خريف - معركة المشاعر 15 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: معركة المشاعر 15

معركة المشاعر 15

كان يتحدث بالهاتف مع متصل مجهول ، وقد إنتهى إلى أن المتصل هي حياة ، فقال وهو يراها تغادر بإتجاه المطبخ ، :" ترا أنا عارف أنه هذا إنتي يا حياة ، حركات خلص حافظها ماله داعي تقعدين ساكتة كذا " لم يرى نرجس التي عادت وهي تسمعه :" أنا متأكد أنه إنتي ياحياة بس أطمنك ، وين ما كنتي وراكي لين أجيبك ، حبيت بس أبشرك" ، مما كسر قلبها وكل أملها بأنهما وأخيرا بدآ حياتهما التي كانت معلقة لفترة طويلة ، بكت بحرقة إن كان يحب أخرى فلم لم يقل كان هذا سيحسم الأمر ،ماكانت لترضى أن يتم هذا الزواج وإن كان هذا آخر ماتفعله بحياتها ، لم لم يقل، لا وكان على حافة المسبح يغازلها وهي صدقت كالمجنونة ، مسحت دموعها ثم وقفت وإقتربت من شرفة الغرفة المطلة على المسبح والحديقة ،رأته هناك يتمشى وقد غادر مكانه من أمام المسبح وصار يتمشى على عشب الحديقة ومازال على الهاتف، نعم قليل الحياء زواجهما لم يصر زواجا حقيقيا حتى الآن وهو مشغول بأخرى قررت أنها إنتهت منه ، وجه لها الضربة القاضية ، هذه المرة الثالثة التي يفعل بها فعلته هذه ،الأولى لم تكن متعمدة عندما تزوج من زوجته الأولى ، والثانية عندما رفضها وضغط عليها لترفض بدلا منه وهاهو يفعلها مرة أخرى كانت تجلس بجانبه عندما رن هاتفه ، وقد فتحه أمامها دون خجل وكان يكلم الأخرى في حضورها مانوع هذا الإنسان ؟قررت أن تفعل شيئا لكن ماذا تفعل كانت تفكر وهي تشعر بقهر عظيم مستعدة أن تقتله في هذه اللحظة، ماذا تفعل ؟ ماذا تفعل ؟ وهي تفكر لمحت مضخات المياه ، ومباشرة قررت أن تغرقه با كما أغرقها بالدموع، نرجس ليست من النوع الذي يبكي بسهولة ولا تحب أن يرى كائن من يكون ضعفها، ولأنه أخطئ بالحساب ستريه أي رقم يمثله، هي حرفيا بعشرة نساء ، نزلت إلى مكان اليد التي تتحكم بالرشاشات وفتحتها ،وما إن فعلت هربت بسرعة إلى الدرج وإلى غرفتها أغلقت الباب ونفسها مقطوع لكن فرحتها عارمة ،أما ذلك الغافل فقدكان يهدد من كان على الهاتف بصفة حياة، إلى أن وجد نفسه بين أحضان المياه تغمره من كل جانب ، أول خمس ثوان لم يفهم شيئ لكنه غطى رأسه بكلتا يديه وهو يحاول الجري بكل إتجاه ، عندما إبتعد عن مستوى ضخ الرشاشات إلتفت إليها وهو يقول :" هذولا شلون اشتغلو ؟" إلتفت إلى البيت :" معقولة هي " كان يتنفس بجهد لأنه ركض ، لكنه تقدم للدخل وهو بحالة ذهول ، دخل وناداها :" نرجس ....يا نرجس" ثم بينه وبين نفسه :" يا بطيخه أنتي ؟" وهو يصعد الدرج كانت هي تنزل عنه وما إن رأته قالت :"ياويلي ويلاه ...وش مسوي بروحك إنت ؟" قال محاولا عدم إتهامها بشكل مباشر :" يعني موب إنتي مشغلة المضخات؟ :" لأ مو أنا " :" أنا أتكلم جد" :" وأنا بعد أتكلم جد، مو أنا شغلت المضخات " لمح كذبا بعيناها لكنه أراد أن ينهي الموضوع بدون مشاكل ومحاولا فهم الموضوع على أنه مزاح ثقيل :" طيب ، أغير وأشوف.... وش بلاهم المضخات ..