الفصل الاول
في شوارع برشلونة التي تنبض بالحياة، جلست دانيان في أحد المقاهي الصغيرة، تحتسي كوبًا من الشوكولاتة الساخنة، وعلى الكرسي المقابل لها جلس كلبها الأبيض الصغير، يبدو لطيفًا وهادئًا على غير عادته.
كانت تقرأ الجريدة ببرود، ثم ابتسمت بسخرية وقالت:
— السيدة إيلين، مهندسة الديكور العظيمة، تفتتح الليلة فنادق ستار نيوز بقيمة عشرة آلاف دولار… ما رأيك يا ليو؟
نظر إليها الكلب ونبح بلا اهتمام، فأكملت شربها بهدوء.
في تلك اللحظة اقتربت نادلة بعد أن أشارت لها دانيان.
— عفوًا سيدتي، ما طلبك؟
رفعت دانيان حاجبيها بدهشة وقالت:
— منذ متى تتكلمين معي بهذا الاحترام يا لوان؟
ردّت لوان بوجه متصلب تحاول كبح غضبها:
— منذ الليلة الماضية يا سيدتي دانيان… هل نسيـتِ؟
أغمضت دانيان عينيها تحاول التذكّر، ثم قالت بفتور:
— نسيت، أخبريني.
تنهدت لوان وقالت بمرارة:
— البارحة، حين كنا نزور مدينة الزهراء، تحدثتِ بسوء عن أبي وأمي. طلبتُ منك التوقف، لكنكِ غضبتِ عليّ… وأنهيتِ صداقتنا.
نظرت دانيان إليها بحدّة، ثم انتبهت إلى معصمها الخالي وقالت:
— لهذا لا ترتدين أساور القمر؟
— نعم سيدتي… والآن، عن إذنك.
غادرت لوان بسرعة نحو مطبخ المطعم الفارغ، وانفجرت بالبكاء.
كيف لصديقة طفولتها أن تعاملها بهذه القسوة؟
تعترف بخطئها، لكن دانيان كانت أقسى.
أما دانيان، فبقيت تحدّق في الأفق، تراقب نهاية الشارع لساعات دون أن تشعر بالوقت.
💎 مدريد 💎
في العاصمة مدريد، وقفت امرأة أنيقة للغاية.
كانت ترتدي تنورة سوداء طويلة تصل إلى كعبيها، مع بلوزة حمراء ذات أكمام مشبكة، وحجاب أسود، ومجوهرات زمردية لافتة.
خلفها تحرك فريق من خبراء الديكور ينفذون أوامرها دون نقاش.
كان واضحًا أنها تحب إظهار ثرائها في كل زاوية.
اقتربت منها خادمة قصيرة القامة، وقالت بتلهف:
— سيدتي… لقد وافقوا.
التفتت المرأة بتركيز:
— من تقصدين؟
— المستثمر الجديد، جاهز لدفع مئة ألف دولار.
اتسعت عيناها بدهشة، ورغم خبرتها، كان المبلغ ضخمًا.
— هل أنتِ متأكدة؟
— تمامًا، سيدتي.
ابتسمت بثقة وقالت:
— ممتاز. يجب توقيع العقد الليلة قبل الافتتاح.
ثم التفتت إلى فريقها بحزم:
— رزان ونور، جناح كبار الضيوف.
— سهى ومودة، اهتممن بالطعام.
— رنا، اجتماع المستثمر.
— روان، تجهيز ملابس العمل.
انصرف الجميع، وبقيت إيلين وحدها، تنظر إلى المكان بصمت…
ذكريات قديمة فرضت على نفسها نسيانها، لكنها عادت رغمًا عنها.