالرحيل فأوقفه صوت صخر وهو يُملي عليه قائلا:ولا تنسى أن تجعلهم يحضرون لي قهوتي الخاصة!.. وبدون سكر أيضا ووجه نظره إلى الطلاب الذين يناظرونه بخوف من مكون هذا الغامض والمخيف الذي يجلس أمامهم بهذه الاريحية صخر ببرود:اممم.. إذن قِفوا وعرفوا عن أنفسكم انصاعوا إلى أمره فوقفوا جميعهم يرددون أسمائهم واسماء ابائهم بخوف وجاء دور نادر فوقف وقال بهدوء وثبات :ادعى نادر روبرت أنطونيو، فنظر له صخر بتمعن وهدوء فهز رأسه ليجلس نادر بهدوء بعدما نفد من ذاك المرعب وتوجهت نظرات صخر إلى ذلك الجالس الذى يتمسك بكتابه وهو يرتجف بخوف صخر بسخرية :هل تحتاج إلى دعوة حتى تقف وتعرف عن نفسك!!؟.. هيا قف الآن فزع راكان بشده ووقف وقال بتلعثم شديد :اا اانا اا ادعى را راا راكاان ررا راضـ رراضضي ال اللعـ العمري صخر بملل:تحدث دون خوف ياراكان وكأنه بكلامه قد ضغط على زِرّ خفي بدد خوف الأخير فتحدث راكان بهدوء :ادعى راكان راضي العمري فهز صخر رأسه وقال بهدوء: اجلس راكان واشرب الماء يبدو أنك تحتاجه وبشده ومن ثم وجه حديثه إلى الجميع وقال بثبات وهيبة تتسلل من بين طبقات هدوءه :لا داعي الي كل هذا الخوف.. أنتم هنا في جامعه حربية.. الخوف لا يتعدى حدود بوابة الجامعه ومن يرى نفسه ضعيف يرتجف خوفا ليس له مكان هنا!.. انا صخر يمان السانِديّ.. مالك هذه الجامعة، توسعت عين راكان بصدمة والآخرون بذهول وتوتر وبعضهم سعيد بهذا قاطعهم صوت طرق خافت على الباب وتلاه صوت صخر يأذن بدخوله فدخل عامل الكافتيريا وهو يحمل صينية تحمل فنجان أسود اللون به قهوة صخر وقدمه إلى صخر الذي أمسك الفنجان وهو يقول ببسمة صغيرة :شكرا أيها العامل وخرج العامل بينما اشتم صخر رائحة قهوته فظهرت علامات الرضا بين عينيه وارتشف بضع رشافت منه وقال وهو ينظر إلى قهوته :هل يعاملونكم هنا جيدا؟ ورفع نظهره إليهم فوجدهم يهزون رأوسهم بنعم فقال بهدوء :هل خضعتم إلى دروس عملية نظروا له بعدم فهم فتقلص حاجبيه بغضب وقال ببرود :هل تعتمدون فقط علي الدروس النظرية!... هذا المجال يحتاج إلى تكافئ النظري والعملي معا ولا تنجح المعادلة دون الأخرى!..هكذا تتشبهون بالمدرجات التي تجلسون عليها... هيا اتبعوني جميعكم.. دروسكم العملية تبدأ الآن.. والدرس الأول هو تعلم طُرق الدفاع عن النفس دون اللجوء إلى اسحلة! يتبع........