هوسيكي - غراب صباح وقلق لجد - بقلم abd arahim | روايتك

اسم الرواية: هوسيكي
المؤلف / الكاتب: abd arahim
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: غراب صباح وقلق لجد

غراب صباح وقلق لجد

الفصل الثاني عشر — غراب الصباح حلَّ صباح جديد على كاميتسو. أشرقت الشمس فوق أسطح المنازل، وامتلأت الشوارع بأصوات الباعة والزبائن منذ وقت مبكر. صرخات البحارة خرجت من جهة الميناء، بينما انتشرت رائحة الخبز واللحم المشوي في الأزقة الواسعة. لكن داخل منزل يوكي… كان الهدوء تاماً. كايتو ما زال نائماً فوق السرير بطريقة فوضوية، وقدماه خارج الغطاء، بينما كانت عصابة رأسه السوداء ملقاة بجانبه. أما قلادته السوداء… فبدت غريبة تحت ضوء الصباح. وكأنها تمتص نور الشمس بهدوء. النافذة كانت مغلقة، والنسيم الصباحي بالكاد يتسلل من بين الشقوق الصغيرة. ثم فجأة— هبط غراب أسود فوق حافة النافذة. كان أكبر قليلاً من الغربان العادية، وريشه الأسود يلمع بشكل مخيف تحت الشمس. أمال رأسه ببطء وهو ينظر إلى كايتو النائم. وكأنه يتساءل: “كيف لا يزال هذا الفتى نائماً حتى الآن؟” بقي الغراب يراقبه للحظات بصمت. ثم رفرف بجناحيه مرة واحدة. وفي لحظة مفاجئة— طخ! كسر الزجاج بمنقاره الطويل بشكل مرعب. تناثرت الشظايا داخل الغرفة. طخ! طخ! وفي اللحظة نفسها— سقط كايتو من فوق السرير مباشرة. بووم! ارتطم رأسه بالأرض بينما ارتفعت ساقاه في الهواء. كايتو: “آآآه!” لكن رغم سقوطه المفاجئ… تحرك جسده بسرعة مذهلة. دفع الأرض بيديه، ثم دار في الهواء بحركة لولبية سريعة قبل أن يهبط واقفاً فوق قدميه. لهث قليلاً وهو ينظر حوله بصدمة. كايتو: “ما هذا بحق الجحيم؟!” ثم لمح النافذة المحطمة. اتسعت عيناه. كايتو: “النافذة… مكسورة؟!” اقترب بحذر متجنباً شظايا الزجاج المنتشرة فوق الأرض. ثم رفع رأسه نحو السماء. ورأى الغراب يبتعد بين المباني. ضيق كايتو عينيه بغضب. كايتو: “أيها الغراب اللعين!” أشار نحوه بعصبية. “إن أمسكت بك… سأحولك إلى لحم مشوي!” وفجأة— تجمد الغراب في الهواء للحظة قصيرة. وكأنه… سمع كلامه. ساد الصمت لثانية واحدة. ثم أطلق الغراب صوتاً غريباً وحاداً قبل أن يرفرف مبتعداً بسرعة داخل سماء كاميتسو. بقي كايتو يحدق فيه للحظات باستغراب. ثم حك رأسه بتوتر. كايتو: “…لا تقل لي إن الغربان بدأت تفهم كلام البشر.” تنهد بضيق وهو ينظر إلى النافذة المحطمة. كايتو: “يوكي ستقتلني بالتأكيد…” ثم بدأ يسير بحذر داخل الغرفة، محاولاً ألا يدوس فوق الزجاج المكسور. وصل إلى السرير أخيراً. أمسك عصابة رأسه وربطها فوق شعره بسرعة، ثم التقط القلادة السوداء ووضعها حول عنقه. وفي اللحظة التي لامست فيها القلادة صدره… شعر كايتو بقشعريرة غريبة تمر في جسده. لكنه تجاهل الأمر سريعاً. كايتو: “لا وقت لهذا الآن…” ارتدى ملابسه بسرعة، ثم اتسعت عيناه فجأة. كايتو: “الطلبية!” وضع يده فوق رأسه بصدمة. كايتو: “وجدي أيضاً… سيكون قلقاً علي!” — 【كريمورا】 بدت قرية كريمورا هادئة وجميلة تحت ضوء الصباح. الهواء البارد مرّ بين الأشجار الخضراء، بينما بدأ أهل القرية يومهم كعادتهم. لكن داخل مستودع السيوف… طانغ! طانغ! طانغ! كان الجد بنتش يعمل كالمعتاد. لكن هذه المرة… ضربات مطرقته لم تكن منتظمة. وكأن شيئاً ما يشوش أفكاره. أو يقلقه. تطاير الشرر مع كل ضربة، بينما بقيت ملامحه متجهمة طوال الوقت. ثم جاءه صوت من المحل المقابل. صوت امرأة مألوف. ساكوا: “ألم يعد كايتو بعد؟” رفعت بائعة الزهور رأسها نحو المستودع بقلق. ساكوا: “لم أره في القرية منذ البارحة.” توقفت المطرقة للحظة قصيرة. ساد الصمت داخل المستودع. ثم تنهد بنتش بضيق قبل أن يضرب الحديد مجدداً. طانغ! بنتش: “ذلك الصغير الأحمق…” عقد حاجبيه أكثر. “لا بد أنه افتعل مشكلة جديدة.”