بسم الله طاقهم جني؟ " ولأنها تغلي مشت وتركته يكمل حديثه منفردا .ذهبت إلى المطبخ وبدأت خطة جديدة ،وهذه المرة تنوي على شر حقيقي . إتصلت على أخوها ليحظر الخادمة لأنها إدعت أنها مريضة جدا ولا تستطيع أن تطهو العشاء ، طلب وجبة الغداء من المطعم، ورغم أنهما أكلا معا إلا أنها لم تنظر بوجهه ولو لمرة واحدة، وقد لاحظ هو تصرفها ، حاول أن يلاطفها وهو يقول :" مع أنه موب زي نفسك بالأكل بس يلا ينبلع " وبدل أن تضحك أو تخجل كما توقع منحته نظرة، نظرة قالت الكثير وفهم منها أنه لاينبغي أن يحدثها حاليا . صعدت قبله للغرفة وكالعادة أغلقت الباب من الداخل ، جاء عبدالله لينام فلم يستطع الدخول ، تنهد وإنسحب مرة أخرى إلى غرفة مجاورة ، لأنها إنقلبت فجأة ولأنه لا يعرفها جيدا بعد فضل تجنبها قليلا إلى أن تهدأ . في الصباح الباكر إستيقظ على صوتها وهي تقول " طيب ، تشرفون متى ما جيتو ، نستناكم مع السلامة" جلس بفراشه لدقيقة ثم إعتدل وخرج متجها إلى الحمام ، رآها جالسة على حافة السرير تتحسس قرط أذنها ، تشبه قطعة زبرة وضع عليها بعض الشكولاطة الشهية ، كانت ترتدي سروال جينز لكن ليس ضيقا جدا ، وكنزة صوفية واسعة جدا لدرجة أن نصف صدرها مكشوف،و أذرعها تتدلى بلون البني ، شعرها منسدل ويغطي ظهرها وكتفيها ، وقف يتفرج وكأنه يريد أن يسألها لمن كل هذه الزينة ؟ أيتها الجميلة هل تتزينين لي ام لنفسك ، وأخيرا بعد وقوفه طويلا هناك لاحظته وهذا من فضلها العظيم ، نرجس المغرورة ، وقفت ومشت بإتجاهه وهي تلعب بسلسالها :" هاه ،وأخيرا صحيت ، صباح الخير " حرك له رأسه موافقا لم تهتم كثيرا وإكتفت بقول :" اليوم أهلي جايين يزورونا ، إن شاءالله ماعندك مانع مش كذا " هز كتفيه ففهمت أنه لايريدالكلام :" طيب روح على الحمام وأنا أجهزلك الشاي و فطور " تركته واقف وهو يفتح عينيه على مصرعيها عن أي شاي وفطور تتحدثين وقد رأى للتو ما فتح شهية من نوع آخر ، أنت أيتها الجميلة ولم يعد يريد الإكتفاء بالمراقبة يريد تذوق القليل وإن كان قضمة صغيرة ، إستحم ،وكان يرتدى ثيابه عندما لمح صندوقا بالخزانة تحت ثيابها صندوق صغير مكتوب عليه (أغلى الكنوز ) بكتابة لاتينية ، إبتسم وحمله دقيقة بين يديه هذا هو مايفتحه ذلك المفتاح الصغير ، نظر إليه وهو يتفحصه ثم وضعه مكانه ، وهو يحدث نفسه واضح أنها تخاف على مجوهراتها كثيرا، لايوجد غيرهما هنا ومع ذلك تغلق صندوقها بمفتاح وتحتفظ به في سلسلة على رقبتها ؟ حريصة.... أشد الحرص ، أكمل إرتداء ملابسه وإقترب من التسريحة ليسرح شعره، هم ليمسك بالمشط عندما لفت إنتباهه صندوق آخر على التسريحة فتحه ووجده ممتلئا بالمجوهرات وليس عليه قفل كالآخر ، وقف ينظر بحيرة:" ليش حاطة هذولا المجوهرات هنا بصندوق مفتوح والثاني مسكر ، معقولة عندها مجوهرات ثانية غير هذولا؟ ، يمكن أغلى من هذولا بعد , الله أعلم " نظر إلى نفسه بالمرآة وحرك رأسه بالنفي :" أنا وش جالس أسوي؟ أنا وش دخلني بمجوهراتها تحطهم وين ماتريد ،العمى أنا نجنيت خلاص " وبالفعل لاحظ أنها تحرك به مشاعر لم يعلم أنه يمتلكها من قبل الفضول ، الدفئ ، الرغبة بالمزاح والضحك ، ولم يعلم السبب حتى، وكان خائف من هذه الحالة أصابته ، ربما تذكره بالطفولة لهذا هو منجذب لها ، نعم هذا هو الإحتمال الأكبر ، أكمل تجهزه وهي تملئ عقله بالكامل، نزل إليها بالمطبخ وكانت تضع الفطور على الطاولة وقف من بعيد ينظر إليها وهي ترفع تلك الأكمام البنية الطويلة عن ذراعيها شديدة البياض ،وكيف تطرد الخصلات عن وجهها الجميل وكأنهن فراشات تحمن حول زهرة ، تنهد وهو يحك لحيته فات الأوان لقد تورط بالفعل ، هو ينجذب إليها كدبور ينجذب إلى ضوء ناصع ليلقى حتفه هناك . لمحته واقف بعيدا ،إبتسمت ولوحت بيدها تعالى إلى المائدة ، ركز نظره على غمازتها الوحيدة ، تحفر خدها اليمين ، وكل ما خطر له هل غمازاته الإثنان بهذا الجمال ؟هل تجعلانه وسيما كما تفعل الخاصة بهذه الزهرة ؟،تقدم إلى الطاولة وهو ينزل رأسه ، وكأنه فعل فعلة ما ،نظرت إليه مستغربة إنه هادئ على غير المعتاد ،ولكنها لم تهتم فما يشغل بالها هو معاقبته لم سمعت بالأمس ،وإن كانت تبدو هادئة فما هذا إلا مشهد من خطة مدروسة ،تناولا الفطور بهدوء ومن ثم إنسحب إلى غرفة المكتب ، لم ينطق أحدهما ولو ببنت شفة ،كانت هي غاضبة وتحمل سعيرا بقلبها ، أما هو فقد كان يهرب من مفترس قاتل يتربص به ، جلس يحدق بسقف مكتبه ويقارن هذه بتلك ....هذه جميلة والأخرى أيضا ...هذه هادئة وتبدو مسالمة الأخرى دلوعة وكل كلامها غنج ....هذه تبدو خرقاء عكس الأخرى التي كانت تظهر الذكاء الحاد والفطنة .....الأخرى خانته .....وهذه ......يتمنى أن لا تفعل ، أتعبه التفكيرحتى فاجأه هاتفه الذي رن بصخب مقاطعا سرحانه ، :" ألوو" :" هلا يمه شلوونك ؟" :" أنا بخير يمه وانت؟ إنشاالله طيبة ؟". :" طيبة يمه طيبة ،إتصلت علي نرجس تعزمني أنا وزهرة وأصرت علي كثير ...بس والله يا يمه ما أقدر أجي عندكم، أبوك اليوم ماراح على المكتب منو بيجلس معاه ؟منو بيغديه ؟". :" طيب ليش أبوي ما يجي يتغدا هنا معنا وين المشكلة يعني ". :" يايمه يا قلبي مرتك تعبانه ..إتصلت عليها أمس صوتها رايح من الوجع ،وبعدين ما عندها شغالة تساعدها كيف تلحق تطبخ لنا كلنا....و أهلها بعد معزومين عندها ،يعني مايصير .. خلها اليوم مع أهلها وأنا راح أبعث زهرة تساعدها وأنا وأبوك بكرى إن شاالله بنجيكم إذا الله راد "فقال ممازحا :" أجل قولي وفرتي عليها.. مو لأنك قلقانة على أبوي ....والله إنك حرمة نصابة يا أم عبدالله " ردت الأخرى بغضب :" إيش ...وش فيها إذا فكرت بكنتي وخفت عليها تتعب ، غلطانة يعني ؟