الفصل الرابع
كان غسق ممددًا على سريره، يعبث بهاتفه بلا اهتمام. لم تمضِ دقائق حتى غلبه النعاس وغفا.
أما عدنان فكان غارقًا في نومٍ عميق، يحلم بأنه حر… حرّ كـ العنقاء، لا تعرف القيد يومًا، ولا تتبع إلا طريقها. لا تبكي على شيء سوى اللحظة التي كان يجب أن تعيشها بسلام.
وعند سدن، كانت ما تزال مستيقظة، تجلس إلى مكتبها تذاكر للامتحانات. تشعر بالخوف، لكنها تحبه، وتريد أن تكون الأولى.
من منا لا يحب أن يكون في القمة؟
من منا لا يريد أن يسبق الجميع؟
أما المعتمد، الأب، فكان قائمًا في جوف الليل يصلّي. يسأل الله أن يغفر له ذنبًا ارتكبه، ويشعر في أعماقه أنه سيدفع ثمنه قريبًا. رغم مرور السنين، ما زال الخوف يسكنه، فهو يدرك أن:
العدل في هذه الدنيا لا يضيع…
قد يتأخر بعد الظلم، لكنه يأتي دائمًا.
أحيانًا ينصفنا ويُشفى به غليلنا،
وأحيانًا يخوننا ويشعل فينا نارًا،
وأحيانًا يكسر ثقتنا بالحياة…
وأحيانًا يكون الظلم هو بطل القصة،
بل وقد تكون العدالة نفسها كاذبة.
أنهى صلاته، واتجه إلى خزانته، فتح صندوقًا خشبيًا صغيرًا وأخرج منه صورًا لامرأة في منتصف العمر. ما إن رآها حتى انفجر بالبكاء… إنها زوجته وأم أولاده، التي رحلت بسبب السرطان. كلما تذكّر ذلك اليوم، انهار.
انتفض فجأة وأغلق الصندوق بعصبية:
ـ لا… لا يجب أن أضعف.
مسح دموعه، أعاد الصندوق مكانه، ثم اتجه إلى فراشه.
🌄 صباح اليوم التالي
استيقظ مناف على وجود ليلى أمامه، ترتدي ملابس الخروج. أدرك فورًا أنها ذاهبة إلى المحكمة بخصوص أخيها. نهض من السرير، غيّر ملابسه، وخرج متجاهلًا وجودها تمامًا.
أما ليلى، فكانت تحبس دموعها بصعوبة، تتظاهر بالقوة والكبرياء بينما الألم ينهش صدرها.
🍽️ على مائدة الإفطار
جلس الجميع في هدوء غير معتاد.
غسق لا يضحك ولا يمازح سدن.
عدنان لا يسأل ليلى عن جدول يومها.
ومناف لا يتحدث مع أبيه عن الشركة.
صمتٌ قاتل…
كسره غسق حين وقف وقال:
ـ عن إذنكم، سأذهب مع أصدقائي.
رد الجميع بصوت خافت:
ـ إذنك معك.
ثم خرج الجميع تباعًا خلفه، تاركين خلفهم طاولة إفطار مليئة بالطعام… وفارغة من الحياة.