وجوه ثقيلة وظلال لا تختفي 🥀
استيقظت إيلا على صوت المنبه كعادتها، لكن جسدها لم يكن مستعدًا لبدء يوم جديد.
فتحت عينيها ببطء، وشعرت بثقل مألوف يجتاح أطرافها وصدرها.
لم يتغير شيء.
المرض ما زال كما هو.
والتعب ما زال يسكنها دون استئذان.
جلست على حافة السرير بصمت طويل، تنتظر أن يخفّ ذلك الدوران الخفيف في رأسها.
ثم وضعت يدها على الطاولة المجاورة لتتوازن وهي تقف.
نظرت إلى المرآة.
وجه شاحب، عيون متعبة، وابتسامة تعلمت أن ترتديها حتى لا يلاحظ أحد شيئًا.
همست لنفسها:
"اليوم يجب أن أكون أقوى."
لكنها لم تكن مقتنعة تمامًا.
في الطابق السفلي، كانت كارمن تجلس بهدوء، أنيقة كما دائمًا، بملامح باردة لا تتغير.
عندما نزلت إيلا، قالت دون أن تنظر إليها:
"لا أريد أي مشاكل من المدرسة اليوم."
توقفت إيلا للحظة.
ثم أجابت بصوت منخفض:
"لن يحدث شيء."
ضحكت كارمن بخفة ساخرة:
"أنتِ دائمًا تقولين ذلك."
لم ترد إيلا.
اكتفت بتناول شيء بسيط ثم خرجت.
في السيارة، كانت تنظر عبر النافذة.
المدينة تتحرك حولها، لكن شعورها كان ثابتًا.
كأنها لا تنتمي لأي مكان.
كان هناك صوت داخلي صغير يقول لها دائمًا:
"هم لا يرونك… هم يرون ما تملكين فقط."
لكنها اعتادت هذا الصوت.
عند وصولها إلى المدرسة، بدأت الهمسات فورًا.
الطلاب ينظرون إليها.
بعضهم يقترب بقلق.
بعضهم يبتسم بطريقة مصطنعة.
وآخرون يهمسون:
"هي من عائلة غنية جدًا… طبيعي الجميع يقلق عليها."
سمعت إيلا ذلك.
لكنها لم تظهر شيئًا.
ابتسمت فقط.
ابتسامة لا تخصها.
ركضت كيان نحوها فور دخولها.
"إيلا! هل أنتِ بخير؟"
أجابت بهدوء:
"نعم."
لكن كيان لم تقتنع:
"توقفِي عن قول ذلك وكأنك بخير دائمًا."
ابتسمت إيلا بخفة.
"أنا أحاول فقط."
دخلت إيلا الصف وجلست بجانب النافذة.
وضعت كتبها بصمت.
ثم دخلت المعلمة.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان هناك طالب جديد.
ساد الصمت للحظة.
شاب طويل، ملامحه هادئة، وعيناه تحملان شيئًا غامضًا وثقيلاً.
تقدم خطوة وقال:
"اسمي فارس."
رفع رأسه بهدوء.
ثم أضاف:
"انتقلت إلى هذه المدرسة مؤخرًا."
بدأت الهمسات تنتشر بين الطلاب.
"وسيم جدًا…"
"من هو؟"
"لم نره من قبل."
لكن إيلا لم تكن تنظر إليهم.
كانت تنظر إليه فقط.
فارس.
نفس الشخص الذي قابلته قبل أيام.
رفع عينيه نحوها للحظة.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه.
كأن اللقاء بينهما ليس غريبًا.
ثم جلس في المقعد القريب منها.
بدأت الحصة، لكن الجو لم يكن عاديًا.
وجود فارس جعل بعض التوتر في الصف، رغم هدوئه.
أما إيلا، فكانت تحاول التركيز.
لكنها كانت تشعر بشيء غريب تجاهه.
ليس خوفًا.
وليس راحة كاملة.
شيء بين الاثنين.
عند الاستراحة، خرجت إيلا إلى الحديقة وجلست تحت الشجرة المعتادة.
بعد دقائق، جاء فارس وجلس بالقرب منها.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال:
"لم أكن أعلم أنك هنا أيضًا."
نظرت إليه:
"لم أكن أعرف أنك ستأتي إلى نفس المدرسة."
ابتسم بخفة:
"هي صدفة إذن."
سكتا قليلًا.