ولد قليل الأدب يلا إنقلع قلع الله عدوك " أغلقت السماعة بوجهه لكنه ضحك لردة فعلها ،إنها نبع الحنان حتى وهي غاضبة ، خرج من مكتبه متجها إلى المطبخ ليخبرها عن قرار أمه ، تفاجأ عندما رآها كنحلة رشيقة ضئيلة تنجز أعمالها ،تتنقل بين مكونات الطعام تقطع بمهارة وتضيف المكونات بدقة وإحترافية ،لدقيقة لم يصدق أنها تطبخ طعاما سيئا ،من يراها وهي تطهوه يقول أنها أمضت 27 سنة بالمطبخ وتنام به أيضا ، ومئزر المطبخ تلك القطعة البسيطة التي كانت تبدو كفستان من أغلى الماركات عليها ،لما كل شيئ تفعله مميزا لم كل تفصيل صغير يحدث الفرق معها ، وهو يفكر رآها تأخذ ملعقة وتتذوق طعامها وأصدرت صوت :" أمممممممم" طويلة إبتسم وهاهي تفتح قدرا آخر وتتذوقه ومن ثم أصدرت الصوت مرة أخرى :" أمممممممم " أخرى ، وهذه المرة إنفجر ضاحكا لثقتها العمياء بطبخها، لقد تذوقه وكان سيئا، لفت إنتباهها فرفعت رأسها إليه رأته واقفا هناك يضحك ، فإنزعجت وكانت تقول بنفسها وله عين ويضحك الوقح ...، لكنها تمالكت نفسها وقالت :" ضحكنا معاك علشان نستانس زيك " تقدم منها بخطوات واسعة :" لأ ما أقدر ، أنا أحب أستانس وحدي ". :" واضح " قالتها وهي تقصدها ومن غضبها لم تعلم أنها قالتها بصوت مسموع ،:" كيف يعني ؟إيش تقصدين؟ ". تلبكت :" أقصد أنك ....عندك بلايستيشن ولا قلت أخليها تلعب معاي ،هاه واضح تحب تستانس وحدك " لاتعلم من أين اتت بهذه الكذبة لكنها نجحت لأنه أجابها بثقة :" زين... دامك تعرفين تلعبين باليل نسوي مباراة ونلعب سوا " صنعت ضحكة مرغمة وهي تهز رأسها موافقة ،مالم تفهمه هو لما يسرح بوجهها كثيرا هل تذكره بأحد ؟ هل يتذكرها وهي صغيرة ؟ لاتدري فقط تراه يتكلم ثم يسكت فجأة ويبقى ينظر لوجهها . تنهد الآخر وقال :" آ ...على فكرة أمي ماراح تقدر تجي تقول أبوي بالبيت وهي لازم تجلس معاه ،بس راح ترسل زهرة " قالت بحزن :" طيب ....كانت قالت لي أنه عمي بالبيت كنت خليتك تعزمه، ماكنت أدري" :" ماعليك ، بكرى عازمهم هم وأخواني الثانيين وبعد أخوي سعد ومرته " إبتسمت وقالت :"ياهلا وسهلا بيهم " تلفت يمينا وشمالا ثم قرر الذهاب للمكتب ,طالما أهلها سيكونون معها بالبيت بغيابه ،رأى أنه يفضل أن يبتعد عنها قليلا ليفكر بوضوح أكثر ": طيب أنا راح روح شوي على المكتب وراح أجي بوقت الغدا ...ماشي؟ " حركت رأسها :" ماشي " إلتفت ليغادر ثم عاد وإستدار إليها وكأنه أراد أن يقول أو يفعل شيئ, لكنه تراجع وإنسحب تاركا إياها تنظر إلى شبح صاحبه غادر منذ وقت طويل . أمضى كل يومه بالعمل ولم يعد إلى المنزل على الغداء كما قال لها ، لكنها لم تهتم فكل إهتمامها بما تجهزه هي له ، جلست زهرة مع البنات مسك الليل وجوري تضحكن وتمزحن وحكت لهن موقف زاهر عندما إقتحم المطبخ وفيه وتين وكيف أنها صارت تناديه اللاجئ ، بينما أم جزيل إستلمت نرجس نصائح ومواعض لتجعل حياتها السعيدة مع زوجها تستمر ،لم تعلم أن حياتهما لم تبدأ بعد هما مجرد إثنان ينامان ببيت واحد وليس بغرفة واحدة حتى، كانت تعتقد أنه متردد بسبب كونه مريض قلب، أنه خائف أن يفشل زواجه كما فشل الأول، ولكن تبين أن إمرأة أخرى بحياته ربما لهذا تركته زوجته الأولى,ثم خطر ببالها سؤال وجيه ،هي لا تعلم حتى ما إسم زوجته الأولى ربما هي حياة ، نعم ممكن جدا ، قد يكون طلقها ولكنه مازال يتواصل معها سألت أمها فجأة بعدما كانت الأخرى تتقمص دور إستشاري العلاقات الزوجية بإمتياز :" ماما ، إنتي .....