من دون وطن من دون هوية - الفصل الثاني - بقلم جوري محمد الورفلي | روايتك

اسم الرواية: من دون وطن من دون هوية
المؤلف / الكاتب: جوري محمد الورفلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

عودة يوسف – ليبيا نداء إلى ركاب الطائرة: "سوف نهبط بعد 15 دقيقة، الرجاء الالتزام بأماكنكم." في هذي اللحظة حسّ يوسف بقلبه ينقبض… هي أول مرة يترك فيها وطنه. وطنه اللي كان بالنسبة له الحب الأول، الذاكرة، معنى السعادة والحرية، والأمل والنضال. كل مشاعره مربوطة بليبيا… البلد اللي كان يشوفها مهد الحضارة العربية الإسلامية، وكان يؤمن أن وطنه يفهمه، ويفهم شوقه لرفع راية بلاده في كل مكان. هبوط الطائرة كان شعور غريب… جميل ومقلق. وفجأة قال الكابتن: "أيها الركاب، يمكنكم النزول." أخذ يوسف أغراضه، ونزل من الطائرة. أول ما فتح هاتفه، لقى 15 مكالمة فائتة من خاله. عاود الاتصال بسرعة. – خالي ألو، شنو الجو؟ 😊 – الجو جميل 😌… شن جوّك إنت يا ولد أختي؟ – نَهْبِلللللل… لكن نحس في روحي بنموت! استحشت ليبيا. – إييه أسكت يا ولد! أسكت يا سرّك دَلَع… أنا لو كنت في مكانك راهو قريب بنطير، لكن شن بندير؟ دماغي مسكّر… الله غالب. – الله غلّب… قتلك نبي نسألك. – تفضل شن بتسأل… --- مصر – محمود كان محمود قد خلّص جمع أغراضه، وهو الآن على متن طائرة خاصّة تقله هو وشخصية مهمة. قبل الوصول بدقائق، نزلت دمعة من عينه… دمعة ما بين الفرح والحزن وكثير مشاعر مختلطة. نزل من الطائرة، فاستقبله رجال وسأله أحدهم: – Hi, are you Mahmoud of Egypt? (مرحبًا، هل أنت محمود من مصر؟) – Yes, I am. How are you? (أيوه أنا هو. إنت مين؟) – أنا حسام. الباش مهندس صابحي قالي أوصّلك لسكن الجامعة، ولو احتجت أي حاجة أنا معاك. – أشكرك. – يلا بينا يا فندم عشان نوصل بدري. – يلا… على بركة الله. مسك حسام شنط محمود وحطّها في السيارة. ركب محمود جنب السائق علشان ما يحسش بإحراج. – محمود… بس أنت منين؟ – من القاهرة. وإنت؟ – من الإسكندرية. – أهلًا بيك… إنت والإسكندرية على راسي يا سطى حسام. – هو إنت جيت بريطانيا قبل كده؟ – لو قلت آه… أكون بكذب عليك. – تمام… يبقى التعود مش سهل أبدًا. – بجد؟ – أيوه… أنا شغال هنا بقالـي 20 سنة ولسه متعودتش." وكملت باقي الرحلة على نفس السوالف. --- السعودية – سلطان "آه يا الرياض… والله باشتاق لك." وفجأة، ومن غير أي مقدمات، جاله واحد وغطّى عيونه من الخلف، وحط سكين (مو حقيقة – بس تهديد مزح بين الشباب). ابتلع سلطان ريقه من الخضة، وبعدين عضّ يد الرجل. التفت… ولما شاف مين هو: – الله ياخذك يا عمر! فجعتني، شوي وكان قلبي يطيح! – بالله عليك اسكت يا ولد… شفت وجهك؟ ولا كأنك عمّتي صفيّة! بووووم كفّ محترم على خد سلطان. – يا ابن المسلم! وش قلت لك؟ السيارة بتروح عليك! ومعاد تلحق الطيارة! يالله! – تمام يا أبوي. مع السلامة… وإنت يا عمر مع السلامة، وللعلم… بقول لعمتي صفية على كل اللي قلته! – مع السلامة يا ابن العم… في أمان الله." ---