ثم قالت إيلا:
"هل هذا أول انتقال لك؟"
هز رأسه:
"لا… اعتدت التنقل كثيرًا."
"لماذا؟"
تردد لحظة.
ثم قال:
"بسبب عمل والدي."
لم تسأل أكثر.
واكتفت بالاستماع.
ثم بدأت تتحدث هي هذه المرة.
عن المدرسة.
عن الدروس.
عن الواجبات.
عن المعلمين.
عن الأشياء الصغيرة التي تجعل يومها مملاً وصعبًا.
كان فارس يستمع بتركيز.
وأحيانًا يبتسم دون تعليق.
ثم قال:
"أنتِ تعرفين كل شيء عن المدرسة تقريبًا."
نظرت إليه بخجل بسيط:
"لأنني لا أفعل شيئًا آخر."
ضحك بخفة.
كانت ضحكته قصيرة، لكنها صادقة.
ولأول مرة منذ فترة…
شعرت إيلا أن الحديث ليس ثقيلًا.
انتهى اليوم الدراسي.
وغادرت إيلا المدرسة.
لكنها لم تذهب إلى المنزل مباشرة.
ذهبت إلى المستشفى.
كانت نيرين هناك، جالسة على السرير، تبتسم رغم التعب.
"جئتِ!"
جلست إيلا بجانبها.
"كيف حالك؟"
"أفضل عندما تأتيين."
ابتسمت إيلا بصمت.
تحدثتا كثيرًا.
عن الحياة.
عن الألم.
عن الأيام التي تمر ببطء.
عن الأمل الصغير الذي لا يموت رغم كل شيء.
في وقت لاحق، عادت إيلا إلى المنزل.
لكن ما إن دخلت حتى توقفت.
كانت هناك امرأة في الصالة.
أنيقة، قوية، وملامحها صارمة.
لكن عينيها ليست باردة مثل كارمن.
كانت تحمل قلقًا واضحًا.
قالت:
"إيلا… أليس كذلك؟"
اقتربت كارمن:
"روزاليا."
أختها الكبرى.
امرأة ثرية، معروفة بقوتها.
لكنها كانت تنظر إلى إيلا بطريقة مختلفة.
ليست قسوة.
بل ضغط… قلق… وخوف مبالغ فيه.
اقتربت خطوة.
"لقد أصبح وجهك شاحبًا أكثر مما ينبغي."
سكتت إيلا.
لم تعرف كيف ترد.
قالت روزاليا بصوت حازم:
"سمعت عن حالتك في المدرسة."
ثم التفتت إلى كارمن:
"لماذا لا يتم الاهتمام بها بشكل صحيح؟"
ردّت كارمن ببرود:
"هي تبالغ."
لكن روزاليا لم تصدقها.
اقتربت من إيلا:
"أنتِ تحملين اسم عائلة كبيرة."
"ويجب أن تكوني قوية."
ثم أضافت بصوت أخف:
"لكن ليس على حساب نفسك."
كانت كلماتها ثقيلة.
ليست قاسية مثل كارمن…
لكنها تضغط أكثر لأنها قادمة من شخص يهتم.
في الليل، خرجت إيلا إلى زيارة نيرين مجددًا لفترة قصيرة.
ثم عادت إلى المنزل.
وصعدت إلى غرفتها.
فتحت دفترها الأسود.
وكتبت:
"اليوم كان طويلاً… لكن لم أكن وحدي تمامًا."
"هناك وجوه جديدة في حياتي… لا أعرف إن كانت ستبقى."
توقفت.
ثم كتبت:
"لكن المرض ما زال هنا… كما هو."
أغلقت الدفتر.
واستلقت على السرير.
نامت إيلا.
لكن النوم لم يكن هادئًا.
في الحلم…
كانت تقف في ممر طويل مظلم.
الصمت ثقيل.
والهواء بارد.
ثم سمعت صوتًا مألوفًا.
لكنها لم ترَ أحدًا.
فقط كلمات:
"الحقيقة تقترب… لكنك لستِ مستعدة لها بعد."
استيقظت فجأة.
قلبها يخفق.
وعيناها مفتوحتان على الظلام.
همست:
"أي حقيقة…؟"
🥀
---------------------
𝑻𝒉𝒆 𝑨𝒖𝒕𝒉𝒐𝒓: 𝑨𝒍𝒊𝒏𝒆