تعرفين وش إسمها مرت عبدالله الأولى ؟" تفاجأت أمها وتوسعت عيناها وهي تقول :" بسم الله الرحمان الرحيم ...إيش جاب طاريها هاذي دحين " :" لأ...بس إحنا ما نعرف عنها شي ...حتى إسمها ما نعرفه " :" وليش نبي نعرف عنها شي ...المخلوقة كفاك الله خيرها شرها وش تبين فيها ؟إنتي وش بلاك ؟" :" لا بس..؟" :" لا تبسبسين ...ما أسمعك تجيبين طاريها مرة ثانية فهمتي ، وزوجك لا تسألينه عنها أبد ...أعرفك أنا.... اعرفك" نرجس بإستسلام :" طيب يما ..مايصير إلا خاطرك " :" يا يمه هاذي حرمة وراحت بحالها ....وعبدالله إنتي شفتيه رجال ينشد فيه الظهر ...دامها فرطت فيه ..يبقى باينة سالفتها " كانت نرجس محتارة هي لم ترى منه شيئا يضايقها أبدا ،غير موقف المكالمة الهاتفية وتريد أن تتأكد أنها مخطئة،لكن كيف تكون مخطئة وهي سمعته بأذنها يخاطب إمرأة عبر الهاتف بإسم حياة ، وإن كانت زوجته الأولى أم أخرى ماهي واثقة منه أنه يكلم إمرأة غيرها ، وهذه حقيقة لا يطمسها شيئ . غادرت أمها وأخواتهافي المساء، وتركن نرجس وزهرة والخادمة بالبيت، بدأت تعود الوساوس لنرجس ،عليها أن تسأل زهرة عن من تكون حياة ، أو على الأقل تعرف ما إسم الزوجة الأولى لتعرف إن كانت هي حياة أم أنها إمرأة أخرى ، فجلست وبدأت تسحبها شيئا فشيئ ، :" زهرة ...أقول بعمرك ما سافرتي برا البلد " :" :" لا ما قد سافرت برا البلد قبل كذا " :" ولوين حابة تروحي إذا جتك فرصة ؟" :" مدري يمكن إيطاليا ....ولا لاالا فرنسا يقولون الملابس هناك شي ثاني " ": إيه الصراحة يقولون الملابس هناك حلوة ، بس لو أنا بروح على لندن أو أمريكا " :" أمريكا ممكن ....بس لندن ما أدري أخوي عبدالله يقول مو حلوة ، بلدنا أحسن منها " :" يمكن لأنه هو كان شوي مريض بوقتها ما ستانس بروحة هناك " :" يمكن ؟" :" صحيح! خالتي كيف ما راحت وياه أنا أدري أننا يوم رحنا مكة ماوقفت دق علينا كل شوي تبي تتطمن " :" مدري ! بوقتها أنا كنت صغيرة ما أتذكر ليش ما راحت ، بس هي كانت تتصل عليه كل شوية وتتطمن نفس دحين يعني ههههه " كانت تسحبها بهدوء للعمق أكثر :" ههه ، بس يمكن عشانه كان متزوج هناك هالشي خلاها ترتاح شوي ؟" هنا إحمر وجه زهرة وقالت بتأتأة :" هو... هو ....مايحب نتكلم عنها أبد من يوم رد من لندن ما جاب طاريها ، ويتضايق إذا حدا منا ذكرها قدامه" :" طيب ليش ؟" بتردد :" والله مدري ليش ، مع أنه بالأول لما يتصل علينا كان شايفها ومو مصدق ، بس بعدين فجأة تحول " أحست بحرقة من هذه الجملة بالذات لكن قررت أن تكذب لتستدرجها بالكلام أكثر :"لا أحسه عادي ،حتى أنا سألته عن إسمها وهو قال لي انه ......:" وصارت تطقطق أصابعها وكأنها تحاول التذكر " فقالت زهرة الكلمة السحرية وما كانت نرجس تريد أن تسمع :" حياااااة ؟" صدمت ..