الفصل الاول. مذكرات العزيزة
أكتبُ إليكِ بعد انقطاع طويل جدًا. أعلم أنكِ غاضبة وحزينة بسببي، وأنا آسفة حقًا. لكن حين أروي لكِ قصتي وماذا حصل، صدقيني ستسامحينني. الموقف الذي عشته لا أستطيع التعبير عنه بصدق.اسف ولكن إسمعي قصتي أول
كل شيء بدأ في 1 مارس 2013.
كان الجميع في الميتم فرحين، يرقصون ويغنون ويلعبون. كانوا يتجهزون بأحلى ملابسهم التي يمتلكونها. ولكنهم مع الاسف نسو حقيقته انهم أطفال ميتم مهما بذلوا من جهد ليبدو أنيقين، يبقى طابع أطفال الميتم يلاحقهم: ملابس متسخة، ألسنة سليطة... إلخ.
كنت متفائلة بشكل غريب اليوم. مع إنقبض بسيط في الصدر لا اعلم سببه شعرتُ أنني سأحظى اليوم أخيرًا بعائلة حقيقية، سأخرج من هذا الميتم البائس. كان هذا أقصى ما أتمناه: أن أعيش حياة جميلة، ولو لبضعة أيام.
تجهز الجميع ونظفنا الميتم حتى بات يبرق ويلمع. جلسنا ننتظر قدوم المتبرعين والأسر الراغبة في التبني. ساعات من الانتظار والملل.
فجأة، توقفت سيارة مرسيدس فضية أنيقة أمام الميتم. نزل منها رجالٌ يرتدون ملابس فاخرة، وخلفهم وفد من الناس. أخيرًا بدأت الاحتفالات.
شعرت بالسعادة لعودة الأمل. بدأ الجميع في التبرع... إلخ.
كانت هناك طاولة مميزة تجلس عليها مجموعة من الطبقة الراقية جدًا. نظرتُ إليها من بعيد بتمعن. الرجل الذي يجلس على رأس الطاولة بدا مألوفًا، لكنني لم أستطع تذكره جيدًا. أنا هكذا، لا أتذكر شيئًا قبل بلوغي سن الثانية عشرة. يقولون أنني تعرضت لحادث وفقدت الذاكرة.
فجأة، أشار الرجل إلى المربية التي كانت تشرف على طاولتهم. نادت المربية عليّ. شعرت بالرعب وتساءلت: ما الخطأ الذي ارتكبته يا ترى؟ لم أعرف كيف أخذتني قدماي إلى هناك. وقفت أمام المربية وسألت بتلعثم:
- نعم، آنسة أنوار؟
قال الرجل وهو يحدق بي:
- تفضلي بالجلوس يا فيروزج.
لم أرد. قرصتني المربية وقالت:
- لوسي، اجلسي! ألم تسمعيه؟
أجبت بصوت معتدل:
- هو قال فيروزج، وأنا اسمي لوسي.
قاطعني الرجل قائلًا:
- أنتِ آنسة فيروزج. تفضلي بالجلوس.
جلستُ على مضض، خائفة من عقاب المربية. ارتجفتُ حين تذكرت آخر مرة عاقبتني فيها: ربطتني طوال الليل بجانب البئر المظلم.
سأل الرجل:
- كيف حالك يا فيروزج؟
أجبت برعب:
- بخير.
ثم سألت بفضول أقوى من الرعب:
- سيدي، لماذا تناديني بـ "فيروزج"؟
أجاب ببرود قاتل:
- سأجيبكِ لاحقًا.
حدق بي وبدأ يسألني العديد من الأسئلة:
- ما هو لونك المفضل؟ وما هي هواياتك ومواهبك؟
- الأحمر. القراءة والكتابة. الغناء.
- جيد جدًا.
قالها ووقف من على كرسيه. ثم قال للمربية:
- جهزي الأوراق. سآتي الأسبوع القادم.
أخذ مفتاح سيارته من الطاولة وغادر.
حاولتُ أن أفهم ما الذي حدث للتو، لكن المربية قاطعتني قائلة:
- أنتِ يا غبية! كيف تجرؤين على التحدث بتلك الوقاحة مع السيد الراقي؟
- آسفة... آسفة يا آنسة.
- لا يفيد الأسف الآن. سأعاقبكِ أشد عقاب.
قالتها وبدأت تجرني من يديّ. صعدت بي إلى العلية وربطت يديّ بالحبل، ثم رمتني في الغرفة المظلمة وحدي.
أفكر في مصاري في هدا الميتم ومن هو هدا الرجل وماهي الاورق التي يريدها
.............
إد أعجبتكم إدعموني