رجفت يدها حتى كادت توقع فنجان القهوى لكنها تماسكت وأضافت قائلة :" إيه ...حياة ، وماكان متضايق بالعكس حكالي عنها ،يعني مو كل شي بس شغلات كذا " :" قالك أنها دكتورة إختصاص أمراض قلب ؟" إحمر وجه نرجس ولم تعد تستطيع حبس الدموع فتظاهرة بالضحك :" للأ هذي ما قالي عنها هههههه ، بالإذن منك أبي الحمام ضروري " وركضت نرجس حتى قبل تأذن لها ،صدمت زهرة وصارت تحدث نفسها :" زعلت ؟ ....هي اللي فتحت السيرة " ،دخلت نرجس الحمام ووقفت برهة أمام المرآة ، حدسها كان بمكانه ،إنها زوجته ....حياة هي زوجته ، ربما كان ينوي العودة إليها ولهذا كان يرفض الزواج منها ، شعرت بوخز في معدتها وبدأ يتحول إلى ألم ، دمعت عيناها وبكت بحرقة لعدة دقائق كانت تنعي نفسها لأملها الذي لفظ أنفاسه الأخيرة قبل قليل ، كيف يعقل لإسم حياة أن يمثل الموت بالنسبة لها ، إنها سخرية القدر . بعد دقائق غسلت وجهها وتنفست بهدوء لعدة دقائق ثم خرجت تبتسم من جديد ، كانت زهرة قلقة عليها لأنها تأخرت بالحمام ،لكن هاهي عادت وهي تبتسم رغم تغير ملامح وجهها قليلا ، :" أعتذر ، ما أعرف من وش بالضبط معدتي من الصبح تضايقني ،لو ما استفرغت ما كانت تحسنت " :" ولا يهمك حبيبتي سلامتك .......نرجس معقولة حامل ....؟" نظرت لها نرجس وهي مصدومة ، كيف ؟ ألا يكون الحمل بعد الإحتكاك المباشر وأقرب إحتكاك بينهما على مائدة الفطور :" هههههه والله ودمك خفيف يازهرة " لاحظت إستغراب زهرة لأنها من البديهي أن تعتقد ذلك طالما هما متزوجان ولا أحد يعلم ما بينهما :" للأ حبيبتي شلون حامل وأنا بالدورة " هنا حركت زهرة رأسها تفهما لكلام نرجس التي أكملت قائلة :" أعتقد أن معدتي تعورني من ريحة الطبيخ دوم تسوي فيني كذا " وإستمرت الفتاتان بالحديث إلى أن جاء المساء ، أصرت نرجس على زهرة أن تبيت طالما أهلها مدعوون عندها بالغد ووافقت . عاد رجل البيت إلى بيته منهكا ،وكان يتوقع أنها غاضبة منه لكن لا كانت تتحدث هي وزهرة وتضحكان كما لو أنهما شقيقتان ، كانتا تجهزان مائدة العشاء وتثرثران وكأنهما دجاجتان سرته المودة التي بينها وبين أهله ، وأنها تهتم لأهله كما تهتم لأهلها ، فقد رأى ردة فعلها عندما أخبرها بأنهم لن يحضرو الغداء ، كان يقف مبتسما ثم تقدم وقال :" سلام عليكم " نظرت له البنتان وردتا السلام معا ثم نظرا إلى بعضهما وإنفجرتا ضاحكتان ، كان تركيزه منصبا على نرجس التي كانت هي الأخرى تنظر إليه بنظرة هو فهما خجل لكنها أبدا لم تكن كذلك . جلسو إلى المائدة وأخذو يتناولون الطعام وهم يتحدثون، خف كلام نرجس قليلا عند حضور عبدالله لكن الجالسين الآخرين ظنا أنه خجل لاغير . بعد أن سهرو قليلا خلدت زهرة إلى الغرفة التي نام بها عبدالله سابقا، وهذا جعله مضطرا إلى أن يشارك نرجس الغرفة وطبعا هذا أعجبه على عكسها ،دخل الغرفة و إرتدى بجامته وهو يتسائل عن مكانها ، فإذا به سمع حركة في الشرفة ، ذهب ليرى فوجدها هناك جالسة تشرد وكأنها فقدت عزيزا للتو . جلس بجانبها فأجفلت ، فقال ممازحا :" حبيبتي سرحانة... إن شاءالله فيني بس ؟" نظرت له نظرة بدل أن تكون خجلا كانت ملامة حسرة وكانت تقول بنفسها ما الذي دفعني للتورط معك أيها الكاذب والمنافق ، مللت منك ، سأريك الكذب والنفاق كيف يكونان :" لأ ... مو سرحانة ..أنا بس موجوعة " :" أفااا ...إذا موجوعة ليش ما قلتي؟ ، باخذك على المستشفى ؟" :" لأ ....أنا صح مش دكتورة بس أدري إنه وجع ما يحتاج دكتور،.... هذا وجع كان يجيني زمان ،راح فترة ورج ثاني ،بس هالمرة أقوى " كان يحس أنها لاتقصد الألم بمعدتها بل ألم من النوع المعنوي لكن لايملك دليلا :" طيب ،وش هالوجع بالضبط " إبتسمت وعيناها تلمعان بشدة :" أنا طلبت من حياة تسوي لي أعشاب، شوي ويخف الوجع " تغيرت ملامح وجهه عند سماعه هذا الإسم المشؤوم وهنا نصل إلى احد أقوى فصول خطتها ، لأنها جعلت زلفى خادمة أمها تكذب بشأن إسمها ليصبح حياة بدل زلفى ،و لذكاءها جعلتها تحضر بعد ذهاب أهلها، لألا يخطى احدهم ويناديها بإسمها أمام زهرة فتفشل خطتها ، كان وجهه يعتصر وهو يسمع هذا الإسم ، فجأة ذلك الثرثار صار أخرصا ،عن أي حياة تتحدث ؟ ماهي إلا ثواني حتى دق باب غرفتهما ،قالت الأخرى بإبتسامة محتالة :" هاه ، هاذي بتكون حياة جايبة لي الأعشاب " إزدادت وتيرة تنفسه ،وإنقبض قلبه لم يشعر المسكين بنفسه وهو يساق إلى الباب ليفتحه ويرى من خلفه، مع أن إحتمالية أن تكون حياة التي يعرفها ضئيل جدا ، لكنه شعر لسبب ما أنها حياة التي يعرفها ، فتح الباب ووجدها الخادمة لا تشبه حياة الخاصة به بأي شكل من الأشكال ، تنهد ومسح وجهه بينما الأخرى تقول :" ماما قال حق أنا أسوي أعشاب علشانه فيه وجع " أمسك عنها الصينية وأدخلها الغرفة وهو يقول :" يعطيك العافية " وجد نرجس جالسة على حافة السرير تلعب بخصلات شعرها النائمة على كتفها وهي ترسم إبتسامة ماكرة :" مشكور ....هات عنك " أصابته بعض دهشة لأنها قبل قليل كانت بحال وهي الآن بحال آخر :" كأنه الوجع راح ؟!" :" لاراح ولا شي .....بس مبسوطة عشانك مهتم فيني " طبعا هي تكذب، هي سعيدة لأنه إضطرب عندما ذكرت إسم حياة ،وأعجبتها النظرة المصدومة على وجهه ، لكن الآخر صدق ،وضع الأعشاب جانبا وإقترب منها ، :" طبعا أهتم كيف ما أهتم معقولة " إحتضنها وهذا جعلها تضطرب :" إنت صرتي من الأولويات ولازم أهتم " كانت لأول مرة بين يديه تحيطها ذراعيه ووجهها ملتصق بصدره الذي تحسست الجراحة عليه ، تنفست عطره عن قرب ، ودفئ أنفاسه ، وشده القوي على جسدها، مع أنه بدا فقط يلفها بذراعيه إلا أنها لو أرادت الحركة ما إستطاعت ، أعجبتها حتى ضئالتها أمام جسده الطويل والعريض ، بقيت مستسلمة له تتمنى أن تدوم اللحظة إلى الأبد لكنها شعرت أنها تغرق فيه كل دقيقة أكثر من السابقة ، وهو يتلاعب بها طالما يخفي علاقته مع زوجته السابقة فهي ليست مرتاحة له أبدا أبعدت نفسها عنه وهي تقاوم رغبتها الشديدة بالبقاء بحضنه وإبتسمت وهي تقول :" مايصير كذا " ضحك الآخر وقال بصدمة :" ليش ؟ إنتي زوجتي..... نسوي اللي نبغاه " رأت أن كلامه صحيح ولو شاء لن تستطيع أن تمنعه وهي واثقة ،عندها خطر لها أن تكذب عليه كما كذبت على زهرة :" أنا ....أنا .....ب..الدورة " وهي تضع عيناها بالأرض كانت شديدة الخجل ، وبدا هذا على وجهها الذي تحول إلى قطعة حمراء لكنه ضحك وأخذها مجددا إلى حضنه :" والله من جد مالي بالطيب نصيب ، صارلي يومين كل ما بغيت أجيك ...ألاقي الباب مقفل واليوم الباب مفتوح بس ... مع وقف التنفيذ وش هالحظ المنيل هاذا؟" خجلت جدا ، من إندفاعه بالكلام المحرج هذا فوضعت يدها على وجهها وهي تختبئه بصدره بينما أخذ الآخر يضحك لرد فعلها ، منذ زواجهما وكل شيئ بينهما رسمي ،وفجأة إنطلق بجراءة مما سبب لها صدمة . ولأول مرة ناما بسرير واحد وكل منهما يحمل بقلبه مشاعر مختلفة عن الآخر ، هو منجذب لها وام يعد يقوى على المقاومة ، بينما هي لم تعد تقوى على الصبر وصارت تريد أن تستعيد كرامتها وكبرياءها المخدوشين ، طلع الصبح عليهما وهما ينامان بهدوء ، فتحت عيناها بكسل وهي تمدد جسدها الخمول فجأة لمست جسدا دافئا يرقد بجانبها ، لم تعرفه بالبداية لكنها بدأت شيئا فشيئ تتذكر الليلة الماضية وكيف أنهما ناما وهما يتبادلان أطراف الحديث، كانت سعيدة وإبتسمت وهي ترا وجهه النائم جفونه المائلة للسواد ، رموشه طويلة وكثيفة جعلتها تغار ، ذقنه الكثيفة وقد أضافة له جاذبية قاتلة ، شعره مبعثر بكل مكان ، لقد أحبته.... أحبت هذا الشخص وهي طفلة ...وأحبته وهي بالغة الآن . وبينما تشبع عينيها بمنظره وهو ساكن يرقد بجوارها ،وقعت عيناها على بقعة أدمت قلبها ... علامة جراحته ، الذي كان بارزا وكأنه شهادة حية لما عاناه من ألم وأوجاع هذا المحارب المغوار ، تحسست العلامة ممررة أصابعها عليها برففق ، تقدمت منها وطبعت عليها قبلة صغيرة ولطيفة ، تحرك حركة خفيفة فشعرت أنه يستيقظ ، عندها فزت مبتعدة عنه ، تفقدته وكان نائما ،عندها شعرت ببعض الراحة ، تقدمت للخزانة أخذت بعض الملابس و خرجت إلى الحمام ، فتح عيناه على صوت إغلاقها الباب ، وبقي ينظر إلى سقف الغرفة ، لقد كان مستيقظا قبلها بفترة ، يراقبها وهي نائمة ، لقد صارت أنفاسها المنتظمة والهادئة موسيقاه المفضلة ،وفور أن شعر بها تستيقظ تظاهر بالنوم ، وكان واع لكل ما فعلت ، شعر بها تراقبه وشعر بلمستها لجراحته .....لكن ما أضرم به حريقا مهولا ، عندما وضعت قبلة على جراحته . لم يعد هناك مجال للشك ، هذه الفتاة ليست كالأخرى ، الأخرى أخذت قلبه مباشرة ، لكن هذه طبخته وإنتظرت بصبر أن ينضج ، لقد إقتنصته وإصطادته،وهي الآن تستمتع بصيدها . دخلت الحمام محرجة بشدة لم هي متهورة هكذا،كيف كان سيكون شكلها إن أحس عليها ، الغبية ، كانت تشتم نفسها وهي تجهز الفطور له ولزهرة ،إغتسل ولبس ملابسه ونزل إلى المطبخ مشرق الوجه ، فعلا كما قال زاهر :" والله وطاح وما دا سما عليه "